فراغ وحزن
51
الاستشارة:

نوع جنس أنثى 
العمر 18 
البلد الأردن 
مستوى تعليمي طالبه 
هل حصلت على استشاره سابقه لا 
هل تأخذ أدويه لا 
أعراض الذي أشعر فيها فراغ و حزن 

لما كان عمري 5سنوات بابا جوز على ماما بعديها ابتدأت مشاكل ما عشت طفولتي وكأن مصدر حنان وأمان راح ترك فيني شئ فارغ ما بعرف شو يعني أسره  ما بعرف شو يعني أب لما كبرت نشأت الحمدالله على صلاه وصيام وطاعه الله تعالى فجأه بظهر لي شخص بدأ يحبني وكأنه عوضني عن حنان أبي بس مشكله أنه بين عائلتي وعائلته مشاكل ولكن لما شفته يهتم فيني حبيته ما صار بيناتنا كلام بس نضرات  قررت إني أتجاهله ولآن هو تركني معو حق لأني ما بادلتوا  هالشعور بعرف إنو ما بفكرفيني وأنا بس بفكر في هو تخطاني وأنا لسا هو فتح جرح طفوله 😭 كيف بدي أسكر هالجرح كيف بدي  أعوض نفسي كيف بدي أبطل أفكر في كيف بدي أركز على حياتي؟؟؟؟؟؟

مشاركة الاستشارة
26, مسائاًارس, 2026 ,02:27 مسائاً
الرد على الاستشارة:

حيّاك الله ابنتي الغالية ؛ ويسعدنا تواصلك معنا في منصة المستشار .. وهذا يدلّ على وعيك وحرصك على أن تسيري دوما في الطريق الصحيح .

ما مررت به يا ابنتي من معاناة في طفولتك مرّت فيها الكثير من الفتيات ، وبُعد والدك الذي هو مصدر الأمان والحنان بالنسبة إليك أتفهم أنّه أثر عليك كثيرا وأشعر بمدى الفراغ العاطفي الذي تجدينه .

ولكن مهما مررنا بظروف فينبغي أن نحكّم عقولنا قبل أن ننجر وراء مشاعرنا لأن العقل إن لم يسبق القلب أو يوازيه أهلكنا أنفسنا ، ومن هذا المنطلق دعيني أسألك بعض الأسئلة : 

١- قلت (فجأه بظهر لي شخص بدأ يحبني وكأنه عوضني عن حنان أبي) كيف عرفت أنه بدأ يحبّك ؟! وما المشاعر التي وجدتها منه حتى جعلك تشعرين أنّه سوف يعوضك عن حنان أبيك !! ؟

٢- قلت (ولكن لما شفته يهتم فيني حبيته ) كيف اهتم بك ؟ قلت بعدها ( ولكن لما شفته يهتم فيني حبيته ما صار بيناتنا كلام بس نضرات) ..!!

الآن السؤال : كل هذه المشاعر وهذا الحب والاهتمام الذي وجدته منه كان دون كلام فقط نظرات ؟

٣- قلت (قررت إني أتجاهله و لآن هو تركني معو حق لأني ما بادلتوا  هالشعور) أي شعور ؟ كيف تأكدت من حبه ؟ وما نوع هذه النظرات !

ابنتي الغالية ؛ لا بدّ أن نفهم ما هو الحبّ الحقيقي وما هو الإعجاب عند الرجل وماذا تعني النظرات والاهتمام عند الرجال ، فليست كلّ نظرة وليس كل اهتمام هو تعبير عن حب صادق ورغبة في الزواج ، أبداً أبداً ... بل نظرة الرجل واهتمامه لها معاني متعددة جدّا ، و ثقي تماما أنّ هذه النظرة والاهتمام لم تكن لك فقط .

وردّة فعلك بتجاهله هو التصرّف الصحيح ، ولو كان فعلا يحبّك ويرغب بالزواج بك لأقدم مباشرة وتحدث معك أو مع والدك .

والآن إليك هذه الإضاءات ابنتي الحبيبة التي تنفعك -بإذن الله- في حياتك :

أوّلا : موضوع الفراغ الذي تركه والدك تأكدي بأنّه لا يعوّض بأي علاقة عابرة أو اهتمام من بعيد ، فلا تضعفي أبداً أمام أي شاب بحجّة الفراغ العاطفي الذي تشعرين به ، و ثبّتِي في عقلك وقلبك دوما أنّ هذا الفراغ لم يمتلئ إلاّ بالشخص الصحيح الكفء وليس لأيّ عابريستطيع أن يملؤه ، وهذا الأمر بحاجة إلى اختيار دقيق وصحيح ومقبول شرعا حتى يُملأ بالطريقة الصحيحة التي تسعدك و تشبعك ويبقى معك لآخر العمر .

تخيلي معي كأساً فارغا تسيرين به في الأزقة والشوارع وحيثما وجدت ماء يقطر مددت كأسك ليمتلئ منه : قد ينزل من سقف المنازل أو المواسير أو بقايا غسيل يسكبه أحدهم من نافذته وأنت تفرحين لكونه ماء ولا تنظرين للونه ولا تلوثه ولا من أين جاء ، ماذا سيكون طعمه وما هي الآفات والأمراض التي قد تصيبك -عافاك الله وحفظك- ؟!! أو تخيلي أنّك تسيرين بكأس فارغ و تمرّين من عند أناس كل واحد يسكب لك فيه شيء ثمّ تشربيه دون أن تتأكدي من مكونات هذا الكأس !

بينما لو أغلقت كأسك جيداً ولم تفتحيه إلاّ عند الماء الصافي الذي تأكدت جيّدا من نقاوته و صلاحيته للشرب كيف سيكون ارتواؤك منه وحالك!

هذا بالضبط ما وصفت به قلبك الفارغ عاطفيّاً والموقف الذي مررت به وعشت في داخلك قصّة الحبّ تلك التي لم تبدأ أصلاً يا ابنتي الجميلة .

لذلك بخصوص هذا الأمر أوصيك أن تبدئي بملء كأس قلبك الفارغ هذا بمحبّة والدك و إخوانك قبل أي رجل خارجي ، حاولي إصلاح علاقتك مع أبيك مهما حصل سابقا بينكما ، بيّني له محبتك و احتياجك أن يكون بقربك ومعك ، ابدئي بالاهتمام به و اسألي عنه و راسليه بعبارات لطيفة جميلة ، فلن يملأ فراغك هذا أحد مثل والدك أبدا ، ومهما حصل منه ومهما فعل تظلّ محبتكما ثابتة في قلبه وأنتم - أولاده- قطعة منه ، فلو وجد منك اهتماما و حبّاً و برّاً به سيظهر لك و يبادلك بما هو أكثر من ذلك مهما حصل في الماضي بينه وبين والدتك ، بل قد تكونين سببا في إصلاح العلاقات وعودته إليكم بمحبّة .

أنت ياحبيبتي ؛ ملزمة شرعا ببرّه وطاعته والإحسان إليه مهما حصل منه ، ولو وجد منك هذا البر والإحسان ثقي تماما أنّه سيكون سندك الأوّل فأنت لست بحاجة أن تملئي فراغ قلبك بأيّ رجل آخر ما دام والدك حيّا يرزق ، ولكن أنت بحاجة أن تعرفي كيف تستعيدي والدك و سندك و عزّك و حبّك الأوّل .

ثانياً : احذري من العاطفة المفتوحة وأن يكون قلبك مرخيّاً أمام أي اهتمام أو نظرة أو كلمة من أي شخص سواء كنت ترينه شخصا جيّدا أو كان مجهولاً ، أنت واعية و عاقلة لدرجة أنّك تفهمين وتعين تصرفات الشباب ودوافعها ، فالأغلب -إلاّ من رحم ربي-، يسعى لعلاقات عابرة مفتوحة مع هذه وتلك إمّا للتسلية والمتعة أو للشهوة المحرّمة ، وغير ذلك . وقلبك غالي جدّاً ليس مفتوحا لأيّ نظرة أو كلمة من أحد ، و صدّقيني كلّما حافظت على غلاء قلبك وأغلقت عليه جدّاً ، جاءك من يستحقّه و يملؤه بأجمل وأروع وأصدق عاطفة ، و كلّما فتحت قلبك و أرخصته دخله من لا يستحقّه و دمّره و أحزنه ثمّ ذهب عنه .

ولتكن قاعدة ثابتة في عقلك وقلبك : أنّ من يحبّك و يريدك سيسعى بصدق لخطبتك مباشرة دون الحاجة إلى أيّ علاقة أو نظرات قبل ذلك وهذا هو المشروع والصحيح والذي يرضِي ربّنا ياغالية .

ثالثا: احرصي غاليتي ؛ على سترك و حجابك وبعدك عن إظهار أي زينة قد تفتن الرجال أو تلفت انتباههم و نظراتهم ، اعرفي صفات الحجاب الشرعي الصحيح الذي يرضي ربّنا والذي كانت عليه أمّهات المؤمنين و الصحابيات -رضوان الله عليهنّ- ، وابتعدي عن مواطن الاختلاط بالرجال و التحدّث معهم إلاّ للحاجة ، و ثقي أنّ التوفيق والسعادة من عند الله -عزّ و جلّ- لن تأتي من طريق معصيته أبداً . لذلك كلّما كنت من الله أقرب ولله أتقى فتح الله لك أبواب الرزق والسعادة .

رابعا : من الذي يجبّ علينا أن نملأ قلبنا بحبّه قبل أي أحد في الدنيا ؟ الله -عزّ و جلّ- ثمّ نبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- ، فنحن كمسلمين -ولله الحمد و المنّة- لا يفرغ قلبنا أبداً لأننا نعرف ربّنا و نتصل به دائما في صلاتنا و دعائنا و استعانتنا به ، ومهما كانت الظروف الدنيوية حولنا نستطيع أن نعيش بقلب مليء بأعظم حبّ وأقوى صلة وهو حبّ ربّنا -سبحانه وتعالى- .

لو ابتعد أبي ، لو انشغل إخوتي ، لو لم أوفق في زوج محبّ صادق، لو لم يكن حولي أحد ، فالله معي وقلبي مليء بمحبّته و التعلّق به والسعي لرضاه فهل هناك أعظم من حبّ الله نملأ به قلوبنا ؟! 

حافظي غاليتي ؛ على صلواتك في وقتها ، اجعلي لك وردا من قراءة القرآن بتدبّر واستشعار لمعانيه ، ابتعدي عن المعاصي والمحرّمات ، و تقرّبي لله بالنوافل ، صلِّ ركعتين في آخر الليل و أوتري و ارفعي يديك بدعاء ربّك وسؤاله حاجاتك و أمنياتك و كلّ شيء ، اشتكي له همومك والعوائق التي في حياتك ، تحدّثي معه بلهجتك بعفويتك فالله قريب مجيب لطيف رحيم .


أسأل الله تعالى لك التوفيق والسعادة والصلاح .

وأي استشارة أخرى نسعد باستقبالها .

و صلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم .


مقال المشرف

عاقدو الأنكحة .. والدور المأمول

باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة، ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات