أعاني من عنف جسدي ولفظي!
78
الاستشارة:

 





نص الإستشارة:

أنا مقيمة بالسعوديه من الجنسيه السوريه

متزوجة لدي ٣ أطفال. أعاني من عنف جسدي ولفظي من قبل زوجي. شتم قذف سب
بالشارع بالبيت بأي مكان  وعلى ابسط الأمور. ليس لدي شهود سوا اطفالي. ليس
لدي عائله هنا بللسعوديه. أهلي في تركيا ولا أخبرهم بمااتعرض له. فقط اخبر
صديقاتي هنا. أريد أن أعرف حقوقي هنا بالسعوديه لو قدمت شكوى عليه ليس لدي
ادله سوى بعض الصور للكدمات في جسمي.



--

مشاركة الاستشارة
17, نوفمسائاًبر, 2025 ,12:25 صباحاً
الرد على الاستشارة:

مرحباً بك أختنا الفاضلة ؛ ونشكر لك تواصلك مع موقع المستشار الإلكتروني والتماسك التوجيه والإرشاد في علاقتك الزوجية .

أختنا المباركة .. تتلخص مشكلتك في نقطتين وهما :

1/ عدم التفاهم والتواصل الجيد فيما بينكما . 

2/ العنف والأذى من الزوج .

أختنا الفاضلة .. اعلمي أن العلاقة الزوجية علاقة شراكة وتبادل منافع ، وأن هذه الشراكة تلزمها الثقة والاحترام و التعايش بالحسنى ، ولأن الله جعل من مقاصد هذا الزواج تحقيق ( المودة والرحمة )، وهذا لا يحصل بين الزوجين إلا بأداء الحقوق واحترام الواجبات والجهد في إسعاد كل طرف للآخر .

ولأن العلاقة تدوم وتستقر بحسن العشرة كما أمر الله :  (و عاشروهن بالمعروف …) ( النساء 19) ، وحسن العشرة من مكارم الأخلاق المستقاة من تعاليم الشريعة السمحة التي تكون بين البشر عموماً وبين الزوجين على وجه الخصوص ، وكما ورد عن نبينا ـ عليه الصلاة و السلام ـ قال : ( استوصوا بالنساء خيراً ) ( البخاري 5186 ) ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم - : ( ألا إن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً ، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا و حقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهنّ و طعامهنّ ) ( الترمذي 5191 ) .

وإن عدم استقرار العلاقة الزوجية وعدم حصول أسباب السعادة وزيادة المشكلات الزوجية بينهما من أسبابها و أعظمها : ( الجهل بما له وما عليه كل طرف تجاه الآخر ، وما هي حدود العلاقة وما هي ضوابطها ؟ ) رغم أن الأدلة الشرعية ، والأنظمة والقوانين أوضحت ذلك و بينته في الكتب واللوائح ومع ذلك يسيئ الزوجين التصرف ، وإضافة على ذلك من الأسباب ضعف الوازع الديني لأن الشخص الديّن يخاف الله فلا يظلم ، و المقصّر يظلم نفسه و يظلم غيره  و يؤذي بسوء الخلق ، وذلك لظُلمة قلبه واتباع هواه ومزاجه الذي يدفعه إلى الأنانية والتسلط ، كما قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا … ) (طه 124) ، لكن من حرص على حقوق الله وحقوق العباد كانت حياته هادئة  ومريحة .

فأثناء سير العلاقة وتقدمها الزمني من المفترض أن يحصل التآنس و التجانس بين الزوجين الذي يدعم الراحة والوصول إلى السكن النفسي ، من خلال الحوار الزوجي الإيجابي، إلا أن رسالتك توحي بأن هذا الحوار المعني هنا غير موجود .

وهذه مشكلتك الأولى وهي : عدم التفاهم والتواصل الجيد فيما بينكما .

إن الحوار الزوجي الايجابي يمنح فرصة لتوطيد العلاقة وتقويتها ، ومن المفترض أنه منذ أن بدأت العلاقة الزوجية  لا بد من أن يكون الحوار منهج حياة في كل بيت ، لأنه المتنفس الذي به يفرّغ المرء ما في داخله من أفكار ومشاعر ، وبه نفهم أنفسنا ونفهم غيرنا ، و نستوعب كيف يفكر الطرف الآخر ولماذا يتصرف بهذا الأسلوب ؟

ومن فوائد الحوار : ( بناء جسور الود والمحبة ، وتقارب الفهوم ، فيفهم بعضنا بعضا ) .

إلا أن هذا للأسف غير موجود ، مما يجعل النقاش سلبياً و حاداً و موجعاً مما يزيد في تأزم العلاقة ، فتظهر الإساءة اللفظية والجسدية والرمزية .

وهذه مشكلتك الثانية وهي : العنف والأذى من الزوج :

العنف مرفوض جملة وتفصيلاً من الزوج وغيره ، والرجل أعني الزوج لا يحق له أن يسيء إلى زوجته باللفظ ناهيك عن الضرب ، و إذا أخطأت و أراد تأديبها يؤدبها بأدب الشريعة الإسلامية الواضحة ، وليس بأدب العداء و الوحشية و التجريح و الامتهان ، وإن الوصول إلى هذه المرحلة من الإساءة يضر باستمرار العلاقة ويهدد أمان الأبناء النفسي وحماية سلوكهم .

لذلك أوصيك بالتالي :

1/ دعاء الله دوماً بصلاح الزوج وصلاح الأبناء .

2/ احرصي على فهم أسباب الخلاف بينكما ، فقد يكون الخطأ منك وأنت لا تعلمي ، وقد يكون منه لكنك غير منتبهة له ، وهو يظن أنك تعرفين فيستمر الخلاف والخطأ مجهول .

3/ إذا كتبت الأسباب و حصرتها فابدئي بعلاج الأخف والأسهل حتى تنتهي منها جميعها فتدرجي .

4/ تجنبي ما يثير استفزازه حتى لو كنت ترين أنه لا يحق له الزعل في ذلك ، فالمرأة العاقلة تداري مواطن الشر حتى تزين حياتها وعلاقتها بزوجها ، فبالصبر والقدرة على امتصاص انفعالاته يساعد ذلك في خلق أجواء جميلة وهادئة بينكما .

5/ استخدمي وسيلة الرسائل بطريقة لطيفة موزونة لتكسبي وده و لتهدئة التوتر ومنح فرصة للتجاذب والحوار ، فالأسلوب الجميل يحرج و يخجل فيدفعه لتحسين تصرفاته.

6/ إذا بدأ في التحسن والهدوء ولو بشكل بطيئ فهذا جيد استمري ، وإن لم تنفع المحاولات لعناده و تسلطه وعدم قبوله للحوار ، فلا بد من إخبار أهلك ليتدخلوا في نصحه و زجره ، فسكوتك يضرك ويضر أهلك ، إلا أنك لا بد من أن تهيئي نفسك لأسوء الظروف ( الطلاق ) .

7/ بخصوص معرفة حقوقك وحقوق زوجك فالوصول لها سهل يسير عبر النت بالنسبة لبلدك أو المملكة العربية السعودية ضمن لائحة الأحوال الشخصية .

8/ بخصوص استمرار العنف بأنواعه فمن خلال التسجيل الصوتي أو التسجيل المرئي مدعومة بتقارير طبية لتأكيد ذلك ، فهي أدلة مقبولة لدى الجهات المختصة   ،إلا أني أنبهك على أن ذلك قد يجعلك تفقدين استمرار العلاقة بينكما فكوني مدركة للعواقب من انفصال ووضع الأبناء وغير ذلك .

9/ تقديم الشكوى سهل يسير فيمكن من خلال الشرطة أو موقع المحكمة ، لكن عليك الحرص في عدم الاستعجال وإفراغ ما في وسعك في بذل الحلول الممكنة، لأن التريث مطلب مهم والنظر الجيد مع المقارنة بين المصالح والمفاسد يجعلك مرتاحة في جميع قراراتك .

10/ فهمك لشخصية زوجك ، وتغيير أسلوب الحوار معه ، وعدم التفكير في السنوات الماضية يساهم في وعيك ويعزز قدرتك لايجاد الحلول المناسبة -بإذن الله- .

وفقك الله و أعانك وأصلح لك زوجك و أبناءك إنه سميع مجيب .



مقال المشرف

كبار السن

الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق، ولم يجعل له عوجًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات