موضوع خطبة
79
الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا أريد استشارة بخصوص مسألة خطبة.

تقدّم شاب لخطبة أختي، وبعد السؤال عنه في عمله وبين جيرانه وأصدقائه، وُجد أنه شخص جيد وذو خُلُق ومقبول اجتماعيًا، لكن تبين أنه يدخّن منذ فترة.

أثناء النقاش في هذا الأمر، أوضحت أختي رفضها للتدخين، فأبدى الشاب في البداية استعداده للإقلاع عنه، لكنه قال إن الأمر يحتاج وقتًا وليس قرارًا فوريًا.

وفي مكالمة لاحقة، وأثناء حديث عادي، ذكر أنه كان يدخن في تلك اللحظة، ثم أكد مرة أخرى أنه سيترك التدخين، وطلب عدم إخبار والدتنا حتى لا تنزعج. أختي واجهته بأن التدخين أمر محرم ومضر، فأقر بكلامها.

أختي أصبحت في حيرة بين القبول والرفض، خاصة أنها كانت مترددة من البداية بسبب بعض الفروقات في المستوى الاجتماعي والتوقعات (مثل كونه ليس طبيبًا بشريًا مثلها، واختلاف الخلفية الاجتماعية)، لكنها تجاوزت هذه النقاط في البداية، ثم عاد موضوع التدخين ليزيد من ترددها.

وبعد رفض مبدئي من جانبنا، تدخل أحد الأقارب وطلب منا إعادة التفكير، مؤكدًا تمسك الطرف الآخر، وأن ما حدث كان سوء تصرف، وأن الشاب جاد في ترك التدخين.

نريد توجيهًا شرعيًا ونفسيًا في: هل يُعتبر هذا الشخص مناسبًا للاستمرار في الخطبة مع وعده بترك التدخين، أم أن الأفضل الإصرار على الرفض في هذه الحالة؟

وجزاكم الله خيرًا.

مشاركة الاستشارة
الرد على الاستشارة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 

حيّاك الله أختي الكريمة، ونشكر لكم ثقتك و تواصلكم معنا في موقع المستشار .

ذكرتِ أنّ الشاب الذي تقدّم لأختك (شخص جيد وذو خُلُق ومقبول اجتماعيًا)، ثمّ بينتِ مشكلة التدخين ، ولم تذكري أي تفاصيل أخرى عن دينه وصلاته وعلاقته بربّه ، ونحن نعرف أنّ مقياس قبول الخاطب الذي ذكره النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- هو :"الدّين والخلق"، لقوله: ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه ) .

ومن خلال ما ذكرت من معلومات، أرشدك غاليتي إلى الآتي:

١- السؤال أكثر عنه وعدم الاستعجال في الرد ، فيسأل الوالد أو أخوك عن صلاته في مسجد حارتهم ، وعن صحبته في الدوام وخارجه، وعن برّه بوالديه و غير ذلك من الأمور الدينية التي تثبت صلاحه وقربه من ربّه ، أيضا السؤال أكثر عن أخلاقياته و تعاملاته وعلاقاته في العمل وخارجه ، ويمكن لوالدك أو أحد إخوتك تكرار اللقاء به والجلوس معه للتعرف إليه أكثر، فالرجال يفهمون بعضهم ولهم نظرة وتقييم لبعضهم مهم جدّا أخذه في الاعتبار .

٢- موضوع كونه ليس طبيبا بشريا مثلها وغير ذلك فهذا ليس مقياس، بل هو الأفضل للأسرة فمن الأسهل للحياة الزوجية أن لا يكون كلاهما طبيبين .

٣- أمّا موضوع التدخين فهو معصية كأي معصية يقع فيها الإنسان ، لكن مشكلتها الاستمرار والإدمان و المجاهرة ، ولذلك أقول لك صراحة ومن خلال تجارب كثيرة مرّت علينا أنّ من يقلع عن التدخين لأجل خطبته أو زواجه غالبا ما سيعود إليها ولو متخفيّا ، مهما وعد وأبدى أنّه سيقلع عنه ، أمّا من يقلع عنها اختيارا وليس لأجل أحد بل طاعة لله وتوبة و وعيا بخطرها على صحته وحياته ، هو من سيجاهد نفسه وهواه لعدم العودة إليه ، فلا تتعلّق أختك كثيرا بالوعود و لتفهم أنّها إن أكملت معه قد يعود وهذا احتمال كبير وقد يهديه الله ولا يعود ولكنّه احتمال أقل إلاّ إن تركه لدينه ووعيه .

لذلك إن لم يكن الرادع دينه وعقله ووعيه ، فلن تكون أختك ولا غيرها سبب في إقلاعه المؤبد ، قد يقلع فترة ثمّ يرجع لترضخ هي بالأمر الواقع .

٤- أيضا موضوع ظروف أختك وعمرها ووضعها الاجتماعي يحدد إن كانت تكمل معه أم لا ، فإن كان أهلك يرون أنّّها ما زالت صغيرة في عمر زواج وفيها من المواصفات الكثيرة التي تُرغِّب بالزواج منها، فيمكن لها أن لا تستعجل بموضوع هذه الخطبة والموافقة ، أمّا إن كانت كبيرة تجاوزت العمر المرغوب أكثر للزواج أو أنّ وضعها الاجتماعي أو عملها أو أي سبب آخر يقلل من رغبة الخطّاب فيها فيمكنها الإبقاء على هذه الخطبة حتى تتأكد من كلّ الإيجابيات والمزايا والسلبيات .

فهناك مراحل في حياة الإنسان وظروف تجعله يتنازل عن بعض رغباته أو اشتراطاته إن كان حريصا على الاستعجال بالزواج وهناك مراحل أخرى فيها سعة وفرص أكثر وأنتم الأعلم بهذا ، لتتدارسوه و تتأملوه و تقرروا بعده ما الأنسب ، ولكن الأهم بين كلّ هذا ألا تتنازل عن الدّين ولا عن الخلق ، وكل ما دونهما يهون .

٥- الحرص على صلاة الاستخارة و الإكثار من الدعاء بأن يشرح الله صدرها لما فيه خير لها و يقدّر لها الخير والزوج الصالح الذي يعينها على دينها و دنياها .


وفقكم الله و أسعدكم وكتب لكم الخير حيث كان. 

والله أعلم .. و صلّى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم .

مقال المشرف

عاقدو الأنكحة .. والدور المأمول

باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة، ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات