الرد على الاستشارة:
الرد الاستشاري :
نشكر لك ثقتك بمنصة الاستشارات، وحرصك على طرح مشكلتك بصدق ووضوح،
سأتعامل مع الاستشارة بهدوء ومهنية لأن الموضوع حساس جدًا، ويحتاج وضوح بلا تهويل ولا تساهل.
فيما يخص الطفل الأصغر في الأسرة (8 سنوات)، فإن السلوك المتمثل في تجاوز الحدود الجسدية مع والدته بشكل متعمد ومتكرر لا يُعد سلوكًا طبيعيًا لعمره، ولا يدل بالضرورة على انحراف، لكنه مؤشر تربوي ونفسي يحتاج إلى تدخل واعٍ ومنظم، هذا النوع من السلوك غالبًا ما يرتبط بغياب تعليم واضح لمفهوم الخصوصية الجسدية، أو التعرض لمثيرات غير مناسبة لعمر الطفل، إضافة إلى الاندفاعية وصعوبة ضبط السلوك المصاحبة لفرط الحركة وتشتت الانتباه.
التعامل الصحيح يبدأ بإيقاف السلوك فور حدوثه بنبرة هادئة و حازمة، وبحب باستخدام جملة واضحة وثابتة دون نقاش أو انفعال، مع إبعاد الطفل جسديًا بهدوء، والالتزام بنفس الأسلوب في كل مرة.
كما يُنصح بتعليم الطفل مفهوم الخصوصية الجسدية بشكل مباشر وبأسلوب بسيط يناسب عمره، دون تخويف أو إحراج، مع توضيح أن هناك مناطق خاصة لا يجوز لمسها أو السماح لأحد بلمسها. و يجب في الوقت نفسه ضبط استخدام الأجهزة الذكية بشكل كامل، ومنع الهاتف الشخصي، ومراقبة المحتوى الذي يتعرض له الطفل، والتأكد من مناسبة البرامج والألعاب لعمره.
من المهم التنبيه إلى أن الضرب أو الزجر أو الإهانة لا تعالج هذا السلوك، بل قد تؤدي إلى زيادته أو ترسيخه، لأنها تخلط لدى الطفل بين الألم و الانتباه، و تربك فهمه للحدود.
ومن الحلول المهمة أيضًا تنظيم الاحتكاك الجسدي داخل الأسرة مؤقتًا، مثل :" تنظيم أوقات النوم، واحترام الخصوصية، وتقليل الجلسات القريبة غير الضرورية "، مع تعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الطفل :" بالمدح والتشجيع و الاحتواء" ، و إشراكه في أنشطة حركية منتظمة تساعده على تفريغ طاقته بطريقة صحية.
ورغم وعي الأسرة ومحاولات الإصلاح، يبقى التوجه لاستشارة تربوية أو نفسية متخصصة خطوة ضرورية، خاصة في ظل وجود أعراض فرط حركة وتشتت انتباه، فالتدخل المبكر يساعد على فهم جذور السلوك ووضع خطة علاجية مناسبة، ويمنع تفاقم المشكلة في مراحل عمرية لاحقة -بإذن الله-.
فالتوجيه المبكر والدعم المهني يسهمان في حماية الطفل وبناء شخصية سليمة و متزنة.
أولًا: توضيح مهم جدًا ( لطمأنينتك ) :
السلوك الذي ذكرتَه عند طفل بعمر 8 سنوات:
ليس طبيعيًا.
ولا يُعالج بالضرب أو الزجر.
ولا يدل بالضرورة على “انحراف” .
لكنه يربك الطفل .
يخلط بين الألم و الانتباه .
ويخلق شحنة نفسية مرتبطة بالجسد .
لكنه مؤشر خطر نفسي/سلوكي يحتاج تدخلًا واعيًا و سريعًا .
أولا :أحسنت جدًا حين قلت:( نحن السبب ) .
هذا وعي متقدم، المهم اكتشفنا الخطأ ونحاول علاجه دون جلد لذواتنا
ثانيًا : ما الأسباب المحتملة لهذا السلوك..؟
غالبًا يكون واحدًا أو أكثر من التالي :
تعرض مباشر أو غير مباشر لمحتوى جنسي .. " هاتف ، مقاطع ألعاب، حديث سمعه.." .
ثالثا : غياب الحدود الجسدية الواضحة داخل الأسرة :
- عفوية زائدة .
- تساهل سابق .
- عدم تعليم الطفل معنى “الخصوصية” .
- طلب انتباه قوي جدًا .
- خاصة مع فرط الحركة .
- وغياب الاحتواء المنظم .
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، و هذا مصطلح اسمها :
* يجعل الطفل اندفاعيًا لا يقدّر العواقب .
* يكرر السلوك رغم العقاب .
* الضرب في هذه الحالة يزيد السلوك ولا يوقفه .
# ما يجب فعله فورًا ( خطوات عملية ) :
لجوء إلى مختص لتعديل السلوك بجلسات معينة جدا مفيدة لإعادة بناء شخصية سوية .
واذا كان ذلك مكلف يوجد برامج مدعومة حكومية عن طريق برامج ( التأهيل أو المراكز الصحية )، التي تحول إلى من يختص بهذا العلاج .
إيقاف السلوك لحظيًا دون ضرب عند حدوثه :
فقط.. نبرة حازمة هادئة و جملة واحدة فقط :“توقف هذا جسدي. هذا ممنوع.” .
ثم: إبعاد الطفل جسديًا ..لا نقاش.. لا صراخ.. لا ضرب .
التكرار بنفس الجملة مهم جدًا .
تعليم مفهوم الخصوصية (وليس العيب) في وقت هادئ:
شرح بسيط :
الاهتمام بموضوع النوم و موعده ليلا والبعد عن السهر مهما كانت الظروف لأن النوم في الليل في وقت محدد والاستيقاظ مبكر جزء كبير من العلاج .
فيه مناطق في الجسم اسمها " مناطق خاصة لا أحد يلمسها ولا إحنا نلمس غيرنا.” .
استخدام كلمات واضحة بلا غموض.. بلا تخويف.. بلا إحراج .
تقليل الاحتكاك الجسدي غير الضروري مؤقتًا :
تقليل الجلسات القريبة .
تنظيم النوم .
منع دخول الطفل لغرفة الوالدين دون استئذان .
هذا حماية وليس عقابًا .
ضبط الهاتف فورًا (ضروري جدًا) .
منع الهاتف الخاص .
رقابة كاملة .
إلغاء اليوتيوب المفتوح .
ألعاب مناسبة للعمر فقط .
حتى لو قال :“ما يشوف شيء” .
السلوك دليل كافٍ أن هناك مدخلًا ما.
دورك أنت (مهم جدًا) :
أنت الآن شخص أمان للطفل :
. استمر في اللعب
. الاحتواء
. الروتين
. الثبات
لا تتحمل المسؤولية وحدك شارك. جميع من معك في الأسرة .
ولا تحاول “علاج” المشكلة سرًا ".
نقطة حاسمة بخصوص الوالدين :
رفض الوالدين لا يلغي الخطر .
و أقولها بوضوح مهني :
هذا النوع من السلوك إن تُرك دون تدخل مختص .
قد يتفاقم في سن المراهقة بشكل أخطر.
إن لم يوافقا:
ابدأ بإقناعهما بـ:
ـ استشارة تربوية .
ـ دون ذكر كلمة “جنسي” .
- تحت عنوان :
“تشتت + فرط حركة + سلوكيات اندفاعية” .
ثم المختص هو من يفتح الملف تدريجيًا.
خلاصة مختصرة :
السلوك غير طبيعي .
الضرب خطأ .
التجاهل خطر .
** الحل :
حدود .
لغة هادئة حازمة .
ضبط محتوى .
تدخل مختص .
لإقناع الوالدين (دقيقتين قراءة)، خطة أسبوعية واضحة للتعامل مع الطفل خطوة بخطوة .
يجب أن يتفهما الأمر لأن لهما دور كبير في الحل وفي المساعدة والموافقة أو الرفض للاستعانة بمختص .
أرجو أن تكونوا قد توصلتوا للحلول لا تتردوا بالتواصل معنا.
شكرا لكم.
د. وداد أحمد عمر باصبرين
استشارية نفسية و أسرية و تربوية .