الرد على الاستشارة:
بداية؛ أشكرك على التواصل
مع موقع المستشار، وفيما يخص مشكلة الحلم الذي راودك وما زال (على حد وصفك) في منامك ، فلا تقلق منه
كثيرا ، وعليك أن تمارس حياتك بشكل طبيعي ولا تنشغل به كثيرا ،،،
اسمع يا -رعاك الله- :
فمن
الناحية النفسية تعتبر الأحلام أثناء النوم طبيعية و قد تستمر إلى مرحلة
المراهقة ما بعدها ، ولا بأس في ذلك طالما أن الانسان عاقل و واع و يمتلك طرقا ووسائل سلوكية يواجه بها مثل هذه الأحلام و محتواياتها فى الواقع المعاش، ففي أحلام النوم يقوم الدماغ بعمل إعادة لتنظيم الخبرات والأفكار (فلترة إن جاز التعبير)، وتنتج الأحلام من
هذه العملية بشكل مباشر حيث تعبر عن الضغوط النفسية، والقلق، والإجهاد
اليومي، أو بعض الخبرات السابقة من حياتك، أو بسبب تناول بعض الطعام الدسم أو امتلاء المعدة ليلاً، أو قد تحدث الأحلام أيضا نتيجة الاضطرابات النفسية أو قلة النوم، أو يمكن تظهر كآثار
جانبية لبعض الأدوية مثل:( مضادات الاكتئاب، أو التوقف المفاجئ عن
أدوية معينة كالمهدئات في حالة أخذها من قبل)، كما وتحدث الأحلام غالباً خلال مرحلة النوم
السريع وقد تزداد مدتها تبعا لكل حالة،.
فالأحلام طبيعية وليس منها ضرر طالما أنها لا تعطل حياتك الواقعية بعد الاستسقاظ. ، ومن الملاحظ علميا أن تزداد هذه الأحلام أيضا لدى الأطفال
والمراهقين الذين تعرضت أسرهم (والديهم) إلى الانفصال المبكر، ومن ثم فتعمل
أحلام اليقظة على إنتاج مزيد من الخيال ربما يمثل بيئة خصبة بديلة عن البيئة
الواقعية (الأسرة الجديدة)، التي
يعيشها مع الأم البديلة أو الأب البديل، وكذلك مع إخوة جدد لم يتعود عليهم،
والمؤشر
الأساسي لوجود مشكلة هي أن تكون هذه الأحلام تعيق الشخص عن العمل، وعن الحياة الطبيعة المهنية أو الاجتماعية أو الدراسية أو الأسرية ...إلخ .
ما
الحل إذن : أعتقد أنك بعد هذه المعلومات ستجعلك لا تركز في هذا الحلم وتسير وراءه
مسلوب الإرادة ، أنت أقوى من أن يقودك حلم ما ، بل اجعل إرادتك وشخصيتك هي التي تقاوم
الأفكار المبالغ فيها عن الحلم في حياتك الواقعية بعد الاستيقاظ .
الابن العزيز .... احذر
فإن الأحلام هي خيالات في العقل الباطن وتظهر أثناء النوم وتسير وفق مبادئ غير
واقعية ولا منطقية مثل:( التناقض والانفصال عن الواقع، وعدم وجود قيود أخلاقية ولا
دينية ولا اجتماعية )...
تساؤل: هل يقدر أحد أن يمارس حياته كما في الأحلام ؟ الإجابة
: لا طبعا، طيب... وإذا حدث ذلك ولم يستطع أن يتحكم في سلوكه وقادته أحلامه ليمارسها
في الواقع ماذا سيكون حاله ؟ الإجابة : سيتحول إلى مريض
نفسي وإذا استمر سينقلب على عقبيه ويتحول إلى مريض عقلي( الجنون) .
وبعد هذه المقدمة العلمية يمكن أن أقدم لك بعض المهارات
والتدريبات السلوكية التي ننصحك بها : ومن هذه المهارات ما يلي:
1- حاول
أن تعيد ثقتك بالله وأنه -سبحانه وتعالى- لا يرضى لعباده الأذى، ولا الفاحشة، كما قال -سبحانه-: ( إن
الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ...سورة النور) ، وذلك
من خلال الأفكار غير العقلانية التي تسيطر عليك الخاصة بالحلم.
2- اعمل
على تنمية إحساسك بالكفاءة و الجدارة وأنك تستطيع تغيير حياتك إلى الأفضل، ( انطلق
بعيدا عن التفكير في الحلم ) .
3- اشغل
فراغك و اشغل يومك و اشغل حياتك (( خطط لحياتك المستقبلية ... فكر كيف تنظمي وقتك
... كيف تنمى مهاراتك في المذاكرة الجيدة في التفوق الدراسي ... إلخ)) .
4-
5- استبدل
المشاعر السلبية للحلم (القلق – الخوف الهلع … ) بأخرى إيجابية (التفاؤل – الطموح
).
6-
تحتاج
إلى التعبير الانفعالي: أي ابحث عن أخيك أو صديق مؤتمن تتحدث معه بحرية وطمأنينة،
وتعبر له عما تشعر به من آلام و منغصات الحياة، وأحلامك الغريبة : ففي ذلك تنفيس وحل
لمشاكلك الداخلية التي يمكن أن تكون سبب الحلم.
7- اشغل
نفسك، ووقتك بأشياء مفيدة (أعمال تطوعية – عادات سلوكية في المنزل – قراءة –
مشاهدة برامج علمية …) .
8- كلما
جاءك التفكير في محتويات الحلم على الفور اذهب ودرب نفسك على خلال جلسات
الاسترخاء، والتخيل / بمعنى يمكنك أن تتخيل موقف بسيط جدا يثير القلق
،ثم قل لنفسك هذا لن يؤثر علي ، وحاول أن تصرف ذهنك عنه من خلال جلسة استرخاء ،
مع التأمل وهكذا … استمر على ذلك سوف تتخلص من مشاعر القلق -إن شاء الله- المصاحبة
للأحلام.
9- حدّث
نفسك بإيجابية ....كيف؟… ذكّر نفسك دائما بعبارات مثل :" أنا على ما يرام" ، " أنا بحالة جيدة " ، " أنا أستطيع تجاوز مشكلتي"…إلخ.
استمر على ممارسة هذه الإرشادات السلوكية من 2 إلى 3 شهور لعل الله يجعل لك مخرجا و يعافيك
، و نأمل التواصل مرة أخرى للمتابعة .
ولك التحية .