الرد على الاستشارة:
الأخ الكريم؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وإذ أشكرك
على تواصلك مع موقع المستشار ، فإني أرجو لك الشفاء وصلاح البال وبعد .
مقدمة
لا بد منها :
فإن الإجابة على سؤالك ليست بالسهولة بمكان،
وكذلك القرار الذي أعطاه الطبيب النفسي لك ، لماذا الإجابة ليست سهلة؟ ببساطة لغموض
تشخيص الحالة، ولكن من حيث المبدأ يمكن أن أقول لك ليس بالضرورة أن يكون الرهاب
الاجتماعي مرضا مزمنا و متزامنا مع الفصام .
لكن دعيني أعرف عنك بعض البيانات: ومنها :
1- هل الرهاب الاجتماعي الذي تعاني منه هو قلق أساسي في الشخصية (سمة )، أي أنه قلق عام هائم يأتيك دون سبب في كل المواقف، أم أنه يرتبط بالمواقف
الاجتماعية فقط ، فإذا كان قلقا موقفيا ( يتعلق بالمواقف الاجتماعية ) فسوف يكون
طريقه إلى زوال وذلك من خلال تنمية بعض
المهارات الاجتماعية، وسوف أزودك ببعضها .
2-
وأما القول بأن الرهاب الاجتماعي لن يزول من مريض الفصام، فهذا الكلام
ليس بجديد، وذلك لأن الرهاب الاجتماعي نوع من أنواع القلق وهذا الأخير متداخل
بطبعه في كل الأمراض (نفسية كانت أم عقلية) رضينا ذلك أم أبينا .
# لكن في البداية دعنا نفتش عن أسباب الرهاب
الاجتماعي، فلعل معرفتنا بالسبب هو الذي يساعدنا على حل المشكلة ، فعليك أن تراجع
نفسك وتراجع مشاعرك و ذكرياتك حول هذا السبب وتحاول التعايش مع هذا السبب و تعترف وتقبل به ( فقد
يكون خبرة سيئة حدثت لك وأنت تتكلم أمام الناس مثلا ، أو وجود بعض اضطرابات النطق
والكلام ، أو عدم الثقة بالنفس... إلخ )، لأنه في حالة تقبلك للسبب والتسليم لله والرضا به يعطيك الفرصة لتقبل ذاتك وعدم إحساسك بالنقص أو
الدونية، وهذا أكبر مرحلة للعلاج من هذا القلق المسبب للرهاب، ومن ثم فعليك أولا فهم
مصدر الخوف والأفكار السلبية التي تؤدي إلى رد فعل هذا الخواف الاجتماعي. ....وبعد ذلك سيسهل عليك التحكم فيه - إن شاء الله - .
نقطة أخرى... هل جربت أن تعالج نفسك من الرهاب الاجتماعي ..؟! فهذا لا يحتاج إلى
أدوية نفسية، هذا يحتاج إلى علاج سلوكي ... فلن تخسر شيئا ... جرب ... يمكن أن تنجح ...
من يعرف ؟!!
# حسنا ... وماذا بعد هذه المقدمة يا دكتور ؟
#الإجابة : خذ قرار بأن تعالج نفسك من الرهاب الاجتماعي ... كيف يا دكتور
؟!!
# الإجابة : عليك بالتدريب
على المواجهة، فلا تتهرب من الأفكار أو الأقوال أو المواقف التي كانت سببا في الرهاب
، ولا تجعلها تسيطر على انفعالاتك ، و تعزلك عن الآخرين ، بل واجه مشكلاتك ،
و ليساعدك في ذلك أحد المقربين لك.
# كيف الطريقة..؟
#الإجابة: صمم هرم (مدرج) للخوف الاجتماعي من 10 مستويات
أو أكثر، يبدأ من أقل المواقف مثيرة للخوف إلى أكثر المواقف المثيرة للخوف
الاجتماعي .
# وماذا بعد ؟
#الإجابة: ابدأ بتعريض نفسك ( واقعيا أو تخيلا ) لأول مستوى من المستويات في المدرج، و اقنع نفسك
ببساطة بهذا الموقف ، وأن تكون هادئ ومتحكم في انفعالاتك بالاقتناع والقبول والرضى
بقضاء الله تعالى وقدره والاسترخاء قدر الإمكان ، ليس هذا فحسب بل أيضا أنت تأخذ بالأسباب
في التعافي من هذا الاضطراب السلوكي بهذه الطريقة السلوكية ، وهكذا تكرر نفس
السلوكيات إلى أن تصل إلى نهاية كل مستويات المدرج، أعتقد بعدها سيكون لديك
القدرة على مواجهة الرهاب الاجتماعي.
#هذا ليس كل شيء؟
# الآن سأقدم لك بعض الإرشادات
السلوكية بجانب ما سبق عليك اتباعها وهي :
1- عليك بالخروج من قوقعة ذاتك وتدرب على
المهارات الاجتماعية: أي لا تترك نفسك للوحدة والعزلة.
2- تدرب على الاسترخاء البدني والنفسي
والتأمل ، استحضر بعض الأفكار الإيجابية في حياتك في جو بعيدا عن الإزعاج و التشتت
.
3- اشغل نفسك دائما بالمواعيد الاجتماعية
المهمة و اكتبها في قائمة أمامك ، وانشغل دائما بتنفيذ هذه الخطط أو المهام
، بحيث لا تجعل للوساوس المقلقة أن تسيطر عليك.
4- تجنب التوقعات السلبية و الكارثية.
5- دائما تفاءل وفكر في الجانب
الإيجابي من الحياة.
6- دائما تذكر أن الحياة قصيرة فلا تتركها
للرهاب والقلق، بل حاول أن تستغلها في طاعة الله وتملؤها بفعل الخيرات والعمل
الصالح والعلاقات الاجتماعية وصلة الرحم ...فكل ذلك سيصرف عنك الهم ، يمكنك أن تستمر على هذه
الإرشادات السلوكية من 2-3 شهور و-إن شاء الله- ستتعافى من الرهاب الاجتماعي . راجيا لك من
الله تمام العافية .