وسواس الصيام
22
الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
اعاني من وسواس قهري في الصيام منذ أكثر من ٢٠ عاما..كلما نظرت الى الاكل او الماء أشعر اني اكلت عمدا....هذا العام حصل لي اكثر من وسواس ..كنت أرسلت اليكم العام الماضي قلتم لي ان اضع كمامة أثناء إعداد الطعام هذا العام وضعت كمامة أثناء عمل البلح أحسست أني أدخلت يدي تحت الكمامة  لوضع البلح في فمي عمدا....امي طلبت مني احضر لها الكرنب أحسست أني اكلت واحدة.مرة أخرى اختي كانت تتحدث عن الحلاوة وكنت قريبة من الحلاوة ..أحسست أني قمت من مكاني لاكل حلاوة..واحيانا أشعر اني لم اكمل صيام اليوم...هل كل ذلك وساوس ...هل ممكن شخص يشعر أنه قام من مكانه ليأكل وهو في الأصل لم يقم من مكانه ..هل هذا يقين ام لا..هل ممكن أشعر اني فعلت شيء أفطرت مثلا في رمضان وهو في الحقيقة لم يحدث 

مشاركة الاستشارة
الرد على الاستشارة:

 

الأخت الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...ونشكر لك ثقتك في موقع المستشار،

وبعد قراءة استشارتك قرأت و أدركت معاناتك مع الأفكار الوسواسية ، لكني في الوقت نفسه أنصحكِ بأن تهوني على نفسك ، و عليكِ أن تعلمي أختي الكريمة ؛ أن تفرقي بين الشخصية الوسواسية ، ومرض الوسواس القهري.

*فأما الشخصية الوسواسية: فهي درجة مخففة من مرض الوسواس القهري ، حيث يمكنك أن نلاحظ هذا النوع من الشخصيات في حياتنا كثيرا ، ولا نلاحظ عليها أي أعراض طالما أن ذلك الشخص يمارس حياته بشكل طبيعي ولا تعطله أفكاره الوسواسية عن أداء نشاطاته اليومية ، وفي الغالب يكون قادرا على التغلب على تلك الأفكار و مراودتها، والجدير بالذكر أن مثل هذه الشخصيات يتميزون بالانضباط والالتزام ، والدقة، وهذا يختلف عن مرض الوسواس القهري: و هو مرض مزعج حقا ، وقد يتعذب صاحبه به من حيث التردد الشديد والمتواصل الذي يعيقه عن الحركة والتقدم في حياته وعمله، و عندئذ تتغلب عليه الأفكار الوسواسية وتقهره ولا يستطيع الفكاك منها، ولا يستطيع مقاومتها بل تقهره ، وتعيقه و تؤخره عن نشاطاته اليومية .

# طيب يا دكتور لماذا كل هذه المعلومات ؟

 # الإجابة هي : من خلال هذه المعلومات يمكنك أن تقيمي نفسك بين الدرجتين اللتين أوضحتهما لك سابقا : (الشخصية وسواسية  / أو مرض الوسواس القهري) .

ففي حالة الشخصية الوسواسية ، فإنه يمكننا التعامل معها من خلال جلسات الإرشاد النفسي ، والتي سأوضحها لك الآن ، أما مرض الوسواس القهري ففي بعض حالاته قد يزيد على جلسات الإرشاد النفسي استشارة الطبيب النفسي (ربما الأمر يحتاج إلى بعض الأدوية النفسية) .

وفي كل الأحوال سأكتب لك بعض المهارات الإرشادية السلوكية وعليك أن تدربي نفسك على الالتزام بها، و- إن شاء الله- أتوقع منكِ قوة الإرادة ، والالتزام والدقة ، والنظام والاهتمام بالتفاصيل وكلها صفات رائعة للتعديل السلوكي إذا تم توظيفها بإتقان ومن هذه المهارات الإرشادية:

1-       فكري بمنطق: كيف يا دكتور؟؟ :

#الإجابة: إذا راودتك نيتك للأفعال الوسواسية مثل : " الفكرة الوهمية بالأكل أوالمبالغة في غسل اليدين، والتنظيف المستمر...."، فإن هذه السلوكيات قد يكون خلفها تفكير غير عقلاني، ومن ثم فأنت تحتاجين إلى إعادة البناء المعرفي من أجل مواجهة المعتقدات الخرافية، والتقديرات المبالغة في النظافة والغسيل ... كيف؟

كأن تدخلي مع نفسك في حوار هادئ و تقنعي نفسك بعدم تناولك الأكل أو الشرب الذي ظننت أنك أكلته، أو بتقليل وقت الغسيل وكميته بالتدريج مثال: ( من 10 مرات إلى  8 ، أو من 8 إلى 6 أو من 6 إلى 4 ... وهكذا .. )، ثم تكافئي نفسك عند النجاح في كل محاولة.

2-       استخدمي أسلوب المماطلة: كيف يا دكتور ؟

# الإجابة : بمعني ألاّ تستجيبي للأفكار الوسواسية من أول مرة ، بل حاولي أن تتأملي و تفكري في شيء آخر لكي تمرري الوقت – تدريجياً – بين الدافع الأول للغسيل ،وسلوك الغسيل نفسه، و( المعنى أقرب إلى التكاسل ) .

3-       تحكمي في نفسك وتعلمي الاسترخاء ، بمعنى أن  تتعلمي طرق مختلفة للاسترخاء والتأمل لمواجهة القلق المصاحب للأفكار الوسواسية مثل : "تمرينات الاسترخاء أو ممارسة قدر من الرياضة"، بهدف الهروب من الأفكار القهرية ومحاربة القلق الناتج عنها.

4-       شوشي على فكرة الأكل أو الشرب القهرية (السلبية أو المزعجة) و استحضري فكرة بديلة عندما تأتي الأفكار المزعجة، و كأنك تضربين الفكرتين ببعضهما.

5-       كافئي نفسك في كل محاولة نجاح في التغلب على الأفكار الوسواسية ولو فشلتِ مرة لا تنتقدي نفسك ، بل تسامحي معها وقولي: (سأبدأ من جديد).

6-       استخدمي أسلوب التغافل، فلو أنك لم تأكلي شيئا فعلا و راودتك هذه الفكرة لا تشغلي بالك بها، بل غضي الطرف عنها وتغافلي عن هذه الفكرة ولا تستجيبي لها ، بل قولي لنفسك أنا لم أأكل هذا الشيء و انصرفي لعمل شيء آخر .

7-       استخدمي أسلوب التبديل: بمعنى تحويل سلوك الأكل أو الشرب إلى سلوك آخر ( يعنى يمكن أن تهتمي بالمهارات الاجتماعية كتقوية صلة الرحم،  والتعرف على أصدقاء أو زملاء جدد باستخدام الجوال أو  وسائل التواصل الاجتماعي .

8-       استخدام أسلوب الإقناع بالتخيل : (كأن تتخيلي أنك لم تأكلي أو لم تشربي فعلا لو جاءتك تلك الأفكار) .

9-       التعلم بالملاحظة كأن تشاهدي الناس في الشارع وهم صائمون ولا يعانون من وسواس الأكل أو الشرب وتحاولين تقليدهم.  

10-         عززي سلوكك غير القهري ... كافئي نفسك بعد كل نجاح تتغلبين فيه على السلوك القهري(اخرجي للتنزه ، مشاهدة التلفاز مع الأسرة، ومناقشة جماعية...إلخ) .

11-         تخلصي من حالة الشعور بالذنب الذى يمكن أن تشعري به ، وقوي من شأنك و أعلي من قدرك.

12-         الحياة مليئة بالمبهجات، ابحثي عن مصادر مختلفة لإسعاد نفسك (تطوع – اعملي الصالحات – تصدقي) ، و اهتمي بغيرك و ابحثي لهم أيضا عن مصادر مختلفة لإسعادهم، وذلك بنية أن يقويك الله على التغلب على هذا السلوك القهري.

13-         اجعلي لك هدفا محوريا أساسيا في رحلة علاجك وهو التغلب على وساوس الأكل والشرب  ،،، بمعنى أن تعزمي النية وتقوي الإرداة على عدم الاستجابة للأفكار أو السلوكيات القهرية من أجل أن تريحي نفسك وأهلك.

14-         لا تستسلمي إلى الشعور بالعجز ، فهذا الشعور مؤلم وقاسي ويقلل من شخصيتك.

15-         استمري لفترة 2-3 شهورفي تنفيذ هذه المهارات والإرشادات،

، و  أرجو أن تعاودي التواصل بالمنصة لنتابع حالتك .


راجيا لك من الله تمام العافية.

مقال المشرف

عاقدو الأنكحة .. والدور المأمول

باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة، ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات