الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلاً بكِ ..
عزيزتي ، سلوك العنصرية لا يتكوّن فجأة، بل غالبًا يكون نتيجة موقف سابق مع شخص أسود البشرة، أو تجربة مؤلمة، أو تربية في الطفولة سُمِع فيها – بشكل متكرر – أن الجمال مرتبط بلون معيّن، أو أن أصحاب البشرة السمراء أقل خُلُقًا، أو غير ذلك من الأفكار المغلوطة.
محاولة تذكّر مصدر هذا الاعتقاد تساعدك على تفكيكه والتخلص منه، لأن شخصًا واحدًا أو موقفًا واحدًا أو حتى تربية خاطئة لا يمكن تعميمها على البشرية كلها. فالجمال والقبح موجودان في البيض والسمر، وكذلك الخُلُق الحسن والسيء موجودان في الجميع دون استثناء.
ننتقل الآن إلى الخطوات التي تساعدك في التعامل مع ذوي البشرة السمراء :
نحن كمسلمين أوصانا ديننا بمعاملة الناس بما يظهر لنا منهم، إحسانًا بإحسان. ما دام لم يصدر من الشخص سلوك سيء تجاهك، فالأصل بينك وبينه هو الاحترام، وحُسن المعاملة في السلام والكلام و النظرات.
ليس ميزة أن يكون الإنسان أبيض البشرة، و إنما الميزة الحقيقية في الدين و حُسن الخُلُق، وصلاح الدين، و كفّ الأذى عن الناس، وبذل الخير لهم، وقد قال الله تعالى :
﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.
ولا أطلب منك أن تجبري نفسك على محبتهم أو مصاحبتهم، فهذا غير مطلوب أصلًا، و إنما المطلوب هو معاملتهم بالاحترام والمودة، دون ظلم أو أذى أو استعلاء.
مجرد شعورك بتأنيب الضمير تجاه هذه المشاعر، و اعترافك بها، ورغبتك في تغييرها، يُعد شجاعة و وعيًا منك.
و أحيانًا، قد تلتقين بأشخاص من ذوي البشرة البيضاء ولا تشعرين بالارتياح لهم، أو لا تحبينهم، أو لا تنسجمين معهم، وهذا أمر طبيعي، ولا علاقة له بلون البشرة، فالراحة النفسية لا ترتبط بالشكل.
خطوات عملية بسيطة :
عندما تأتيك فكرة عنصرية، اسألي نفسك :
– هل حكمي على هذا الشخص مبني على حقيقة وتجربة واقعية، أم على فكرة وهمية في ذهني؟
– ولو كان هذا الشخص أبيض البشرة، هل كنت سأحكم عليه بالطريقة نفسها؟
هذه الأسئلة تساعدك على تحقيق توازن عقلاني، وتفكيك الأفكار التلقائية غير العادلة .
التغيير يبدأ بالاعتراف بالخطأ والسعي لإصلاحه، وما تفعلينه الآن هو بداية صحيحة .
في حفظ الله ورعايته ..