الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أختي الكريمة ونشكر لك تواصلك معنا في موقع المستشار ، و-بإذن الله- تجدي ما يعينك على تجاوز هذه الأزمة .
من المعلوم أختي الكريمة ؛ أنّ الحدود في التواصل بين الرجل والمرأة حددها الإسلام ووضع لها ضوابط حتى نحفظ أنفسنا من فتن الشيطان و إغواءاته ، ومن الطبيعي جدّا كما تعلمين عدم قبول الزوج لهذا التواصل ، خصوصاً وأنّ فترة دراستك هناك قد انتهت ولم تعد هناك حاجة لأيّ تواصل مع أيّ أحد منهم ، وإن وجدت حاجة حقيقية فمن المؤكد أن هناك زميلات معكن يمكنك التواصل معهنّ إذا احتجت أي شيء ، وحتى تتفهمي موقفه تخيلي لو كنتِ في مكانه ووجدته في نفس الوقت المتأخر يتواصل مع إحدى زميلات العمل أو الدراسة لن يكون سهلا عليكِ ، لذلك أدعوك أوّلا لتفهّم موقفه و أنّه موقف طبيعي جدّا وهو دليل على محبته لك الذي أشعلت الغيرة في قلبه عليك .
ومثل هذه الجوانب يجب أن تراعى خصوصا بعد الزواج وأن يكون كلا الطرفين واضحا مع الآخر في تواصله وعلاقاته حتى لا يدخل بينهما الشيطان ، وتحصل بينهما المشاكل بسبب هذا الأمر.
و إلىك أختي الكريمة؛ بعض الحلول التي أسأل الله أن ينفعك بها :
١- قوّي علاقتك بالله -عزّ وجلّ- و جدّدي إيمانك ، حافظي على صلواتك في أوقاتها ، وحافظي على وردك من القرآن، واحرصي ألا تنامي إلا وقد صليت الوتر ودعوت الله -عز وجل- بكل خير لك ولزوجك و لأبناء ، فصلاح حالك من عند الله وهو القادر أن يصلح ما بينك وبين زوجك وأن تعود الأمور بينكما إلى خير مما كانت فثقي بالمولى وتوكلي عليه و الجئي إليه ولن يخيب رجاءك ولا صدقك .
٢-اقطعي أي تواصل لك مع أي رجل أجنبي ولا تتواصلي إلا لحاجة ماسة وتحت علمه .
٣-بعد مرور فترة أسبوعين مثلا خصّصي ليلة هادئة يكون مزاجه فيها جيّد تكلّمي معه بكلّ محبّة وهدوء، و بيّني له أنّك تقدّرين مشاعره و تتفهمي موقفه و امدحيه بكلّ الصفات الحقيقيّة التي فيه، و بيّني له أنّك تعتزين و تفخرين به كثيرا ، و أنّه خطأ صدر منك ولن يتكرر ، بيني محبتك له و أنّك مستعدّة لترك أي تواصل مع أي رجل أجنبي إلاّ بعلمه و إذنه ، اقترحي عليه تجديد العهد بينكما ووضع شروط على ورقة و أنّك ستكونين له خير مما كنت .
٤-استمرّي بحسن التبعّل له والإحسان إليه ومعاملته بالحسنى و-بإذن الله-، ستعود الأمور إلى خير مما كانت ، هو الآن مجروح و مصدوم ويحتاج إلى وقت لتتوازن مشاعره مرّة أخرى فاصبري و اجتهدي بالدعاء و أحسني تربيّة أبناءك على الأخلاق و الدّين ، و ثقي بمولاك الكريم .
٥-على افتراض أنّه مرّت مدّة وفعلت كلّ هذا ولم يستجيب لا مانع من أن تستعيني برجل حكيم من أقاربك سواء كان والدك أو أخوك و بيّني له المشكلة و يتكلّم هو معه ويحاول الإصلاح بينكما .
أسأل الله تعالى أن يصلح لك زوجك و يصلحك له ويصلح لكما ذريّتكما ويبارك لكما في حياتكما على طاعته ويرزقكم السعادة والاستقرار .
هذا والله أعلم .. و صلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم .