الرد على الاستشارة:
أختي الكريمة؛ أسأل لله لنا ولك الصبر والثبات، و أشكرك على ثقتك في الموقع، ونسأل الله أن نكون عند حسن ظن الجميع .
بالنسبة لما ذكرت , فأنا سأبدأ معك من حيث انتهيت , فأنت ذكرت حرصك على استمرارية الأسرة وعدم هدمها وعدم الرغبة في الانفصال , ولا شك أن هذا أمر حسن وأشكرك جدا عليه و أتمنى أن تستمري كذلك , كما و أتمنى منك أيضاً أن تراجعي نفسك في مسألة القلق والتفكير الذي يكاد أن يسيطر عليك .
أما بالنسبة لما ذكرت فأعتقد أن الوضع بينكما الآن مستقر-نسبيا-، وهو أمر جيد كما أنها فرصة لإعادة التموضع وتجديد الحياة الزوجية ، وخاصة أنكما تزوجتما وأنتما في سن مبكرة، وهذا واضح من قولك أنه لديك طفلين ولم تبلغا الخامسة والعشرين من العمر , ذكرت أنك نجحت في خلق استقرار الحياة الزوجية سابقا , ولم تذكري النقاط التي اعتمدت عليها والتي استفدتها من قرآءتك في أصول الحياة الزوجية , وأعتقد أنك لو تأملت في أسباب النجاح في المرة السابقة فستجدين أنك قمت بسلوكيات وطرق تفكير محددة أدت إلى نجاحك في المرة الأولى , ولا يزال النجاح بالمرء حتى يكون عادة , والذي أدى إلى النجاح الأول يقود إلى النجاح الثاني..
رأيت أختي الكريمة ؛ كيف أن المصارحة والمواجهة في بعض الأحيان لا تأتي بالنتائج التي نرجوها بل وتجعل الطرف الآخر يهوّن من أمر المشكلة , لذلك هذه المرة لا أنصحك بالمصارحة بشأن شكوكك , و إنما تعاملي معه بصدقه الظاهر , كما ويجب أن تعلمي أن الزوج مهما قاده الشيطان إلى خارج البيت والأسرة فإن غريزته في الحفاظ على البيت واستمرارية الأسرة واستشعار المسؤولية لا تزال تعيده إلى جادة الصواب , وهذا ما أذكرك به ثالثا , وهو أن تثني عليه من هذا الجانب و أنه لا يزال حريص عليكم وعلى أمانكم العاطفي واستقراركم النفسي , و أنك تشعرين بلأمان معه و أنكما مصدر للأمان لبعضكما البعض .
سلوكه في قضاء مدة طويلة على الهاتف يمكنك أن تنبهيه عليه دون اتهام، و إنما أسندي الأمر إلى الحب والرغبة في الحضور مبكرا إلى المنزل وعدم إنهاك نفسه بالعمل - إذا ذكر لك أن هذا مرتبط بالعمل-، أما علاقة الصداقة المزعومة فيجب ألا تمر مرور الكرام وأن تبيني دائما أن الإنسان مهما وثق بنفسه ووثق فيه شريكه فلا يمكن أن يثق أحد في إبليس، فإنه يسعى في الإفساد بين الأزواج وما بينهما حلال ومباح فما بالك بما يسمى "صداقة مشبوهة" بين رجل وامرأة , وعلى كل حال هذا الأمر يكون بالتلميح دون التصريح , ثم إنك لم تذكري السبب في عدم وجود الصديقات أو المتنفس الجيد لك من قراءة أو حفظ أو مشاهدة برامج نافعة أو ممارسة هواية ، فهذه كلها وسائل جيدة لتقليل التفكير .
أعيد عليك أن تتجنبي التفكير لأنه قد يؤدي بك إلى القلق وربما الاكتئاب كما ذكرت , واعلمي أن أقدارنا بيد الله -عز وجل- وأن دورنا هو بذل السبب .
أتمنى لك التوفيق.. و أن تجدي راحتك الزوجية مع شريك حياتك بالصورة المناسبة .