الرد على الاستشارة:
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحباً بك أختنا الفاضلة؛ ونشكر تواصلك بموقعك موقع المستشار الإلكتروني لطلب الاسترشاد في مشكلتك الزوجية .
تتلخص مشكلتك في النقاط التالية :
1/ ضعف الحوار بينكما .
2/ عدم معرفة شخصية كل واحد منكما .
3/ طريقة التعبير عن الحب وعدم الإحساس به .
بداية أختنا الكريمة .. العلاقة الزوجية علاقة عظيمة تُبني على أساس التفاهم والاحترام والمودة وحسن العشرة بين الزوجين ، فإذا دخل الزوجان في هذه العلاقة فلا بد من أن يكونا على وعي وإدراك بمعرفة الحقوق والواجبات وما يجب على كل واحد فعله من مسؤوليات تجاه الآخر .
وعندما يحصل الاختلاف وتوجد المشكلات فحلها يكون بالإنصات وحسن الحوار ، وإذا انعدم الحوار تفاقمت الأمور وزادت الشحناء لعدم وجود الحوار .
وهذه مشكلتك الأولى مع زوجك وهي : ضعف الحوار بينكما .
فالحوار الإيجابي بين كل اثنين له هدفان :
1/ بناء جسور المحبة لأن التعبير المنطلق بأريحية بين الزوجين يجعل للكلام وقعاً جيداً على السمع والقلب .
2/ تقارب الفهم ، فكلما تكلم الزوجان بهدوء و إنصات ورغبة صادقة للاستماع الجيد لفهم ما يريد قوله المتكلم انكشف الغموض وغابت الشكوك و ارتاحت النفوس .
لكن للأسف إن هناك عائق للوصول إلى النتائج الجميلة في الحوار ، وسببها هو عدم فهم كل طرف للآخر ، وهذه مشكلتك الثانية مع زوجك وهي : عدم فهم شخصية كل واحد منكما للآخر .
لأن فهم الشخصية يسهل معرفة الاحتياجات والرغبات وطريقة التعبير والتصرفات التي تصدر من كل شخص بناءً على شخصيته ، وعدم الفهم للشخصية يجعل الأمور تتأزم ويشتد التصادم والحيرة وكل منكما يرى نفسه صواب والآخر خطأ ، والسبب ضعف الحوار وعدم فهم شخصية من نحاور .
ومن الطبيعي أن تزيد التصادمات وتكثر الخلافات وحينها تضعف المشاعر و يتقلص الحب بين الزوجين بسبب كثرة الخلافات ، وإذا حصل التعبير عن الحب بعد كثرة الخلافات والمضايقات تشعرين بأن هذا الحب كاذب لأن عقلك يقول كيف يحبني و يعاملني بهذه الطريقة .
وهنا تأتي مشكلتك الثالثة وهي : طريقة التعبير عن الحب وعدم الإحساس به :
إن الحب يرسل إحساس من القلب إلى الطرف الذي يريده ، فهو يوهب ولا يطلب ، ويختلف الناس حسب أنماط شخصياتهم في طريقة التعبير عن الحب بين مكثر و مقل ، وكذلك الاختلاف في أسلوب التعبير عنه ، لكن الحب الذي يقدمه زوجك لك إنما هو حب تملك وسيطرة وليس حب تبادل ، لذلك هو يأتي من طرف واحد ، فمن الطبيعي عندما تكونين في قبضة المحب و المتحكم بجميع تصرفاتك فإنك تشعرين كالسجينة ، لذلك تفقدين الإحساس به ، لذلك الحوار الإيجابي الدائم والصادق بين الزوجين يجعل الأمور تسير نحو الأفضل ، فكل تصرف سلبي يمكن تعديله وتركه طالما أنه يضايق و يزعج الطرفين لتصبح العشرة بينكما أجمل وأحسن .
لذلك أوصيك بالتالي :
1/ التوجه لله بالدعاء بكل ما تتمنينه من زوجك في دينه وخلقه وفي عطاءاته ، فالله القادر على تغيير كل شيء .
2/ تغيير الأسلوب في التفاهم والتعبير بينكما ، فكما يقال:( إذا تغيرت الأساليب تغيرت النتائج ) .
3/ لا تنظري للماضي كونك كنت ترفضينه لأنك تعيشين اليوم في الحاضر وقد تم زواجك منه فذكر ذلك سيزعجك، والآن عليك أن تبحثي عن الحلول من خلال فهم شخصيته لأنها ستريحك في كيفية التعامل معه.
4/ فكري جيداً في حياتك وسعادتك ، وإذا صعب الأمر بعد اجتهادك و محاولاتك، فعليك إخبار أهلك ليقفوا معك في توجيه الزوج في حال استمراره ورفضه تعديل سلوكه معك.
5/ الحب مطلب مهم يحتاجه الرجل والمرأة سواء، والمرأة أعظم احتياجاً ، ومن حسن العشرة وكمال الخلق أن يتعلم كل طرف كيف يحسن التعبير عن مشاعره وإشباع الطرف الآخر بهذه المشاعر .
لذلك عندما تنزعجين من أسلوبه فقد يكون صادقاً لكن طريقته خاطئة لا تعجبك فهنا يأتي الحوار ثم المساعدة بالقدوة ليتعلم منك طريقة التعبير أو أن يقرأ كتاباً عن المشاعر ليفهم ما هي.. وكيف تكون ؟
6/ بعد كل محاولاتك لإصلاح وضعه معك ولم تُجدي نفعاً وقد تدخل الحكماء لينصحوه و يعلموه ، وقلبك لا زال رافضاً حبه وقبوله ، فمن حقك الشرعي فسخ عقد الزواج ، بعد تفكير عقلاني لا تفكير عاطفي وبعد اجتهاد طويل منك في إصلاحه وتغييره نحو الأفضل ولم يستجب كان الانفصال أحد الحلول الشرعية حتى لا يحصل الضرر لأي طرف .
أسأل الله أن يصلح لك زوجك وأن يملأ جياتك سعادة وهناء، وأن يرزقك ذرية طيبة مباركة .