الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله عزيزتي ؛ وشكرا لثقتك بمنصة المستشار ، ونسأل الله السداد في تقديم المشورة التي تفيدك -بإذن الله- .
يتضح من خلال استشارتك اتساع تفهمك و اطلاعك النفسي ، و استشارتك دليل حرصك على تجاوز مشكلاتك.
بالنسبة للمشكلات الماضية ما يهم حاليا أن نستفيد منها و نتجاوزها بشكل سليم .
وأهم ما يفيد في تجاوز الماضي، هو الرضا النفسي والتسليم لله سبحانه وبأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
فاللوم هنا لا يفي أبداً بل يؤثر سلباً على المضي قدماً
وهكذا أوصى نبينا -صلى الله عليه وسلم- :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ، ولَا تَعْجَزْ، وإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا كَانَ كَذَا وكَذَا، ولَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ، ومَا شَاءَ الله فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
في هذا الحديث قواعد مهمة إن اتبعتها فسيختلف تعاملك كثيرا مع ماضيك و حاضرك ومستقبلك.
القاعدة الأولى :
استعيني بالله القوي ولا تعجزي..!
إن واجهتِ فشلاً، او صعوبة، أو تعرضتِ لماضٍ قد أتعبك، أو خوف يثقلك..، ابرئي لله من حولك وقوتك، و استعيني به سبحانه، ولا تعجزي..! لا تستسلمي..! ولا تيأسي..!
لماذا؟ لأن قلبك قد وثق بالقوي العزيز الذي بيده أمرك كله هو الذي سيعينك و يوفقك و يهديك،
وما مضى..؟ هو الذي سيجبرك و يعوضك و يبدلك خيراَ مما فاتك.
وما سيأتي..؟
هو الذي سيتكفل بأمرك ولن يضيعك .
هكذا تعيشين يومك ناظرة للأمام مستعينة بالله سبحانه.
القاعدة الثانية: احذري اللوم..!
و تأملي كيف نهاك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى عن كلمة(لو)، وكيف لهذه الكلمة من تأثير من الشيطان عليك.
ما دام الأمر قد حدث، فليس لِلوم فائدة سوى الحسرة و الحزن وهذا ما يهدف إليه الشيطان .
إذا كيف تتعاملين مع ما جرى سواء منك أو ممن حولك..؟
بالتسليم والرضا بالقضاء والقدر .
بأن الله هو الذي قدر بحكمته ولطفه .
وأن أمرك كله خير .
حتى لو لم تدركي الحكمة ليكن قلبك مطمئنا بأن هذا الذي حدث معك هو الخير لك وفيه رحمة ولطف من ربك اللطيف سبحانه، وتذكري ( إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ) .
بالنسبة للنقاط التي ذكرتها :
■فصل قيمتك الذاتية عن إنجازك الأكاديمي ؟
بأن تذكري نعم الله عليك، وأنك القيمة ذاتها، وما تبذلينه هو مجرد أسباب ، يعينك الله عليها، و التتيجة رزق من الله وتقدير منه سبحانه .
وليس كل من يحقق إنجازا ما يعني ذلك أن قيمته مرتفعة.
المهم هو قيمتك أنتِ، في توكلك و يقينك بالله و همتك و سعيك، و خلقك .
أما النتائج فهي بيد الله وعلينا أن نرضى بما يقسمه لنا .
ما دمتِ سعيتِ و اجتهدتِ و بذلتِ أسبابك، فلا تربطي نتائجك بك .
فلا تتجاهلي فضل الله عليك بالجوانب الأخرى و تذكريها، و احمدي الله كثيراً على ما يكتبه لك.
■التعامل مع الفشل بطريقة صحية دون جلد للذات .
تذكري بأنك بشر.. يصيب ويخطئ، ولا بأس، فشل اليوم ينبغي أن يكون حافزا لنجاح الغد!، و اسألي الله العوض الجميل و تفائلي خيرا بالقادم، و تجاوزي الأمس، ما دام اللوم لن يغير شيئا..إذا ركزي بما لديك الآن و استعيني بالله.
وتذكري قاعدات الحديث السابق.
■بناء أسلوب دراسي مناسب لك نفسيًا و قدراتيًا .
أصبت بكلمة ( مناسب ) .
إذا أنتِ تعرفين ما يناسبك فعلا، فتستطيعين أن تضعي لك روتينا يتناسب مع حاجاتك و إمكانياتك .
فلتنظري أولا لجوانب قوتك.. فتزيديها
و لتنظري لجوانب الضعف.. فتقوِّيها
ثم تنظري للحوافز التي تساعدك، بأن تضعي لك مكافآت لإنجازاتك، حتى لو كان كوب قهوة.
وتضعي لك أهدافاً بدوافعها و حوافزها وخطة لإنجازها.
و تضعي بعلمك قبل كل شيء أن الله الذي بيده توفيقك و عونك و تسديدك.
■استعادة ثقتك بنفسك و استقرارك النفسي :
١- تعداد نعم الله عليك .
٢- مناقشة المواقف التي تعرضتِِ لها مع مختص نفسي والأفكار والأحكام التي أطلقتها على نفسك وتصحيحها.
٣- الدعاء ثم الدعاء .
■التكيف الإيجابي مع تخصصي بعيدًا عن التقليل أو الإحباط .
عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: و عرشه على الماء))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2653)].
عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بأذني هاتين يقول: ((إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الملك - قال زهير: حسبته قال الذي يخلقها – فيقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيجعله الله ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا رب، أسويٌّ أو غير سوي؟ فيجعله الله سويًّا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب، ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقيًّا أو سعيدًا))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2645)].عن حذيفة بن أسيد -رضي الله عنه- يبلغ به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((يدخل الْمَلَكُ على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويُكتب عمله وأثره، وأجله ورزقه، ثم تُطوى الصحف، فلا يُزاد فيها ولا يُنقص))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2644)].
اعلمي عزيزتي ؛ أن تخصصك رزق وقدر من الله لك .
فتعاملي بالرضا، ومع الرضا يكون الحمد والشكر .
وإن كنتِ شاكرة، زاد تقديرك لنعمة الله عليك،
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ:( انْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ) متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلمٍ. وفي رواية البخاري: (إِذا نَظَر أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عليهِ في المالِ وَالخَلْقِ فلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ.) .
حتى لو كان من حولك يزدرون نعمة الله عليك، أنت عليك أن تحمدي الله عليها .
و تأملي في جميل رزق الله لك و تيسيره لك بالقبول والدراسة ، وانظري لمن لم يكتب له القبول حتى ومن لم يستطع حتى أن يدرس من ابتلاء بصحته أو ظروفه .
لتدركي حجم النعم الذي من الله بها عليك، و تأملي النعم التي بعد تخرجك من تخصصك .
ففيه من الأجور العظيمة والنفع الذي لربما يكون سببا لدخولك للجنة وكم من مريض سيحتاج رعايتك و عونك وأن أجر الزيارة عظيم فكيف بالعناية والمساعدة..!
ولا يهمنك قول قائل ولا تحطيمهم ولا مقارنتهم، فلكلٍ رزقه وقدره بما يناسبه بحكمة من الله وتدبير منه سبحانه.
أسأل الله أن يوفقك و يجبرك ويعلي قدرك دنيا وآخرة ويرزقك حسن التوكل عليه وحسن الظن به ويسعدك بأجمل الدرجات ويكتب لك كل النجاح والتوفيق.