الرد على الاستشارة:
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،،، الأخت الكريمة؛ أشكرك على ثقتك في موقع
المستشار، وبعد :
1- أما عن استشارتك فقد
قرأتها و استوعب ما بها من معاناة، ولكن اسمحي لى يا ابنتي؛ بمقدمة سريعة قبل الرد عليك: فأقول لك إن الله -سبحانه وتعالى- أرحم بك منك وحتى
من أقرب الناس لك، ولو جاءتك بعض المتاعب أو المشكلات الحياتية فقد يكون هذا لحكمة
الله يعلمها، فربما يكون ذلك ليبتليكِ، أو ربما ليختبر مدى صبرك و تمسكك
بعقيدتك، أو ربما ليرفع عنك بهذه المتاعب أقدارا أصعب قد لا تتحمليها.
2- أضف لما سبق، اعلمي يا
ابنتي؛ أنه لا يوجد شخص في هذه الأرض بلا متاعب وبلا مشكلات - العكس صحيح -، كلنا
لدينا مشكلات ومنغصات حياتية، لكن علينا أن نبحث عن سبب هذه المتاعب و نحلها بهدوء
ولو فشلنا في ذلك، يمكننا أن نلتمس المساعدة ممن لديهم خبرة أكبر في الحياة مثل: ( أخ – أب- أم- خال -خالة -صديقة مؤتمنة ... إلخ )، ولو فشلنا في ذلك / يمكن أن نذهب
لأخصائي نفسي (للمشكلات النفسية) أو للطبيب البشري (للمشكلات العضوية)
وهكذا...
3- طيب بعد كل هذه المقدمة، ماذا أفعل يا دكتور؟؟ #
الإجابة: ببساطة وبسرعة: هي عليك أن تذهبي إلى الله تعالى، وتقبلي عليه
وتلجئي إليه فهو تعالى بيده الهداية وهو الذي سوف يهديك إلى سواء السبيل.
4- لكن يا دكتور: كيف أعود الي الله؟! #الإجابة:
أ- قللي الخوف والهلع والقلق، ولا
تفكري في الماضي، و أقبلي على الله بنية خالصة، فهو -سبحانه وتعالى- يفرح بعودة العبد
إليه.
ب- اجلسي مع نفسك في غرفتك وقولي :" يا رب
أنا بين يديك، وقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، وليس لي إلا أنت، فخذ بيدي إليك،
وأصلح لي شأني كله ولا تتركني إلى نفسي، ولا إلى الشيطان طرفة عين" .
ت- جددي نيتك بالإيمان والتوحيد. وفي هذه اللحظات سوف تجدين في قلبك نورا يقويك ويقوي إرادتك للتغيير إلى الأفضل.
المرحلة الثانية
: يمكنك التدريب على بعض المهارات السلوكية:
إذا نجحت في الخطوات ( 1، و2، و3) ، قومي باتباع وتنفيذ الإرشادات السلوكية
التالية:
1- الأمل في الله والثقة به بأنه القادر على أن يلطف بك
في معاناتك، وأنك تطيعيه سبحانه في الأخذ بالأسباب، وأن تبحثي عن العلاج لمشكلتك.
والدليل على ذلك استخدامك لهذا الموقع وهذه بداية ممتازة لتغيير فكرتك عن الأفكار
السلبية مثل :( الكفر -لا سمح الله -. )
2- قللي من الحساسية الزائدة والعزلة و تحدثي مع (والديك - أهلك – صديقة
مؤتمنة)، عن همومك أو حتى موضوعات هامشية، فالتعبير بالكلام مع الآخرين يحررك من
القلق، واعلمي أنه يوجد أناس ينتظرونك أن تبدئي معهم الحوار لكي يتحدثون معك.
3- اعتني بنفسك.. كيف يا دكتور؟ # الإجابة: احرصي على نظافة مظهرك، واحرصي على
ممارسة العبادات، وخاصة الصلاة، ودائما حدثي نفسك بشكل إيجابي ، و ذكري نفسك دائما
بعبارات مثل :( أنا بخير ؛ أنا على ما يرام؛ أنا بحالة جيدة ؛ أنا أستطيع تجاوز
مشكلتي )، وكرري ذلك في كل وقت متى استطعت : (فما تكرريه تقرريه ) .
4- جددي الثقة بنفسك في التغيير للأفضل وبما أنك تأخذين بالأسباب في التداوي،
إذن شجعي نفسك نحو هذا التغيير، و اقنعي نفسك بأنك قادرة على تغيير حياتك إلى
الأفضل.
5- اشغلي وقت فراغك بهوايات أو أشغال في البيت، أو القراءة– أو مساعدة الناس
(حتى ولو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي)، أو ابحثي عن أقرب جمعية و اشتركي معهم
كمتطوعة في مساعدة الناس في أعمال غير مرهقة، فهذا أيضا يحررك من القلق، ويبعد عنك
الأفكار الوسواسية الانتحارية.
6- ابتعدي عن الأفكار الشيطانية، و اطردي أي فكرة سلبية تحدثك مثل :( الكفر أو
الإلحاد أو الانتحار أو حتى إيذاء نفسك)، و انتبهي إلى أنك في معركة مع الشيطان وهو
يريدك أن تنهى حياتك على الكفر -لا سمح الله-، فيجب أن تكون متيقظة
لذلك، ومستعدة لطرد هذه الأفكار السلبية واستبدالها بأي نشاط آخر.
7- اشغلي نفسك بتسجيل مذكراتك اليومية في دفتر خاص بك وركزي على الجوانب الإيجابية.
8-اشغلي نفسك، ووقتك بأشياء مفيدة :( أعمال تطوعية – عادات سلوكية في المنزل – قراءة – مشاهدة برامج علمية …) .
9-واجهي القلق ودربي
نفسك على ذلك من خلال جلسات الاسترخاء، والتخيل / بمعنى
يمكنك أن تتخيلي موقف بسيط جدا يثير القلق ،ثم قول لنفسك هذا لن يؤثر سلبيا علي ،
وحاولي أن تصرفي ذهنك عن القلق من خلال جلسات استرخاء مثل :( تمرينات اليوجا ) وهكذا …
10- لو أن شخصيتك انطوائية لا تميل إلى العزلة الشديدة و العزوف عن الناس بشكل كلي -لأن
في ذلك خطر كبير -، ولحل هذه المشكلة يجب أن تلبي دعوة من يدعوك
إلى مناسبة ( فرح – يوم ميلاد- فسحة – خروجة...إلخ ) .
11- ابتعدي عن مشاعر الاكتئاب والمشاعر
السلبية فلا تستسلمي لها، فغالبا تأتي من وقت الفراغ وعدم انشغالك بما هو مفيد لك
وللآخرين....فالحياة مليئة بالمبهجات وستجدين السعادة في محاولات إسعاد الآخرين.
12- تذكري: (( خير الناس أنفعهم للناس))، ((وكان الله في عون العبد ما دام العبد في عون
أخيه))، ومن هذا المنطلق حاولي أن تساعدي الناس حولك ( اشتركي في فريق للتطوع في
مكان سكنك أو دراستك أو عملك ، أو الجمعيات الخيرية أو حتى التطوع لمساعدة زميلاتك أو أقاربك وأهلك ... إلخ )، سوف تسعدين نفسك و تسعدين الآخرين و تأتيك المشاعر
الإيجابية فورا.
13- استمري على هذه الارشادات
السلوكية فترة 1-3 شهور، و-إن شاء الله-، سوف تتجاوزين مشكلتك، راجيا أن نسمع عنك خيرا في
استشارة لاحقة لمتابعتك. ... ونسأل الله لك العافية.