الرد على الاستشارة:
أهلًا بكِ في منصة المستشار. .
عزيزتي؛ إن الأعراض التي ذكرتِها تندرج تحت اضطراب نفسي يُسمّى : ( اضطراب الهلع) ، وهو يتمثّل في: (( ضيق التنفّس، تسارع ضربات القلب، الارتعاش الجسدي، و التشوّش الذهني)) .
ويظهر هذا الاضطراب لديكِ في مواقف متعدّدة؛ فقد ذكرتِ أنّه يحدث عند التحدّث أمام الآخرين، و خصوصًا أمام مديرتك، وهنا قد يندرج اضطراب نفسي آخر يُعرف بـ: ( الرهاب الاجتماعي) ، وهو اضطراب يتّسم بصعوبة التحدّث أمام الآخرين، و يصاحبه التلعثم، التعرّق، ضيق التنفّس، الانسحاب، و تجنّب هذه المواقف بشكل متكرّر.
كما أشرتِ إلى أنّ هذه الأعراض تظهر أيضًا عند التفكير في المستقبل، أو خوض تجارب جديدة، أو أحيانًا دون سبب واضح.
أسباب اضطراب الهلع و الرهاب الاجتماعي :
قد تعود هذه الاضطرابات إلى تجارب مبكرة في الطفولة، مثل :" عدم الإصغاء لرأيك، أو غياب الشعور بالحماية والدعم من الأسرة، أو التعرّض للسخرية أو التنمّر بسبب الشكل أو اللباس أو طريقة التفكير، أو المقارنة المستمرة بالآخرين..." .
كل ذلك قد يؤدّي إلى ضعف الثقة بالنفس، ثم تظهر الاضطرابات النفسية على هيئة أعراض جسدية.
وقد يكون السبب أيضًا التركيز المفرط على ردود الفعل الجسدية؛ فمن الطبيعي أن يمرّ أي متحدث في بداياته بصعوبات مثل : " التلعثم، رجفة الصوت، التعرّق، وتسارع ضربات القلب" ، إلا أنّ الاستمرار في الممارسة، دون استحضار التجارب السابقة السلبية، يساعد على التطوّر التدريجي واكتساب الثقة.
كما قد يكون نمط الحياة المجهد أو الصادم، وغياب الدعم العاطفي من أشخاص موثوقين من الأهل أو الأصدقاء، سببًا في تفاقم هذه الأعراض.
العلاج :
إذا استمرّت هذه الاضطرابات لأكثر من ستة أشهر إلى سنة، فإنّ ذلك يُعدّ مدّة طويلة، وقد يستدعي التدخّل الدوائي من قِبل طبيب نفسي.
ومن جانبي كأخصائية نفسية، أقدّم لكِ بعض الخطوات التي قد تساعدك -بإذن الله-، مع التأكيد على أهمية استشارة أخصائي نفسي لحضور جلسات منتظمة لمتابعة حالتك وتحديد مدى الحاجة إلى العلاج الدوائي.
نبدأ -بعون الله- :
• تقنية التنفّس العميق :
شهيق لمدة 4 ثوانٍ عبر الأنف، حبس النفس 7 ثوانٍ، ثم زفير 7 ثوانٍ. تُكرّر هذه الطريقة حتى تهدأ النوبة.
• قاعدة (3-3-3) :
سمّي ثلاثة أشياء ترينها، وثلاثة أصوات تسمعينها، و حرّكي ثلاثة أجزاء من جسمك.
• إيقاف الأفكار السلبية :
قولي لنفسكِ كلمة «توقّفي»، و درّبي ذاتك على الحديث الإيجابي بلطف ورحمة، وتقدير محاولاتك و سعيك للنجاح.
• التركيز على الحاضر :
والتركيز على ما ستقدّمينه الآن، مع التوكّل على الله في أمر المستقبل، فكلّ أمر الله خير، سواء أدركنا حكمته أم لم ندركها.
واحرصي على الدعاء لنفسك بالخير، والصلاح، والرضا، والقناعة.
نصائح عامة داعمة للصحة النفسية :
• ممارسة الرياضة بانتظام، كالمشي نصف ساعة يوميًا أو الجري، و يُعدّ الجري أفضل؛ إذ يساعد ارتفاع نبضات القلب على تنظيم القلق والتوتر، وزيادة الثقة بالنفس، وتعزيز الشعور بالطمأنينة.
• الحصول على نوم كافٍ خلال الليل.
• تجنّب المنبّهات والكافيين قبل النوم.
أسأل الله أن تكون هذه الخطوات عونًا لكِ في التخفيف مما تعانين منه،
حفظكِ الله و رعاكِ .