احسس انني سانفجر لم اعد استحمل
77
الاستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عاماً، طالبة في السنة الاولى بجامعة تدرس شعبة من أصعب الشُعب العلمية. أكتب إليكم اليوم وأنا أشعر أنني جسد بلا روح، أو بالأحرى روح محطمة تحاول الصمود تحت جبل من الأوجاع التي لا تنتهي.

مشكلتي ليست وليدة اليوم، بل بدأت بجرح غائر منذ أن كنت في السادسة من عمري. تعرضت لاعتداء جنسي وحشي من قريب لي، رجل بالغ كان من المفترض أن يكون مصدر أمان. تلك الحادثة لم تسرق طفولتي فحسب، بل سرقت مستقبلي النفسي؛ فقد اكتشفتُ لاحقاً بمرارة أنني فقدت عذريتي نتيجة ذلك الاعتداء. كتمتُ هذا السر 13 عاماً، وما زلت أكتمه، لأنني أعيش في وسط عائلي لا يرحم، وسط لا يعرف الاحتواء، بل يتقن اللوم والتقريع. أشعر بالعار يلاحقني كظلي، وبأنني "مدنسة" في مجتمع لا يرى في الفتاة سوى شرفها الجسدي.

هذا الشعور بالعار تحول مع الوقت إلى غضب أسود لا أستطيع السيطرة عليه. أشعر برغبة عارمة، بل هوس، في الانتقام من هذا الجاني. أريد أن أقتص منه بيدي، أن أذيقُه نفس الألم الذي أذاقني إياه، لأنني لا أثق أن القانون أو المجتمع سينصفني دون أن يفضحني. هذا الغضب يستهلك كل طاقتي الذهنية، ويجعلني مشتتة طوال الوقت.

أضف إلى هذا الجرح النفسي، معاناتي الحالية في دراستي. أنا أدرس في شعبة صعبة جداً تتطلب تركيزاً فولاذياً، لكن كيف لي أن أركز وعقلي ساحة معركة؟ أعاني من توتر دراسي لا يوصف وضغط خيالي. عائلتي مهووسة بالدرجات وبالمركز الاجتماعي، يضعون عليّ توقعات عالية جداً لا أظن أنني قادرة على الوصول إليها في ظلي وضعي الحالي. هم يرون فيّ "ماكينة" لتحصيل المعدلات، ولا يرون فيّ إنساناً يتألم. عندما يقل تركي أو يتدنى مستواي، ينهالون عليّ باللوم، مما يزيد من شعوري بأنني "شيء إضافي بلا نفع" أو مجرد "فاشلة" في نظرهم.

نتيجة لكل هذا الضغط، أصبحتُ أهرب إلى النوم لساعات طويلة جداً، ليس حباً في النوم بل هرباً من الواقع. أشعر بخمول قاتل يمنعني حتى من النهوض لمذاكرة دروسي. وأبتليتُ برغبة متكررة وشرسة في الأكل، أفرغ فيها غضبي وقلقي، مما جعلني أكره شكلي وجسدي أكثر. أشعر بـ "غمامة" من الاكتئاب تحيط بي، تجعل الموت يبدو أحياناً كحل مريح للخلاص من هذا الضياع.

أنا اليوم تائهة بين ماضٍ يطاردني برغبة الانتقام والعار، وحاضر يخنقني بالتوقعات الدراسية العالية، ومستقبل أراه أسود ومغلقاً. لا أملك المال للذهاب لمختص، ولا أستطيع إخبار أحد من عائلتي لأنهم سيكونون أول من يكسرني.

ارجوكم ارشدوني و اخبروني كيف اتعامل مع ما يحصل لي خصوصا انني بدأت ارى اشياء غير طبيعية و اسمع اشياء غير منظقية اظن انه من فرط الظغط الذي اعيشه 

مشاركة الاستشارة
الرد على الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أهلا بك ومرحبا في موقع المستشار ، وأما بخصوص مشكلتك و حرصك على حلها فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قوة شخصيتك ، وكل ما أقوله لك الآن هو تدعيم وتعزيز لقدرتك أنت ، والقرار في يدك أنت إما أن تكوني أو لا تكوني ، بمعني أيتها الابنة الفاضلة ؛ لن يفيدك البكاء على الماضي فما حدث في صغرك قد حدث وأنت ليس لك ذنب فيه ، وأنت ابنة اليوم ، وما تملكيه هو الحاضر والآن اجعلي من اللحظة  الراهنة قوة تجددي بها طاقتك وقدرتك على التحمل والمواجهة،  وبعد أرجوك مراجعة التمسك بالمهارات الإرشادية التالية :

1-              قوي ثقتك بنفسك... بمعنى أن تكوني مقتنعة بنفسك أولا وأن تُعلي من قيمة نفسك، ولا تحقري من ذاتك ولا تقللي من شأنك وأن تؤمني بقدراتك، وخاصة في مجال تحصيل دروسك وأن تقولي أنك في كلية تحتاج جهد كبير .

2-              تأكدي أن جهدك و تركيزك في دراستك ومذاكرتك  لن يضيع هباء، فالله تعالى سوف يجزيك خيرا و يرزقك النجاح والتفوق الذي سوف يعوضك خيرا عن المشاعر السلبية التي تشعرين بها بسبب أحداث الطفولة المؤلمة.

3-             أما عن ذكرياتك وعن أحداث طفولتك المؤلمة، فينبغي أن تدركي أنك في كلية صعبة تحتاج كل دقيقة تفكرين فيها في الماضي، ولن ينفع البكاء والنحيب على ما حدث ... لكن تذكري دائما رحمة الله بك وأنه سبحانه سيلهمك الصبر والنسيان لهذه الحادثة التي حدثت فى طفولتك. ولا تيأسي من روح الله، وسوف تستمر الحياة و تكملي حياتك العملية والشخصية، وليكن حلمك أن تتخرجي بأعلى الدرجات ، و تتبوئي وظيفة محترمة ،و ستتزوجين مستقبلا و تنجبين ذرية صالحة على منهج الدين القويم ومكارم الأخلاق ،،، وهكذا..

1-              أما ما تشعرين به من عزلة و انطواء وتشتت في التفكير بسبب الحادثة المقصودة ، فلا تقلقي من ذلك ، وحاولي بكل عزيمة أن تدربي نفسك على المهارات التالية:

1-             مواجهة الحادثة المذكورة: ومحاولة التصدي لها من خلال التجاهل ، أو الانشغال بعمل أشياء أخرى .

2-             التدريب على الاسترخاء البدني عندما تشعرين بتوتر و كأنك تحاربي التوتر بالاسترخاء .

3-             دربي نفسك على التحكم في التنفس العميق، فهذا أيضا يعطيك قدرة على التحكم في النفس عندما تهاجمك فكرة الحادثة المذكورة .

4-             دربي نفسك على التخيل النموذجي بمعنى تخيلي الآن الحادثة المذكورة ، ثم دربي نفسك على رد الفعل المثالي .

5-             أوقفي أي أفكار سلبية عن نفسك .

6-             أكثري من الأفكار الإيجابية والتفاؤل.

7-             أكثري من العمل التطوعي .

8-       أكثري من العبادات والطاعات والأعمال الصالحة .

9-    انتهزي فرصة شهر رمضان لتدربي نفسك على مزيد من الصبر و الاحتمال ، وتجاهل الماضي .

 

راجيا لك من الله العافية .


مقال المشرف

عاقدو الأنكحة .. والدور المأمول

باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة، ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات