الرد على الاستشارة:
مرحباً بك أختنا الفاضلة ؛ ونشكر لك تواصلك مع موقع المستشار الإلكتروني والتماسك التوجيه والإرشاد في علاقتك الزوجية .
أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك في نقطتين وهما :
1/ عدم التفاهم والتواصل الجيد فيما بينكما .
2/ العنف والأذى من الزوج .
أختنا الفاضلة .. اعلمي أن العلاقة الزوجية علاقة شراكة وتبادل منافع ، وأن هذه الشراكة تلزمها الثقة والاحترام و التعايش بالحسنى ، ولأن الله جعل من مقاصد هذا الزواج تحقيق ( المودة والرحمة )، وهذا لا يحصل بين الزوجين إلا بأداء الحقوق واحترام الواجبات والجهد في إسعاد كل طرف للآخر .
ولأن العلاقة تدوم وتستقر بحسن العشرة كما أمر الله : (و عاشروهن بالمعروف …) ( النساء 19) ، وحسن العشرة من مكارم الأخلاق المستقاة من تعاليم الشريعة السمحة التي تكون بين البشر عموماً وبين الزوجين على وجه الخصوص ، وكما ورد عن نبينا ـ عليه الصلاة و السلام ـ قال : ( استوصوا بالنساء خيراً ) ( البخاري 5186 ) ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم - : ( ألا إن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا و حقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهنّ و طعامهنّ ) ( الترمذي 5191 ) .
وإن عدم استقرار العلاقة الزوجية وعدم حصول أسباب السعادة وزيادة المشكلات الزوجية بينهما من أسبابها و أعظمها : ( الجهل بما له وما عليه كل طرف تجاه الآخر ، وما هي حدود العلاقة وما هي ضوابطها ؟ ) رغم أن الأدلة الشرعية ، والأنظمة والقوانين أوضحت ذلك و بينته في الكتب واللوائح ومع ذلك يسيئ الزوجين التصرف ، وإضافة على ذلك من الأسباب ضعف الوازع الديني لأن الشخص الديّن يخاف الله فلا يظلم ، و المقصّر يظلم نفسه و يظلم غيره و يؤذي بسوء الخلق ، وذلك لظُلمة قلبه واتباع هواه ومزاجه الذي يدفعه إلى الأنانية والتسلط ، كما قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا … ) (طه 124) ، لكن من حرص على حقوق الله وحقوق العباد كانت حياته هادئة ومريحة .
فأثناء سير العلاقة وتقدمها الزمني من المفترض أن يحصل التآنس و التجانس بين الزوجين الذي يدعم الراحة والوصول إلى السكن النفسي ، من خلال الحوار الزوجي الإيجابي، إلا أن رسالتك توحي بأن هذا الحوار المعني هنا غير موجود .
وهذه مشكلتك الأولى وهي : عدم التفاهم والتواصل الجيد فيما بينكما .
إن الحوار الزوجي الايجابي يمنح فرصة لتوطيد العلاقة وتقويتها ، ومن المفترض أنه منذ أن بدأت العلاقة الزوجية لا بد من أن يكون الحوار منهج حياة في كل بيت ، لأنه المتنفس الذي به يفرّغ المرء ما في داخله من أفكار ومشاعر ، وبه نفهم أنفسنا ونفهم غيرنا ، و نستوعب كيف يفكر الطرف الآخر ولماذا يتصرف بهذا الأسلوب ؟
ومن فوائد الحوار : ( بناء جسور الود والمحبة ، وتقارب الفهوم ، فيفهم بعضنا بعضا ) .
إلا أن هذا للأسف غير موجود ، مما يجعل النقاش سلبياً و حاداً و موجعاً مما يزيد في تأزم العلاقة ، فتظهر الإساءة اللفظية والجسدية والرمزية .
وهذه مشكلتك الثانية وهي : العنف والأذى من الزوج :
العنف مرفوض جملة وتفصيلاً من الزوج وغيره ، والرجل أعني الزوج لا يحق له أن يسيء إلى زوجته باللفظ ناهيك عن الضرب ، و إذا أخطأت و أراد تأديبها يؤدبها بأدب الشريعة الإسلامية الواضحة ، وليس بأدب العداء و الوحشية و التجريح و الامتهان ، وإن الوصول إلى هذه المرحلة من الإساءة يضر باستمرار العلاقة ويهدد أمان الأبناء النفسي وحماية سلوكهم .
لذلك أوصيك بالتالي :
1/ دعاء الله دوماً بصلاح الزوج وصلاح الأبناء .
2/ احرصي على فهم أسباب الخلاف بينكما ، فقد يكون الخطأ منك وأنت لا تعلمي ، وقد يكون منه لكنك غير منتبهة له ، وهو يظن أنك تعرفين فيستمر الخلاف والخطأ مجهول .
3/ إذا كتبت الأسباب و حصرتها فابدئي بعلاج الأخف والأسهل حتى تنتهي منها جميعها فتدرجي .
4/ تجنبي ما يثير استفزازه حتى لو كنت ترين أنه لا يحق له الزعل في ذلك ، فالمرأة العاقلة تداري مواطن الشر حتى تزين حياتها وعلاقتها بزوجها ، فبالصبر والقدرة على امتصاص انفعالاته يساعد ذلك في خلق أجواء جميلة وهادئة بينكما .
5/ استخدمي وسيلة الرسائل بطريقة لطيفة موزونة لتكسبي وده و لتهدئة التوتر ومنح فرصة للتجاذب والحوار ، فالأسلوب الجميل يحرج و يخجل فيدفعه لتحسين تصرفاته.
6/ إذا بدأ في التحسن والهدوء ولو بشكل بطيئ فهذا جيد استمري ، وإن لم تنفع المحاولات لعناده و تسلطه وعدم قبوله للحوار ، فلا بد من إخبار أهلك ليتدخلوا في نصحه و زجره ، فسكوتك يضرك ويضر أهلك ، إلا أنك لا بد من أن تهيئي نفسك لأسوء الظروف ( الطلاق ) .
7/ بخصوص معرفة حقوقك وحقوق زوجك فالوصول لها سهل يسير عبر النت بالنسبة لبلدك أو المملكة العربية السعودية ضمن لائحة الأحوال الشخصية .
8/ بخصوص استمرار العنف بأنواعه فمن خلال التسجيل الصوتي أو التسجيل المرئي مدعومة بتقارير طبية لتأكيد ذلك ، فهي أدلة مقبولة لدى الجهات المختصة ،إلا أني أنبهك على أن ذلك قد يجعلك تفقدين استمرار العلاقة بينكما فكوني مدركة للعواقب من انفصال ووضع الأبناء وغير ذلك .
9/ تقديم الشكوى سهل يسير فيمكن من خلال الشرطة أو موقع المحكمة ، لكن عليك الحرص في عدم الاستعجال وإفراغ ما في وسعك في بذل الحلول الممكنة، لأن التريث مطلب مهم والنظر الجيد مع المقارنة بين المصالح والمفاسد يجعلك مرتاحة في جميع قراراتك .
10/ فهمك لشخصية زوجك ، وتغيير أسلوب الحوار معه ، وعدم التفكير في السنوات الماضية يساهم في وعيك ويعزز قدرتك لايجاد الحلول المناسبة -بإذن الله- .
وفقك الله و أعانك وأصلح لك زوجك و أبناءك إنه سميع مجيب .