الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أختي الكريمة، ونشكر لكم ثقتك و تواصلكم معنا في موقع المستشار .
ذكرتِ أنّ الشاب الذي تقدّم لأختك (شخص جيد وذو خُلُق ومقبول اجتماعيًا)، ثمّ بينتِ مشكلة التدخين ، ولم تذكري أي تفاصيل أخرى عن دينه وصلاته وعلاقته بربّه ، ونحن نعرف أنّ مقياس قبول الخاطب الذي ذكره النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- هو :"الدّين والخلق"، لقوله: ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه ) .
ومن خلال ما ذكرت من معلومات، أرشدك غاليتي إلى الآتي:
١- السؤال أكثر عنه وعدم الاستعجال في الرد ، فيسأل الوالد أو أخوك عن صلاته في مسجد حارتهم ، وعن صحبته في الدوام وخارجه، وعن برّه بوالديه و غير ذلك من الأمور الدينية التي تثبت صلاحه وقربه من ربّه ، أيضا السؤال أكثر عن أخلاقياته و تعاملاته وعلاقاته في العمل وخارجه ، ويمكن لوالدك أو أحد إخوتك تكرار اللقاء به والجلوس معه للتعرف إليه أكثر، فالرجال يفهمون بعضهم ولهم نظرة وتقييم لبعضهم مهم جدّا أخذه في الاعتبار .
٢- موضوع كونه ليس طبيبا بشريا مثلها وغير ذلك فهذا ليس مقياس، بل هو الأفضل للأسرة فمن الأسهل للحياة الزوجية أن لا يكون كلاهما طبيبين .
٣- أمّا موضوع التدخين فهو معصية كأي معصية يقع فيها الإنسان ، لكن مشكلتها الاستمرار والإدمان و المجاهرة ، ولذلك أقول لك صراحة ومن خلال تجارب كثيرة مرّت علينا أنّ من يقلع عن التدخين لأجل خطبته أو زواجه غالبا ما سيعود إليها ولو متخفيّا ، مهما وعد وأبدى أنّه سيقلع عنه ، أمّا من يقلع عنها اختيارا وليس لأجل أحد بل طاعة لله وتوبة و وعيا بخطرها على صحته وحياته ، هو من سيجاهد نفسه وهواه لعدم العودة إليه ، فلا تتعلّق أختك كثيرا بالوعود و لتفهم أنّها إن أكملت معه قد يعود وهذا احتمال كبير وقد يهديه الله ولا يعود ولكنّه احتمال أقل إلاّ إن تركه لدينه ووعيه .
لذلك إن لم يكن الرادع دينه وعقله ووعيه ، فلن تكون أختك ولا غيرها سبب في إقلاعه المؤبد ، قد يقلع فترة ثمّ يرجع لترضخ هي بالأمر الواقع .
٤- أيضا موضوع ظروف أختك وعمرها ووضعها الاجتماعي يحدد إن كانت تكمل معه أم لا ، فإن كان أهلك يرون أنّّها ما زالت صغيرة في عمر زواج وفيها من المواصفات الكثيرة التي تُرغِّب بالزواج منها، فيمكن لها أن لا تستعجل بموضوع هذه الخطبة والموافقة ، أمّا إن كانت كبيرة تجاوزت العمر المرغوب أكثر للزواج أو أنّ وضعها الاجتماعي أو عملها أو أي سبب آخر يقلل من رغبة الخطّاب فيها فيمكنها الإبقاء على هذه الخطبة حتى تتأكد من كلّ الإيجابيات والمزايا والسلبيات .
فهناك مراحل في حياة الإنسان وظروف تجعله يتنازل عن بعض رغباته أو اشتراطاته إن كان حريصا على الاستعجال بالزواج وهناك مراحل أخرى فيها سعة وفرص أكثر وأنتم الأعلم بهذا ، لتتدارسوه و تتأملوه و تقرروا بعده ما الأنسب ، ولكن الأهم بين كلّ هذا ألا تتنازل عن الدّين ولا عن الخلق ، وكل ما دونهما يهون .
٥- الحرص على صلاة الاستخارة و الإكثار من الدعاء بأن يشرح الله صدرها لما فيه خير لها و يقدّر لها الخير والزوج الصالح الذي يعينها على دينها و دنياها .
وفقكم الله و أسعدكم وكتب لكم الخير حيث كان.
والله أعلم .. و صلّى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم .