السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عاماً، طالبة في السنة الاولى بجامعة تدرس شعبة من أصعب الشُعب العلمية. أكتب إليكم اليوم وأنا أشعر أنني جسد بلا روح، أو بالأحرى روح محطمة تحاول الصمود تحت جبل من الأوجاع التي لا تنتهي.
مشكلتي ليست وليدة اليوم، بل بدأت بجرح غائر منذ أن كنت في السادسة من عمري. تعرضت لاعتداء جنسي وحشي من قريب لي، رجل بالغ كان من المفترض أن يكون مصدر أمان. تلك الحادثة لم تسرق طفولتي فحسب، بل سرقت مستقبلي النفسي؛ فقد اكتشفتُ لاحقاً بمرارة أنني فقدت عذريتي نتيجة ذلك الاعتداء. كتمتُ هذا السر 13 عاماً، وما زلت أكتمه، لأنني أعيش في وسط عائلي لا يرحم، وسط لا يعرف الاحتواء، بل يتقن اللوم والتقريع. أشعر بالعار يلاحقني كظلي، وبأنني "مدنسة" في مجتمع لا يرى في الفتاة سوى شرفها الجسدي.
هذا الشعور بالعار تحول مع الوقت إلى غضب أسود لا أستطيع السيطرة عليه. أشعر برغبة عارمة، بل هوس، في الانتقام من هذا الجاني. أريد أن أقتص منه بيدي، أن أذيقُه نفس الألم الذي أذاقني إياه، لأنني لا أثق أن القانون أو المجتمع سينصفني دون أن يفضحني. هذا الغضب يستهلك كل طاقتي الذهنية، ويجعلني مشتتة طوال الوقت.
أضف إلى هذا الجرح النفسي، معاناتي الحالية في دراستي. أنا أدرس في شعبة صعبة جداً تتطلب تركيزاً فولاذياً، لكن كيف لي أن أركز وعقلي ساحة معركة؟ أعاني من توتر دراسي لا يوصف وضغط خيالي. عائلتي مهووسة بالدرجات وبالمركز الاجتماعي، يضعون عليّ توقعات عالية جداً لا أظن أنني قادرة على الوصول إليها في ظلي وضعي الحالي. هم يرون فيّ "ماكينة" لتحصيل المعدلات، ولا يرون فيّ إنساناً يتألم. عندما يقل تركي أو يتدنى مستواي، ينهالون عليّ باللوم، مما يزيد من شعوري بأنني "شيء إضافي بلا نفع" أو مجرد "فاشلة" في نظرهم.
نتيجة لكل هذا الضغط، أصبحتُ أهرب إلى النوم لساعات طويلة جداً، ليس حباً في النوم بل هرباً من الواقع. أشعر بخمول قاتل يمنعني حتى من النهوض لمذاكرة دروسي. وأبتليتُ برغبة متكررة وشرسة في الأكل، أفرغ فيها غضبي وقلقي، مما جعلني أكره شكلي وجسدي أكثر. أشعر بـ "غمامة" من الاكتئاب تحيط بي، تجعل الموت يبدو أحياناً كحل مريح للخلاص من هذا الضياع.
أنا اليوم تائهة بين ماضٍ يطاردني برغبة الانتقام والعار، وحاضر يخنقني بالتوقعات الدراسية العالية، ومستقبل أراه أسود ومغلقاً. لا أملك المال للذهاب لمختص، ولا أستطيع إخبار أحد من عائلتي لأنهم سيكونون أول من يكسرني.
ارجوكم ارشدوني و اخبروني كيف اتعامل مع ما يحصل لي خصوصا انني بدأت ارى اشياء غير طبيعية و اسمع اشياء غير منظقية اظن انه من فرط الظغط الذي اعيشه