كيف أعرف إن كان بخيلاً؟
87
الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
جزاكم الله خير الجزاء وشكرًا لوجودكم والله كالنور اللذي يضيء عتمتي 
تم عقد قراني من ٤ شهور 
وخطبتي من ٧ شهور 
عمري ٢٨ عاما 
وخطيبي ٣٠ عاما 
اتفقنا مع خطيبي انه يحتاج الى بعض من الوقت ليجمع مهري كاملا 
اقدر انه ربما يمر بضائقة ماديه ولكن احتجت مبلغ من المال مايعادل نصف المهر 
المره الاولى قال انه لايريدني ان استخدم المهم في تسديد رسوم اقامتي وانه اذا طلبت منه العون في تسديد الرسوم سيساعدني 
وبعد
فترة عندما سالته مره اخرى باني احتاج المهر لتسديد رسومي ذكر لي انه لم
يجمع المبلغ كامل وانه يريد يحافظ على مهري معه الى ان اتي للعيش معه خارج
السعودية بحجة ان سيكون افضل استفيد من مهري لاي مشروع عند قدومي!
سعادتكم انا في حيرة! هل هذا بخل؟ ام خوف 
علمًا انه تكفل بمصاريف حفل الملكه كامله 
و بعد سفرة احتجت مبلغ الباص لنقل قام بتحويل مبلغ الباص لشهر بدون ان اطلب 
كنت
مولعه به ولكن كونه بعيد عني يعيش خارج السعوديه ولا ارى منه الدعم المادي
كمصروف مثلًا بدأت مشاعري تبرد تجاهه. هو يشبعني عاطفيًا بالكلام فقط 
انا عمل ولكن راتبي لايكفيني فانا احاول تسديد رسومي واعيل اهلي 
سؤالي كيف اعرف ان كان بخيل؟ 
وهل كوني اشعر بالبرود تجاهه طبيعي؟ ام انني ماديه 
احيانًا تراودني نفسي بان اقطع اتصالي معه
لا اعلم هل هو متردد كوننا التقينا بالانترنت ام هل اهله يحرضونه

مشاركة الاستشارة
18, نوفمسائاًبر, 2025 ,12:31 صباحاً
الرد على الاستشارة:

مرحبًا بك أختي الكريمة ، و اسمحي لي - بدايةً - أن أقول أن استشارتك هذه دليل على وعيك واهتمامك وحرصك على بيتك المستقبلي .

أخيتي؛ أقدر تماماً مدى الحيرة والقلق الذي تشعرين بها، إنه وضع صعب قليلا ويحمل الكثير من المشاعر والتساؤلات، من أهمها ما قلتِ :

( # كيف اعرف ان كان بخيل؟ 

# هل كوني اشعر بالبرود تجاهه طبيعي؟ ام انني ماديه ؟ 

# احيانًا تراودني نفسي بان اقطع اتصالي معه ؟

# لا اعلم هل هو متردد كوننا التقينا بالانترنت ام هل اهله يحرضونه ؟ )

ما يتبادر إلى الذهن وهو السؤال الأهم : ما هو وضعه المادي هل هو جيد أم لا .. خاصة وهو يعيش في غربة عن بلاده ؟

عزيزتي؛ دعيني أساعدك في تحليل تساؤلاتك وتوضيح بعض النقاط :

​النقطة الأولى المهمة : هل هو بخل أم حرص أم تخطيط لحياتكما ؟

** كيف تعرفين إن كان بخيلاً ..؟

​البخيل هو من يمتنع عن الإنفاق رغم قدرته عليه، حتى على نفسه أو من يعولهم .

المعلومات التي ذكرتها تحتوي على متناقضات تجعل الحكم صعباً قليلا ،لكن في محتواها قد تكون إجابات مطمئنة لكِ :

* العلامات التي لا تدل على البخل :

* ​تكفله الكامل بمصاريف حفل المِلكة: هذا يدل على كرم واستعداد للإنفاق في المناسبات الكبيرة.

* ​تحويل مبلغ الباص لشهر كامل دون طلبك: هذا يدل على مبادرة منه بالتفاصيل المالية اليومية المتعلقة بكِ.

* ​قوله أنه سيساعدكِ في رسوم الإقامة إذا طلبتِ العون: هذا يدل على استعداد للمساعدة المالية، ولكن ربما من ماله الخاص وليس من خلال المهر.

* ​تراجعه عن تسليم المهر : والحجة أنه "لم يجمع المبلغ كاملاً"، ثم "يريد الحفاظ عليه لتبدئي به مشروعاً عند قدومك" ، قد يتضمن تخطيطاً جيداً للمستقبل (أي حماية رأس مال لكما) ، أو قد تكون تأجيلاً نابعاً من ضائقة حقيقية أو شعور بالخوف من فقدان المال قبل إتمام الزواج فعلاً .

* ​غياب الدعم المادي المستمر (المصروف): كونه يعيش بالخارج وعدم تقديمه "مصروفاً" ثابتاً (برغم عملك) ، هو ما يجعلكِ تشعرين بالفتور ، قد يكون هذا نابعاً من اختلاف في الثقافة المالية أو تخطيط لمصاريفه الخاصة (خاصة إذا كان يجهز نفسه لمصاريف الزواج والسفر بنفسه دون مساعدة أهله مثلا ).

​التركيز يجب أن يكون على نمط سلوكه المستقبلي، وليس على المهر فقط، لأنه قد يكون شخص حريص وليس بخيل وهناك فروقات بينهما، ولكي تدركي الفرق بين الرجل البخيل و الحريص ، من المهم أن تعرفي أنه ليس كل شخص حريص يعد بخيلًا، وحتى تتضح الصورة أمامك، سنتحدث عن الفرق في الجوانب التالية :

– البخيل: ستجدينه يرفض الإنفاق حتى وإن كان بمتلك المال الكافي، وينزعج عند إنفاق أي مبلغ مالي مهما كان بسيط.  

– الحريص: ينفق بحكمة ووعي دون سفه أو تضييق، ويبحث عن الأفضل قيمة مقابل المال، ولكنه لن تجدينه يتردد في الإنفاق على الأمور الضرورية .

– البخيل: نادرًا ما تجدينه يقدم الهدايا أو يتشارك في كل أشكال المجاملات الاجتماعية، وهو ما يؤثر على علاقاته مع الآخرين وهي من أهم صفات الرجل البخيل.

– الحريص: يقدّر المناسبات جدا ويحرص على المشاركة فيها بهدايا ومساهمات، ولكن دون إسراف.

 – البخيل: يشعر دائما بقلق مستمر عند التفكير في إنفاق المال، ودائما يشعر بعدم الأمان المادي.

 – الحريص: يتعامل مع المال بشكل أكثر أريحية ويدير أموره المادية بطريقة مدروسة و دون أن يشعر بالقلق المستمر.

 – البخيل: يختار دائمًا المنتج الأرخص عند المفاضلة، وإن كانت الجودة أقل أو حتى منعدمة فلا يهم.

 – الحريص: يبحث بشكل دائم عن التوازن بين السعر والجودة، ويختار الأفضل قيمة.

 – البخيل: في الكثير من الحالات يفضل المال على العلاقات، وهو ما يؤثر بالسلب على حياته الاجتماعية.

  – الحريص: يهتم دائما بالعلاقات و يوازن بين كل احتياجاته المادية ومتطلبات المجتمع. 

باختصار، الرجل البخيل نجده يركز دائمًا على تجنب الإنفاق بأي شكل، في حين أن الرجل الحريص يوازن بين حفظ المال و الإنفاق الذكي دون التأثير على حياته أو حياة من حوله ، والبخل صفة ذميمة ، وقد ذم الله تعالى البخل في القرآن في عدة مواضع منها ، قوله تعالى : 

(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ) [آل عمران:١٨٠] .

أما الحرص والتصرف بحكمة في الإنفاق صفة حميدة.

** هل برود مشاعركِ طبيعي أم أنكِ مادية..؟

​شعوركِ طبيعي تماماً، وليس دليلاً على أنكِ مادية. الزواج هو شراكة أي حياة مشتركة، والمال هو جزء أساسي من هذه الحياة، عندما تكونين في ضائقة مادية و تجدين أن شريك حياتك يضع حاجزاً (حتى لو كان بحجة التخطيط)، فإن هذا يولد إحساساً بعدم الأمان أو بأنكِ لستِ أولويته المطلقة،

الأمان المادي هو ركيزة الأمان العاطفي ، و هذا يفسر برود المشاعر، فقد يكون الشعور بالبرود ناتجًا عن خيبة أمل لأنك تشعرين بأنكِ لا تلقين الاهتمام الكافي، أو قد يكون بسبب رغبتك في مستوى معين من الإنفاق، لأنك تقومين بـ "إعالة أهلك" و "تسديد رسومك" و راتبك لا يكفي، هذه ضغوط كبيرة، لكن هنا تساؤل : هل لا يوجد في العائلة من يساهم معك في المصروفات ؟ لماذا تتحملينها وحدك ؟

هذه المعادلة الصعبة لو ساهم شريك حياتك ولو بجزء بسيط ومستمر (كمصروف ولو كان رمزي )، و أنتما مقبلان على الزواج لخفف عنك العبء -لو كان في إمكانه ذلك- لكنه غير ملزم سوى بك أنت وما تحتاجينه .

​الخلاصة: أنتِ لستِ مادية، أنتِ تبحثين عن دليل ملموس على الشراكة والمسؤولية من شخص هو الآن المسؤول الأول عنكِ بعد الأهل .

​** هل تقطعين الاتصال معه ..؟ 

​لا تقطعي الاتصال الآن ، قطع الاتصال يجب أن يكون الحل الأخير بعد استنفاذ جميع الفرص .

​الخطوات الصحيحة :

ـ ​حددا موعداً ثابتاً للحوار: اجلسي معه في مكالمة هادئة و خصصي الوقت للحديث بجدية عن المستقبل المادي، لكن بصوره لا تجعله يشعر بأنك مادية وكل تفكيرك في النواحي المادية بل اشعريه إنها تخطيط لمستقبلكما ، ثم تحدثي معه عن " ما بعد الزواج"، قد يكون التفكير في الأمر و تحدثك معه حول توقعاتك وآمالك العاطفية والمالية خطوة أولى لتوضيح الأمر ، قولي :" أحتاج أن نعرف كيف سنتعامل مع المصاريف، وكم سيكون مصروفي الشهري، لأن راتبي الحالي لا يكفي للالتزامات." ، ضعي النقط على الحروف لكن بأسلوب لطيف وعبارات جميلة .

ـ​ لا تهاجميه، بل اشرحي كيف جعلكِ موقفه تشعرين، مثلاً: "أنا أشعر بالخوف والقلق عندما أكون بحاجة للمال لتسديد أموري الأساسية ولا أجد العون، حقا أنا أقدر خوفك على مهري ورغبتك في استثماره لمستقبلنا، وهذا يدل على تفكير ناضج ولكن، أنا حالياً أمر بضائقة لتسديد الرسوم، أنتَ وعدتني بتقديم العون لي في تسديدها، أرجو أن توضح لي كيف يمكنك مساعدتي لتجاوز هذه الأزمة، بعيداً عن مبلغ المهر الذي اتفقنا على تأجيله." .

​​تابعي سلوكه بعد الحوار: إذا استمر في المماطلة وتجاهل حاجتكِ الملحة، واستمر في اختراع الحجج المتناقضة، هنا فقط يبدأ جرس الإنذار بالبخل، فهذا يدل على أن الأولويات لديه مختلفة عن أولوياتك، وهنا يجب أن تأخذي خطوة للوراء و تعيدي تقييم هذه العلاقة قبل الزواج ، لكن دون استعجال .

** تأثير طريقة التعارف (الإنترنت) :

​بعض الأشخاص لا يزالون يشعرون أن العلاقات التي تبدأ عبر الإنترنت أقل "جدية" أو "شرعية" اجتماعيًا، وقد يكون قلقًا بشأن نظرة الناس أو ضمان مستقبل العلاقة، لأن التعارف الإلكتروني غالبًا ما يتطلب وقتًا أطول لبناء الثقة، ربما يكون مترددًا حتى يتأكد تمامًا من شخصيتك في الواقع.

​** تأثير الأهل والتحريض :

​ قد يكون أهله لديهم تحفظات قوية على طريقة التعارف (الإنترنت) أو على أسلوب حياتك، لذلك بعض الأهل يمارسون ضغوطًا كبيرة على أبنائهم لاختيار شريكة حياتهم وفق معايير معينة مثل : (المعرفة السابقة بالعائلة، توافق العادات والتقاليد والنسب، .. إلخ)، وقد يكون مترددًا لأنه يواجه صراعًا بين رغبته ورغبة أهله، فيكون خطيبك مترددًا لأنه يريدك، لكن يخشى مواجهة أو إغضاب أهله.

الخلاصة : إذا كان مترددًا بسبب طريقة التعارف أو قلقه الداخلي، فقد تحتاجان إلى مزيد من الوقت للقاءات الواقعية أو التحدث بشكل متواصل خاصة بصورة (مرئية) عبر الانترنت لوضع خطة واضحة تضفي على العلاقة الطابع الرسمي.

أما ​إذا كان بسبب أهله، فيجب أن تعرفي مدى استعداده للوقوف معك والدفاع عن العلاقة، وكيف سوف يتعامل مع هذا الضغط.

أتمنى أن تكون حروفي سراجا قد أنارت لك عتمة طريقك و أرشدتك إلى الطريق الصحيح -إن شاء الله-، وأن توفقي في اتخاذ القرار المناسب ويسكن الرضا قلبك .

مقال المشرف

كبار السن

الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق، ولم يجعل له عوجًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات