الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله
بداية ؛ نشكرك على تواصلك مع منصة المستشار وثقتك
بها، طلب الاستشارة دليل وعي واهتمام، وهو علامة على والدية مسؤولة تسعى لما فيه
خير ابنها .
وهذا من صفات الأب الناجح.
سلوكه
له ارتباط بالمرحلة العمرية التي يعيشها، مرحلة المراهقة فيها ميل لاتخاذ قرارات
حادة وإثبات الذات .
ويظهر
هذا لمن تأثر بفكرة قصر العلم النافع على العلم الشرعي دون توازن، وضعف الدافعية
للدراسة النظامية وميله إلى التشدد المؤقت .
هو
في مرحلة حماس غير موجه إلى المسار الصحيح .
لكن
ثق أنها مرحله مؤقتة تقصر وقد تمتد حسب درجة احتواء الابن ثم تعود الأمور إلى
نصابها الصحيح.
وهناك
عدة خطوات ممكن أن تساعدك :
-يحتاج
إلى تصحيح للفهم دون تصادم.
-بدل
أن تقول له: “الدراسة مهمة” فقط، حاول إعادة بناء مفهومه:
قل
له مثلًا:(( الدين ما جاء ليمنعنا من عمارة الأرض، بل
يأمرنا بها )) .
العلم نفسه عبادة إذا كانت النية لله ،
كثير من العلماء كانوا متفوقين في العلم
والدين معًا .
ممكن
تذكر له نماذج مثل الخوارزمي وغيره، هؤلاء
جمعوا بين الإيمان والعلم، ولم يروا الدراسة مضيعة للوقت .
-ناقشه بدل أن تملي عليه .
-اسأله أسئلة تفتح تفكيره:
كيف ستخدم الإسلام دون علم؟
من سيعالج المرضى؟ من سيبني؟ من سيعلّم؟
أليس النبي ﷺ قال: طلب العلم فريضة؟
اجعله
يصل للإجابة بنفسه بدل أن تفرضها عليه، الحل
العملي (تدرّج وليس قطع) ،
لا
تطلب منه فجأة العودة الكاملة، بل:
اتفق معه على توازن يومي (مثلاً: حفظ +
دراسة) .
حدد وقتًا واضحًا للقرآن و وقتًا للدراسة .
امدح التزامه الديني، لكن اربطه
بالتوازن.
-ابحث
عن قدوة مؤثرة ،أحيانًا
كلام الأب لا يكفي (وهذا طبيعي)، فحاول:
ربطه
بشيخ أو معلم متوازن فكريًا
أو
شاب ملتزم وناجح دراسيًا والأفضل من الأقارب .
التأثير
من خارج الأسرة مهم جدًا في هذا العمر .
ابنك،
يحتاج أن يفهم أن التدين الحقيقي يشمل الحياة كلها، وليس جزءًا منها فقط
كأن
تقول له:(( يا ابني، أنا سعيدة جدًا بحبك للقرآن وحرصك عليه، وهذا شيء يفرح القلب…
لكن هناك فكرة مهمة:
القرآن ليس للعبادة المجردة فقط، بل جاء ليكون منهج حياة كامل للبشرية.
هو
كتاب يهدي الإنسان في كل شيء في دينه، وفي علمه، وفي تعامله مع الدنيا.
القرآن
نفسه يدعونا للتفكر في الكون: في السماء، في النجوم، في خلق الإنسان، في الطبيعة…
وهذا
يعني أن علوم مثل:" الفلك والطب والهندسة ..."، ليست مضيعة وقت، بل هي جزء من فهمنا لآيات
الله في الكون.
عندما
تقبل على الدراسة، أنت لم تبتعد عن القرآن… بل بالعكس، أنت تطبق ما يدعوك إليه:
التفكر، والتعلم، وعمارة الأرض.
والأمة
تحتاج المسلم الصالح المتعلم، ليس فقط العابد، بل العابد الذي ينفع الناس بعلمه.
أنا
لا أريدك تهمل القرآن أبدًا، بالعكس… أريدك تجمع بين الاثنين، لأن هذا هو الفهم
الكامل لديننا )) .
لا
تكتف بتوجيه ابنك، بل شاركه طريقه. اقترب من ميوله، وكن حاضرًا في عالمه، لا مجرد
مراقب من بعيد.
-اجعل
للقرآن نصيبًا مشتركًا بينكما، وخصص وقتًا ثابتًا لمراجعته و مدارسة تفسيره سويًا،
ليكون اللقاء بالقرآن رابطًا حيًا يجمع القلوب.
كوّن
مع ابنك علاقة صحبة، لا تقوم على الأوامر فقط، بل على القرب و الاحتواء والحوار.
حين يشعر بقربك منه، وأمانه معك، سيفتح لك قلبه، ويقبل توجيهك بمحبة ورضا.
-وساعد
ابنك في اختيار صحبته، فالصاحب طريق خفي للتأثير، و يشاركونك التربية، وجهه بلطف
نحو الرفقة الصالحة التي تعينك على تربيته، وتكون له قدوة حسنة في سلوكه
واهتماماته.
فالصديق
الصالح لا يجره فقط إلى الخير، بل يثبته عليه، ويجعله يراه سلوكًا طبيعيًا في
حياته اليومية، وكلما كانت صحبته واعية و متزنة، كان أثرها في شخصيته أعمق وأبقى.
غيّر
بيئة الدراسة :
أحيانًا
المشكلة ليست في الفكرة بل في الجو:
مكان جديد، ترتيب مختلف، الدراسة مع شخص أو في مكتبة، التجديد ينعش الدافعية بشكل كبير .
أي
التزام بسيط بالدراسة قابله بتشجيع أو مكافأة يحبها مثل :" الخروج للنزهة أو التسوق أو احضار هدية تناسب ميوله أو شيء يريد اقتنائه... )، هذا يعيد ربط الدراسة بشعور
إيجابي .
-اربط الدراسة بهدف دعوي يحبه، حتى لا يشعر أن الوضع دراسة فقط، ساعده يربطها
بخدمة الدين:
مثلاً:
لو تفوقت في (مجال معين) تقدر تنفع المسلمين وتخدم قضاياك التي تؤمن بها .
الله
يبارك فيه، وينفع به، ويجمع له بين صلاح الدين ونجاح الدنيا.