الرد على الاستشارة:
نُرحب بك أجمل ترحيب في منصة المستشار، ونشكر لك ثقتك بنا .
قرأت رسالتك
و آلمني ما مررت وتمر به من معاناة و ضغوطات نفسية وتجارب قاسية وذكريات مؤلمة منذ
صغر سنك كما ذكرت لنا، وخاصة في مرحلة المراهقة التي كنت تفتقد فيها لفهم التغيرات
البيولوجية والنفسية والفسيولوجية التي يمر بها المراهق بشكل عام مما أدخلك في
دوامة التركيز على المتعة الجنسية من خلال طرق غير صحية وصحيحة وما زلت عالق في
هذا النفق المظلم، ولقد حان الوقت الآن لكي تنسحب تدريجيا من كل العادات غير الصحية .
مما يبدو لي صعوبة عدم التركيز بدراستك
الجامعية أو بنفسك بشكل عام هو المناخ السائد في المنزل، كما قلت أن أسلوب والديك
و الإهمال العاطفي يسبب لك الضغط النفسي .
وهذه الضغوطات أدت بك إلى وصف نفسك من خلال عنوان
الاستشارة حيث كتبت:" ادمان اباحيه وعاده سريه
ورهاب وقلق واكتئاب وبارانويا"، وهنا أود أن أقول لك:( أن التشخيص الذاتي من خلال
قراءة أو سماع بعض المعلومات المغلوطة عبر
وسائل التواصل الاجتماعي أو ما شابه ليس حلاً و بديلاً عن استشارة أخصائي أسري نفسي
ليقوم بتقيم حالتك و تشخصيها بشكل سليم ومناسب، وتعلم مهارات التأقلم وكيفية إدارة المشاعر
السلبية ومهارات شخصية للتواصل الجيد مع الآخرين، ويمكنك التواصل معنا عبر المنصة لمتابعة
حالتك وتلقي الدعم النفسي المناسب لك.
والعادة السريّة يلجأ إليها بعض الشباب والمراهقين عندما تثار غرائزهم ومن الواضح أنّها أصبحت بالنسبة إليك آلية للتكيف والهروب من الضغوطات النفسية ، والأصل عند الفقهاء أنّ ممارسة العادة السرية محرّمة لقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ، ومن طرق النجاة وعدم الوقوع في التهلكة
النفسية والجسدية هو الابتعاد عن المثيرات التي تدفعك إلى هذه الممارسات وهي
متابعة الأفلام الإباحية، لأن من مفاسد مشاهدة المقاطع الإباحية قسوة القلب التي تؤدي إلى البعد عن ذكر الله العزيز والخشوع في الصلاة، لذا ؛ أمرنا الشرع بغض البصر لقول الله
عز وجل: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا
مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ
خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور: 30]}، والمشاهدة محرمة لأنها تتنافى مع هذا الأمر وتدفع إلى الوقوع في الحرام .
وعموما
الإفراط في ممارسة أي عادة سيئة هو مضر إما بالصحة النفسية ( العزلة الاجتماعية،
القلق، الاكتئاب، عدم التركيز، أو الجسدية أو الاثنين معا ) فيؤدي الى الإدمان.
البحث عن طرق تسترد بها شغفك و تركيزك بالدراسة
وفي الحياة بشكل عام، ولا تنسى أنك ما زلت في عمر الهمة والنشاط، ولا أريدك أن تبقى
في دور الضحية أو الاستسلام لما يحصل في المنزل، لأن الاستسلام يؤدي إلى استنزاف الحماس
والشعور بالضعف وقلة الحيلة و اجترار الأيام والذكريات الحزينة..
وتذكر أن الاحداث والمواقف في حياتنا ليست مفرحة
دوما، والمشاكل الأسرية والحياتية موجودة، لذا ؛ الحل الأمثل هو التكيف مع هذه الظروف
دون أن تؤثر على أحلامنا و طموحاتنا.
ومما يساعدك على التعود على سلوكيات إيجابية يمكنك
اتباع هذه الخطوات من أجل أن تحمي نفسك من تأثيرات الضغوطات والمشاكل العائلية:
* الحد من
التعلق باحتياجات الجسد الغريزية وذلك من خلال: " متّن علاقتك بالله -عز وجل-وأداء الصلاة والصوم وقراءة القرآن وغيرها من العبادات التي تسمو بك عن وحل الغرائز الغير منضبطة" ..
*معرفة الفرق بين الأمور التي تتعلق بك بشكل مباشر وبين الأمور الخاصة بغيرك،
يعني تحديد المسؤوليات وعدم التدخل أو التأثر بما لا يعنيك في المنزل، فأنت لست ملزم
بتحمل كل ما يحصل بالمنزل من أخطاء أو تصرفات تصدر من والدك .
* قول كلمة "لا" للأهل تتطلب منك مراعاة بعض الأمور مثل :" التحدث بلباقة أيضا واحترام ، واستخدام كلمات واضحة ", ليفهموا سبب رفضك بلطف.
و للخروج من هذه الدوامة المرهقة لك أنصحك :
* أن تنظم أسلوب حياتك ووقتك، وتحديد أهدافك الواقعية في حدود قدراتك لتتجنب
الإحباط.
* من الجيد أن تبحث عن التنوع والتجديد، لأنه سيبقيك في حالة إثارة وحماس وتجدد
دائماً.
* اهتم بصحتك النفسية والجسدية، وأخذ قسطا وافيا من النوم، الغذاء الصحي.
* روّح عن نفسك بعيداً عن الضغوطات اليومية، من خلال النزهات مع الأصدقاء المقربين
لك.
*ممارسة الهوايات المحببة لك، و أنصحك بممارسة الرياضة فهي تحسن المزاج، و تفرز
بعض الهرمونات التي تزيل القلق و الحزن، وتعلم الاسترخاء والتأمل، وفكر في الطبيعة وما
خلق الله لنا من بحار وجبال، و استرسل بالأفكار الإيجابية المشرقة.
مع تمنياتي لك بمستقبل أكاديمي مشرق .
يمكنك معادوة الكتابة إلينا إن احتجت لذلك .