الرد على الاستشارة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفضلى؛ في البداية اسمحي لي أحييك مرتين، فأما التحية الأولى، فهي لثقتك في موقع
المستشار- الاستشارات النفسية- رغبة منك في استعادة توازنك النفسي .
وأما التحية الأخرى فهي لقوة شخصيتك، و تحملك
للظروف الأسرية التي مرت بك، ورعايتك لأبنائك و صبرك على زوجك السابق ( حيث
أنني وقبل أن انتهى من قراءة استشارتك ، كنت أفكر في الحل وهو طلب الطلاق – رغم أنه
أبغض الحلال عند الله–، ولكن لهذا النوع من الشخصيات الوسواسية تكون المعاناة جمّة والمعيشة
لا تُطاق- وطالما أنت أخذت قرارك بالانفصال فهو حل صائب 100% - وإن كنت أفضل أن
يكون طلاقا عاديا- لا خُلعا- لأن مثل هذه الشخصيات الوسواسية- مثل زوجك السابق- يكون أكثر عِنادا وأكثر فجورا في الخصومة )، لكن قدر الله وما شاء فعل .
وإذ أناقش معك
استشارتك أجد نفسي أتحدث مع طبيبة - حيث نشترك معا في هدف سامي- ، وهو رفع المعاناة
الانسانية عن الآخرين ، ومن ثم فأرجو ألا تأخذي ما أقوله لك على أنه نصائح أو مواعظ، بل يمكنك اعتبار ما أقوله من باب الحلول البديهية
لديك والتي ربما غفلت عنها في ظل اندماجك بمشاغل و متاعب الحياة والتي أحاطت بك من كل جانب (زوجك السابق من جهة، ومن جهة أخري متاعبك مع أهل زوجك وأهلك وخاصة أخيك (الذى لا أجد له
مبررا واحدا يجعله يتخلى عنك في هذه المحنة ).
وبنا على ما سبق
فإنني أرى أنك بحاجة إلى وقفة مع النفس لإعادة حساباتك و تنظيم مشاعرك وأفكارك (عمل
"فورمات" لشخصيتك وحياتك- إن جاز التعبير-) ، وهذا سوف يتم من خلال بعض المهارات السلوكية التي
فقط أذكرك بها … ما رأيك؟! هل نبدأ....؟!! فلنبدأ :
1-
هل فكرتِ في إعادة تنظيم أفكارك من قبل؟ كيف ؟ ..الإجابة هي : أنكِ تحتاجين إلى مراجعة
ثقتك بالله ، و الإكثار من الاستغفار وتجديد الرجاء في رحمة الله ، فأنت لم تَظْلمي بل
ظُلمتِ، ولم تتعجلي بالانفصال بل صبرتِ و احتسبتِ ، ولم تَخوني ، بل خانكِ، ولم
تفتري ، بل أُُفتريَ عليك .... إلخ، قال تعالى : ( ولا تيأسوا من روح الله -يوسف 87).
2-
اعلمي أن الله خلق البشر ووزع عليهم
الأرزاق بحكمته و قدرته و رحمته، و حاشى لله أن يكون ظلمك أو ظلم غيرك من العباد، فالله
هو العادل وهو الرحمن الرحيم، فرب طلاقك من زوجك لحكمة الله يعلمها: ( إما لشر صرفه
الله عنك ، أو لخير سوف يأتيك به الله – إن الله لطيف خبير-)، فالله يعلم ونحن لا نعلم فاستكملي حياتك صابرة و محتسبة – لعل الله يحدث
بعد ذلك أمرا .
3-
اعلمي أن كلنا كبشر لدينا نقص في تفصيلة ما، وليس من المنطق والعقل أن ينهي كل منا دافعيته للحياة و يستسلم للاكتئاب لأن بها نقصا ما أو بها منغصات ما..‼ فالحياة بأسرها حلول لمشكلات ،
وصدق الله تعالى في قوله :" ولقد خلقنا الإنسان في كبد " ، وبدلا من هذا الإحباط يمكنك أن
تبحثي عن نقاط القوة في شخصيتك( وهي كثيرة) قوّها و نمّها و ارفعي من معنوياتك .
4- هل جربتِ أن تقرئي في مجال (الايف كوتشنج) ، وحبذا لو جمعتِ بين مهارات الحياة لدى
الطبيبات (بنات مهنتك) وكيفية التغلب على ضغوطات الحياة ... حاولي أن تقتنعي بالفكرة
فأنتٍ- من مرت بك محن – و نجوتِ منها ، ولقدرتك على المرور منها بأقل الخسائر يمكن
أن تكوني مصدر تأثير للآخرين ، (وقد يكون مصدرا إضافيا للدخل -ولو عبر الانترنت-) هذا
من ناحية ، ومن ناحية أخرى يمكن أن يخرجك هذا المجال من دائرة التفكير و الهم
والاكتئاب والبكاء على الاطلال ، واعتقد أن هذا سيزيد من ثقتك بنفسك أكثر، و سيزيد
من قناعتك بنفسك و الإعلاء من قيمة نفسك.
5-
انهضي بنفسك ولا تحبسي نفسك مع وساوس الشيطان ولا تجعلي لأفكار التشاؤم عليك
سلطانا.
6- اعتني بنفسك .. كيف؟ البسي جديدا ، و اجعلي خروجك مع أبنائك فرصة للتنزه وتغيير
الجو ، وليس عملا روتينيا، احرصي أن تكوني على ذكر متصل مع الله …اشتكي إلى الله …و تكلمي مع الله، ( وإذا
سألك عبادي عني فإني قريب ).
7-
اجعلي حديثك مع نفسك وعن نفسك إيجابيا …كيف؟… ذكري نفسك دائما بعبارات مثل : " أننى
على ما يرام"، " أنا بحالة جيدة "، " أنا بخير "، "أنا أستطيع تجاوز
مشكلتي...." ، لن يهزمني القلق والتشاؤم والاكتئاب .
8- هل جربتِ أن تشتركي في أعمال تطوعية ومساعدة
الغير..؟؟ (في الجمعيات الخيرية الاجتماعية ، في المنزل- في الحي – مع الأقارب ..إلخ.
حتى ولو عبر الانترنت ) .
9-
حاولي أن تفتحي عزلتك بالتدريج و تعبري عن انفعالاتك ، وأفكارك لشخصية مؤتمنة (صديقة – أخت – خالة - … )، و ناقشي الحزن معها
و ستجدين أن لا أحدا يسلم من المشكلات … وهذه سنة الحياة والشخص الذكي ، والحكيم هو من
يواجه المشكلات و يحلها بأقل الخسائر- أو بدونها- .
ابحثي عن مصادر متنوعة للبهجة وشغل وقت الفراغ ( جربي أن تقرئي السير الذاتية
للعظماء ، ورواد الأعمال …) .
1هل جربتِ أن تكوني متفائله؟ ، و مستبشرة؟ وواثقة بالله في ألا يخذلك في محنتك؟ (فهذا
شعور عظيم … حاولي أن تعيشيه ….وأكثري من قول :" لا حول ولا قوة الا بالله " ,,, "يارب برحمتك أستغيث "، ( لعل الله يرزقك تجربة أخرى ناجحة تعوضك ما مضى من مساوئ) .
انتبهى للتحذيرات التي تأتيك (كثرة العزلة –الرغبة في عدم مكالمة أحد – الأكل
بمفردك- ….)، فكل هذا إنذارات لتطور الاكتئاب.. ونصيحتي لك أن تسيطري على هذه التحذيرات
أولا بأول… ولا تستسلمي لها ، بل قاوميها .
1 كلمي نفسك، حدثيها ، تصالحي معها ، أحبيها. فنفسك هي شخصيتك، وعلى قدر اهتمامك
ورعايتك بنفسك ستكون سعادتك. و ابتعدى عن وساوس
الشيطان ، من خلال الحركة فحركة الجسم بالصلاة والرياضة، وحركة الأفكار بقراءة القرآن ، و بشغل وقت الفراغ .
1هل جربتِ أن تكتبي سيرة ذاتية لنفسك، و أبرزى فيها أهم مهاراتك ومحطات حياتك… ففي الكتابة
علاج نفسي وتحرير من القلق .
1 لو عندك فرصة للعمل ، قدمي عليها ، و خوضي التجربة ، فالخروج للعمل في حالتك هذه ستتغير المعادلة تغييرا
إيجابيا، لكن قبل ذلك حاولي أن تدربي ابنك على الاعتماد على النفس ، وكيف تكون الرجولة
برعاية أهل بيته رعاية كاملة بل والعناية بأخته ويكون مسؤول عن نفسه ، وعن أخته.
و أسال الله
أن نسمع عنك كل خير . وأهلا بك فى استشارات أخرى للمتابعة .