الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
حياكم الله، وأهلا بكم في منصة المستشار لتكون النفس مطمئنة -بإذن الله تعالى-.. بعد الاطمئنان على الصحة الجسدية فإن التثقيف النفسي psychoeduction _ من مصادر موثوقة _ عن الوسواس القهري OCD وأعراضه وإمكانية العلاج بشرط ✨الالتزام بالخطة العلاجية "الشاملة" ✨، أمر مهم جدا لتوضيح الحقائق والإجابة على التساؤلات ⬅️ مع ضرورة اتخاذ القرار بعدم الاستجابة للوسواس القهري مهما زاد مستوى التوتر والقلق (فهذا يتلاشى بتمارين الاسترخاء والتقنيات النفسية التي سنوضحها -بإذن الله تعالى- ) ، وإليك المعلومات والتوصيات المفيدة التالية :
✨ ينبغي أن نوضح أن ديننا الحنيف يحثنا على السعي للعلم والعلاج والفهم الصحيح : فوسواس الشيطان (الذي ينتهي تأثيره بالاستعاذة بالله ، وعدم اتباع خطوات الشيطان الرجيم ) ، يختلف عن الوسواس القهري OCD الذي هو من الاضطرابات النفسية وله أسباب ربما : (وراثية، تغيرات في كيمياء الدماغ كالسيروتونين ، بيئية، أساليب خاطئة في طبيعة التنشئة،... إلخ )، و سنوضح بتفصيل أكثر بعد قليل -إن شاء الله- .
✨ اضطراب الوسواس القهري له علاج فعال وآمن إذا وصفه طبيب نفسي مختص وتم الالتزام بالخطة العلاجية.. وإن ظهرت بعض "الأعراض الجانبية للدواء " أو حدثت انتكاسة لسبب ما ، فيمكن التعامل معها حسب إرشادات الفريق المعالج ولنأخذ المعلومة العلمية الصحيحة منهم و لا نستمع للشائعات ، ....والعلم في تقدم مستمر -والحمد لله- .. وتختلف فترة التعافي من شخص لآخر فقد تطول أو تقصر ، حسب الحالة ...المهم إدارة تلك الأعراض بشكل صحيح والتكيف الإيجابي مع هذا المرض ومع تغيرات الحياة بشكل عام .. فيخف و يتلاشى تأثيرها شيئا فشيئا -بإذن الله- .
✨ المرض هو ابتلاء ، يصيب الصالح وغير الصالح، والإنسان مأجور إن صبر ..والله هو الشافي المعافي : "وإذا مرضت فهو يشفين " .
✅ هذه المرحلة العمرية هي "كنز" لمن أدرك و استفاد من خصائصها الإيجابية بإدارة حكيمة واعية " بوسطية واعتدال في ظل إرشادات أكد عليها ديننا الحنيف ومنها : ✨( إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ) ،✨ ( فبذلك تكون محميا من حدوث الهشاشة النفسية أو الإرهاق الشديد" الاحتراق النفسي Burnout" لأسباب متنوعة ومنها العيش بلا هدف والفوضى في الأفكار والمشاعر أو أي عادات خاطئة ) .. وبهذا تنعم نفسك بالطمأنينة والهدوء ويتحقق لك الأمان والتوازن والاستقرار الذي تسعى إليه -بإذن الله تعالى- .
✨ قد يكون لديك صعوبات مؤرقة تشغل فكرك كثيرا ( ومن ذلك صراعات فكرية وتذكر أخطاء قديمة و حالية كما ذكرت ) ، لم تتم إدارتها أو التعامل معها جيدا ، قد يكون هناك " أخطاء في" أنماط التفكير" مثل :( توقع الأسوأ، التقليل من الإيجابيات، التضخيم والتهويل للمشكلة ، التعميم ) ، أو عدم تكيف مع البيئة المحيطة ⬅️ ربما أدت إلى تأقلم سلبي وعادات خاطئة كالانعزالية.. و ما ينتج عنها من قلة الثقة بالنفس و مزيد من الشعور بالإحباط .. دائرة قلق و ساوس قهرية .. وهكذا .
⬅️ لذلك لا بد من " الوعي التام Insight " بما يحدث على المحاور الثلاث : ( أفكارك Thoughts _مشاعرك Emotions _سلوكك Behaviors أو ردات فعلك Reactions )، وإدارة ذلك بإيجابية و وسطية ... من خلال جلسات العلاج المعرفي السلوكي
✨ الوساوس القهرية OCD ومنها :( وسواس الطهارة والوضوء والصلاة ....إلخ ) ، تجعلك تزداد توترا و تفكيرا بأمور سلبية إلى حد التأخر أو التقصير في الصلاة .. فالوساوس دخيلة وليست منك ✅ فاطمئن فأنت على خير -بإذن الله -.. تظن أنك أصابك ضعف الإيمان، بل اطمئن ذلك صريح الإيمان و مأجور لأنك ترفض وتريد التخلص من تلك الأفكار المزعجة بالسعي دون تأخير إلى العلاج النفسي المتخصص .. ⬅️ (✨ من المهم الاستفادة من وجود🌴 الأشخاص الحكماء الثقات في العائلة🌴الداعمين المشجعين لك على العلاج _ وهذا حق لكل إنسان، فلا تتردد في طلب المساعدة المتخصصة في جو من الخصوصية والسرية و الاحترام لكل شخص _ فالوعي موجود _ولله الحمد _ وينتشر بخصوص أهمية العلاج النفسي، والصحة النفسية والصحة الجسدية وجهان لعملة واحدة كلاهما يؤثر على الآخر ) ، وهناك الكثير من قصص النجاح _ ولله الحمد _ فتفائلوا بالخير تجدوه -بإذن الله تعالى -✨
✅ فالوسواس القهري : مجموعة من ( الأفكار أو الخواطر أو" الصور الذهنية " أو الأفعال او الألفاظ المتكررة المسيطرة الملحة الضاغطة ) .. و لكن يتوفر فيها صفات : 1- التكرار 2 - أن تكون بغيضة إلى ذاتك " تعرف أنها فكرة خاطئة " 3- تحاول أن تقاومها 4- و في غالب الأحيان تغلب عليك..
✅ فإن كان تشخيصك كذلك ، فهو درجات حيث تتباين حالة المريض من ناحية الأعراض وشدتها و تأثيرها على وظائفه و حياته اليومية ، لذلك فإن ( خطة العلاج يجب أن تكون شاملة متكاملة مستمرة ) : (( فالأدوية النفسية : جزء أساس من العلاج ))، تعمل على تخفيف أعراض المرض وتحسين النواحي الوظيفية والمعيشية للإنسان ولا بد من الالتزام بالجرعة الدوائية كما وصف الطبيب والاستمرار في تناولها وعدم قطعها إلا باستشارة الطبيب النفسي أي اطلاعه أولا بأول على نتائج العلاج ، و كلما تأخر المريض في تناول العلاج المناسب له كلما ازدادت حالته تدهوراً ، وكلما تم الالتزام بتعليمات الفريق المعالج كلما كانت النتائج أفضل..-بعون الله- .
✅ جلسات العلاج النفسي : مهمة حيث التزود ( بمهارات صرف الانتباه والتجاهل )، ( لأن إشكالية المريض _وخاصة إذا كانت شخصيته قلقة_تكون عندما يركز في الأسباب والأعراض : هل موجودة أم لا .. فهذا يزيد التوتر فيوقظ مارد المرض من جديد و هنا تكمن الأزمة ) ، لذا ؛ من الضروري افتراض أن هذه الأعراض طبيعية كالتثاؤب و العطاس .. أرأيت "صوت المكيف" يكون مزعج إذا ركزنا عليه، وليس مزعجا إذا لم نركز، و استبدلنا ذلك بالتركيز في سماع أصوات من هم حولنا و التواصل الفعال معهم .
✅ وكذلك ( مهارات التصالح أي التعايش والتكيف ) ، فمثلا : "مريض السكر" الذي يتوتر من مرضه، فذلك التوتر يرفع درجة السكر في الدم ، بينما مريض آخر _ حتى وإن كان مرضه مزمنا _ يفترض أن مرض السكر أمرا طبيعيا فيعيد ترتيب وجباته، و وقت أدويته وممارسة أنشطته الحياتية وتفاعله مع مجتمعه بشكل إيجابي ، فتهدأ نفسه فيقل التوتر و يهدأ ذلك السكر ✨ وبالتالي يجعله أكثر استجابة للعلاج الدوائي والنفسي -بإذن الله تعالى- .
✨ تقنية اليقظة الذهنية Mindfulness أو (تقنية هنا والآن Here and Now) جلب الانتباه إلى اللحظة الحالية مع تخيل المنطقة الهادئة الآمنة بالنسبة لك Safety Zone بعيدا عن أي صراع أو توتر .. أو تقنية Grounding مثل:"لمس قطعة من الثلج، أو شم رائحة عطرية أو تذوق طعم الليمون الحامض، أو سماع صوت كمنبه الجوال .. و ذلك للعودة إلى الواقع : ( و ردد : إنني في أمان.. لا تحزن إن الله معنا ) و استشعر ذلك فعلا .. ثم انشغل بأنشطة مفيدة ولها معنى رائع بالنسبة لك.
⬅️ هناك مبادئ نفسية تقول: (ما تمارسه يوميًا ستتقنه بكفاءة، عندما تمارس القلق ستقلق لأتفه الأمور، وعندما تمارس الغضب ستغضب دون سبب، لذا ؛ مارس الطمأنينة لتتقن السكينة، ومارس التفاؤل والأمل لتتقن راحة البال،ومارس الثقة وحسن الظن بالله في حياتك تنعم بالسعادة والأمان والخير ).
✅ إذن ( فن إدارة ) بعض الاضطرابات النفسية بل أكثرها ، والأمراض العضوية بل أكثرها ، يكون ( بالتعايش أو بالتأقلم ) كإحدى وسائل العلاج الأساسية .
🌴⬅️ بعد ذلك ، إن بقي هناك استرسال في تلك الوساوس فلا تستسلم لتلك الأفكار السلبية الدخيلة وحقرها : وجه رسائل إيجابية وردد :✨رغم أنني مررت بتلك الصعوبات إلا أنني أتقبل ذاتي و سأتخلص من الصعوبات وبقوة ✨ فبرمجة أفكارنا وأقوالنا بشكل إيجابي ستنعكس إيجابا في توجيه سلوكنا وتجاوز مخاوفنا باختلاف أنواعها ..-بإذن الله- .
✅ فاستخدام تقنيات من العلاج السلوكي المعرفي (CBT)بإشراف معالج مختص ، لتصحيح أنماط التفكير غير الصحية والوعي بآثارها السلبية واستبدالها بالأنماط الصحية، بالإضافة إلى تعلم مهارات حياتية مفيدة كالثقة بالنفس وتقدير الذات، ومهارات التواصل الاجتماعي الفعال، وحل المشكلات، والوعي بالمشاعر وإدارتها وتوظيفها بشكل جيد، واستراتيجيات التأقلم الإيجابية على الظروف المختلفة .
✨ ومن " الإجراءات السلوكية " التي ستتعلم منها "ما يناسب حالتك" أنت" بالضبط (فكل حالة تختلف عن الثانية)... و تكون✨تحت إشراف أخصائي نفسي أو معالج متمرس ✨ في هذا الشأن" : ( استراتجية التعرض ومنع الإستجابة ، وقف التفكير ، الإلهاء ، التحويل ، التسريع ، العلاج بالتفير ).
✨( التنفيس الانفعالي ) Catharsis أو التعبير عن المخاوف للثقات و عدم كتمانها .
✨( التعرض Exposure مع منع الإستجابة with Response Prevention ) :لتقليل حساسيتنا و استجابتنا لتلك "المشاعر السلبية" وتفكيك المخاوف -تطبيق تمارين الاسترخاء ثم التعرض لتلك المخاوف عن طريق الخيال أولا : تخيل أنك مررت بمثل تلك الأعراض " وساوس، قلق، مخاوف" .. لا تستجيب لها أبدا .. وعند التوتر نطبق تمارين الاسترخاء.. سيتلاشى ذلك -بإذن الله تعالى- .
🌴 فهناك حيل أو تمارين نفسية علاجية لإحداث نوع من فك الارتباط الشرطي مثلا :" أن نقرن الفكر الاسترسالي بصوت ساعة منبه قوي.. و يعتبر ذلك من "تقنيات العلاج بالتنفير" Aversion Therapy فيمكنك لفترة معينة أن تضبط المنبه ليرن كل عشر دقائق مثلا ثم تزيد المدة.. وعندما تسمعه قل : " قف ، قف.. قف ، أو استخدام شيء منفر كوضع مطاطة مناسبة حول معصم اليد وعندما تأتيك أي فكرة وسواسية، ابدأ بلسع يدك بتلك المطاطة _ بشكل بسيط غير ضار _؛ وهذا بالطبع سيشعرك بالألم، لكن عند تكرار الأمر يصبح لديك ربط بين الألم والفكرة الوسواسية ،فيحل الألم مكان الفكرة ،وتزول الفكرة الوسواسية تدريجياً .. ثم غير مكانك وابدأ سريعا بنشاطات مفيدة.. بعدها سيصبح عندك ( منبه ذاتي) للتخلص من هذا الاسترسال " .
✨ وأيضا _إضافة لما ذكرنا من تقنيات العلاج بالتنفير : تسجيل مقطع صوتي و إطلاق عبارات تصف تلك المخاوف مثل : " أنها " أفكار سخيفة حقيرة " - لا تليق بي - لن استسلم لها فأنا أقوى منها..ويمكن كتابة تلك العبارات على ورقة ثم التفكير بمحتواها السخيف.. وقراءة ذلك و"تسريع القراءة" مما يزيد استخفافنا و تحقيرنا لها، ثم تمزيق تلك الورقة ورميها في سلة المهملات..
✅ ✨ أهمية الوعي Awareness :
يساعدنا على التحكم بسلوكنا وإدارة استجاباتنا وردات فعلنا بشكل إيجابي :
✨ سنقوم بالتعرض Exposure أو القيام بذلك الأداء مع منع الاستجابة للوسواس
with no Response
1_ التهيئة والاستعداد بتمارين الإسترخاء Relaxation (التنفس العميق Deep breathing ، التأمل Meditation ، الاسترخاء العضلي " الشد والاسترخاء" تشبه مثلا تمارين الضغط باليدين على الأرض ثم رفعهما مع التنفس العميق ) لمدة 5 دقائق .
2_ تحديد وقت للوضوء 3 _5 دقائق على الأكثر ( مع ربط ذلك بنشيدة مثلا لتعجيل المهمة : أغسل يدي إلى الرسغين 3 مرات، أتمضمض 3 مرات، استنشق 3 مرات، اغسل وجهي 3 مرات، اغسل يدي إلى المرافق 3 مرات، أبدأ باليمين ثم الشمال.. وهكذا .
✅✨الذي بعده... الذي بعده.. لا تكرار مهما ارتفع القلق الذي سينزل بتمارين التنفس العميق ✨
3_ قراءة القرآن ( الفاتحة و بعض قصار السور التي نحفظها لنقرأها في صلاتنا ) بقراءة أحد القراء مثلا ( وسط : لا بطيء ولا سريع ) و تقليده و الترديد بصوت عالي.. ( ثم لوحدنا نقرأ امام المرآة.. ثم نسجل مقطعا فيديو لزيادة وعينا بما نفعل وما الذي يحدث.. كيف تصرفنا .. والهدف تصحيح أي عادات خاطئة زادت من الوسواس.....ونسأل الله التوفيق .
4_تحديد وقت للصلاة كذلك 5 دقائق على الأكثر ⬅️ مع عدم التشديد على شيء معين أو التكرار للوضوء مهما ارتفع القلق.. ثم تطبيق تمارين الاسترخاء لتخفيف التوتر..
✨ لا نتجنب التعرض : أي نتوضأ و نصلي بكل ثقة وقوة أمام ثقات حكماء داعمين من أفراد الأسرة ... وهذا التعرض أمامهم يسرع التعافي .
✨ في حالة التأخر عن الوقت المحدد.. و كنوع من "تحمل المسؤولية" : مثلا يتم رفع مبلغ مالي معين في حصالة للتبرع به... وهكذا .
✨اتباع الأساليب الصحية كالغذاء الصحي( ويمكنك استشارة أخصائي تغذية علاجية )، والاستعداد للنوم ساعات كافية والرياضة المناسبة" كرياضة المشي، والتعرض لشمس الصباح الباكر، ✨وغيرها من الوسائل الصحية" ، للتغلب على الأفكار المزعجة والمشاعر السلبية، من خلال : ✅ ( تمارين الاسترخاء الذهني و العضلي و التنفس العميق ) ...✨ ولا تذهب للنوم إلا وأنت مستعد للنوم فعلا مع قراءة الأذكار أو سماع القرآن الكريم والصلاة والسلام على رسول الله محمد ﷺ .
🌴⬅️ الاهتمام بذاتك وأهلك وتفاعلك مع أصدقاء من أهل الصلاح والإيجابية "بشكل متوازن " ، حيث برامج الأنشطة المفيدة في جو جماعي مليء بالحيوية .
⬅️🌴( اكتشاف قدراتك و مواهبك مع السعي لتطويرها بشكل متزن حكيم ): اكتب على ورقة نقاط القوة أو الإيجابيات، ونقاط الضعف أو السلبيات لديك..ستجد أن لديك نقاط قوة كثيرة، ستهزم نقاط الضعف و السلبيات -بإذن الله-
✨ ( التقييم الذاتي اليومي ) : قيم ذلك الإنجاز كم تعطي نفسك درجة من 10 .. وهكذا تشعر أنك بدأت تسيطر على الأمور و تتحسن نفسيتك وصحتك .. وكافئوا أنفسكم بمزيد من قصص النجاح والمسارعة في ميادين الخير والسعادة الحقيقية -بإذن الله- .
⬅️✨ لا تترددوا أبدا بالاستشارة والمتابعة معنا : مرحبا بكم دائما في منصة المستشار ، ويسعدنا أن نتابع معكم التقدم الحاصل..حفظكم الله و بارك فيكم .