إساءات الطفولة
68
الاستشارة:

انا عشت انا واخواتي في طفولة سيئة جدا فابي لم يكن شخص طبيعي كان لا يهتم بنا ويستهزء بنا ويغضب من أقل شئ يشتمني ويهينني ويضربنا احيانا اخري في مرة من المرات رفع الكينة علي انا وامي ومرة من المرات رفعها علي اخي لم اكن سعيدة ابدابسببه في مرة قال لي يا ليتني كنت مرضت بدل اخي ومرةاخريقال لي انه قطع صورتي ورماها إلي الحمار لم اصدقه وبحثت في محفظته فلم اجد صورتي فعلا ومواقف كثيرة سيئة منه كنت اري امي وابي يتشاجروا علي اتفه الأسبباب والأصوات تعلو وخصوصا هو فكان يفتعل المشاكل في مرة وكنت صغيرة جدا رايته يضرب امي كنت احاول حمايتها منه كبرت وكرهته جدا واخواتي يتحدثون معه وكان شيئا لم يكن وامي تحاول معي بان اتحدث معه واحيانا تحدثني عنه ولكن لا اهتم المي كبير بسببه تعرضت لموقف تحرش من رجل كبير في السن وانا في ثالثة اعدادي لاني كنت لا اعرف معني الأب فكنت اتساءل هل هذا معناه ان يكون اب وكنت مخطئة وبسببه كنت احتاج للحنان كثيرا الذي فقدته وانا صغيرة فكنت احاول تعويضه من الأشخاص حوليومن قراءة قصص بها اهتمام وحب لاأعوض هذا النقص كلما تحدثت عن ما حدث لي بسببه كانوا يقللون من المي كثيرا وكن شئا لم يكن ويقفون في صفه وانه يقول هذا الكلام من ورا قلبه وانه غير حقيقي يضعون له المبررات دائما وابدا وانه مهما حدث فهو ابي ولكني ما ذلت اكرهه ولا اريد التحدة معه ابدا حتي مماتي وحنان بسببه تعرضت لخوف شديد من الزواج وان اختار خطا واتالم من هذا الشخص ويكون مثله اعلم انه يوجد اشخاص جيدين ولكن لا استطيعان امنع خوفي امي لم تكن جيدة ايضا عندما كنت اسألها لما تبقين معه كانت تقول انها تتحمل ذلك لاجلنا كثيرا طلبت منها ان تتركه فكنت احزن عليها ولكنها كانت ترفض دائما وايضا حدثت مواقف سيئة معي بسببها فعندما تعرضت لموقف التحرش من الرجل الكبير في السن وقلت لها وانا لا افهم ما حدث فقالت لي بان لا اجعله يقترب مني مرة اخري فلم تقف بجانبي ذ خقي لان هذا الرجل نسيبنا فهو اب ازواج اخواتي البنات فخذلتني ومواقف اخري فكانت تضربني ايضا ومرة حدث اني قطعت المحاية فصرخت بي وكانت تسالني من فعل هذا وانها ستقص لي شعري ان لم اقول من فعل هذا وكان بيدها المقص تهددني به كنت صغيرة جدا فانكرت من خوفي وقلت بان زميلتي من فعلت هذا اعتدت علي ان اخبئ كثيرا بداخلي المي وحزني وحتي مواقف عادية لم اعتد ان احكي لاحد فاكتم كثيرا حتي امتلئ إلي اخري وافرغه في شئ بسيط الآن انا كره ابي وجزء مني يكره امي بسبب المواقف السيئة التي حدثت لي بسببها وجزء آخر يري بانها تحملت كثيرا لاجلنا انا واخواتي لم اعرف كيف اعاملها ففي اوقات اكون لطيفة جدا معها واوقات اخري اتذكر موقف سئ حدث بسببها فاكرهها واعاملها بطريقة سيئة فما الحل بهذا كيف اعاملها وكيف اسامحها علي ما حدث من مواقف سيئة حدثت لي بسببها فكيف اتخلص من المي وكيف اعالج نفسي واكون افضل وكيف اتخلص من ما حدث لي ومن إساءات الطفولة وماذا افعل مع الأشخاص الذين يقللون من المي ويرون انه شخص جيد انا لا اهتم ولكن هذا يؤلمني فماذا افعل وكيف اتخلص من خوفي من الزواج والبقاء مع شخص والثقة به وكيف اختار جيدا الشخص الذي ساتزوجه؟ كنا يوجد احداث جيدة في طفولتي وكنها كانت قليلة جدا

مشاركة الاستشارة
الرد على الاستشارة:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين , وآله وصحبه ومن تبعهم بخير وإحسان إلى يوم الدين

وبعد التوكل على الله -سبحانه وتعالى- , والاستعانة به نرد على هذه الاستشارة بالآتي :

يعاني الكثير من الأطفال والمراهقين والبنات والأولاد من المعاملة السيئة لأحد الوالدين أو كليهما , وقد تترك هذه المعاملة السيئة آثارا سلبية على شخصية الأبناء وعلى نفسياتهم ودراستهم وعلاقاتهم الاجتماعية , وأحيانا حتى صحتهم الجسدية , وهذا التأثير السلبي (يزيد أو يقل) بناء على عوامل عديدة , أبرزها :

1.     الصورة الإدراكية : كيف يدرك الولد أو البنت معاملة أباه أو أمه أو كليهما له , وكيف يفسرها ؟ إذا أدرك الابن أو البنت أن قسوة أبوه أو أمه في المعاملة معه , هي لمصلحته ومن أجل تربيته , وأن الأب لا يهدف إلى الإساءة لابنه أو ابنته , فإن آثار المعاملة القاسية والعنيفة تكون قليلة على الأبناء ، والعكس صحيح .

2.     الشخصية الحساسة انفعاليا : الحساسية النفسية الزائدة في شخصية الأبناء تجاه آبائهم . بعض الأبناء يمتلكون شخصيات حساسة انفعاليا ونفسيا , وإن أي شيء يؤثر فيهم , حتى الكلمة البسيطة تجرح شعورهم . هؤلاء الأبناء يعانون كثيرا في حياتهم , ويتأثرون تأثر سلبي شديد من أي معاملة قاسية من أبويهم , عكس الأبناء من ذوي الشخصيات القليلة الحساسية الانفعالية .

3.     الذكاء العالي : الأبناء من ذوي الذكاء العالي , يتأثرون سلبا بالمعاملة القاسية من أبويهم , أكثر من الأبناء الأقل ذكاء .

4.     المثالية : بعض الأبناء يضعون صورة مثالية لأبيهم أو أمهم , وأنهم أشبه بالملائكة , ويجب ألا يخطئوا خصوصا في معاملة أبنائهم , ويجب أن لا يكونوا أنانيين ويجب أن تكون العلاقة بين الإب والأم علاقة ممتازة , ويجب , ويجب .. هذا التفكير المثالي غير موجود في الواقع, لا يوجد إنسان كامل متكامل , على العكس من الأبناء الذين ينظرون إلى آباءهم نظرة واقعية وأنهم ممكن أن يصيبوا أو يخطئوا وأنهم ليسوا ملائكة ...إلخ .

5.     البنات أكثر تأثرا سلبيا من الأولاد بالمعاملة القاسية لوالديهم .

6.     الاتجاه الديني والإيمان الديني : الأبناء والبنات من ذوي الإيمان الديني العالي أكثر صبرا وتحملا للمعاملة القاسية إن كان كانت من أبويهم أو غيرهم , وعادة ما يعتبرون أنه من الواجب عليهم طاعة والديهم دون جدال او نقاش .

وبناء على ما تم ذكره سابقا , نقدم النصائح التالية للتعامل مع هذه المشكلة :

1.     التخلص من الأفكار السلبية وإبدالها بأفكار إيجابية (علاج معرفي سلوكي) : بدلا من القول :" أبي يكرهني ولذلك يعاملني بهذه الطريقة السيئة " , نقول : "أبي يقسو علي لأنه يعاني من ضغوط وظروف صعبة , وإنه لا يوجد أب يكره بناته أو أولاده " . وأن المعاملة القاسية للآباء تجاه أبنائهم , هي ابتلاءات , وأن المؤمن مبتلى , وأن الله إذا أحب عبدا ابتلاه , بدلا من تفسيرها : ( أنا حظي سيء وليس لدي أب حنون مثل باقي البنات , وهكذا )، وهكذا بقية الأفكار السلبية إن كانت متعلقة بالأب أو الأم . ورغم أن هذا الأمر ليس سهلا , لكن بتكرار إبدال الأفكار الإيجابية بدل السلبية وممارسة هذا الشيء في السلوك والصبر على ذلك , يأتي بنتائج إيجابية .

2.     تقوية الإيمان الديني : من خلال قراءة القرآن الكريم والأذكار النبوية والاطلاع على قصص الابتلاء عند الأنبياء والصالحين وكيف صبروا على الابتلاء وكيف يجازي الله -سبحانه وتعالى- الصابرين على الابتلاءات بكل خير . فبعض الرجال المؤمنين يبتليهم الله -سبحانه وتعالى- بنساء غير صالحات ويصبرون على ذلك , مثل نبي الله لوط -عليه السلام- , وبعض النساء يبتليهن الله برجال غير صالحين , ويصبرن على ذلك , مثل امرأة فرعون , والأمثلة كثيرة , وفي جميع الأحوال , فإن الوالدين خط أحمر واجب طاعتهما , إلا في حالة واحدة هي معصية الله -سبحانه وتعالى- , وحتى في هذه الحالة يجب معاملتهما بما يرضي الله -سبحانه وتعالى- , وحسب ما جاء في القرآن الكريم وسنة رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم-, حيث جاء في القرآن الكريم : (۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ), (24) سورة الاسراء . وآيات أخرى كثيرة تؤكد وجوب طاعة الإبناء للآباء والصبر عليهم وعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي مالاً وولداً وأبي يريد أن يجتاح مالي فقال: أنت ومالك لأبيك.)، وأحاديث نبوية كثيرة تؤكد وجوب طاعة الأبناء للآباء والصبر عليهم .

3.     التعامل بواقعية والابتعاد عن المثالية والتفكير المثالي , فبدلا من التفكير بطريقة (إن الأب يجب أن يكون حنون وطيب وممتاز في التعامل مع زوجته أو أبناءه) , المطلوب التفكير بطريقة واقعية , مثلا : (أنا ولدت بهذه الأسرة وهذا قدري , أحاول إصلاح ما أستطيع إصلاحه , والذي لا أستطيع إصلاحه اعتبره ابتلاء يأجرني الله -سبحانه وتعالى-  في الصبر عليه , وأنه لا توجد أسرة مثالية , وأن الإنسان الناجح هو الذي يصبر على الصعوبات ويشق طريقه وسط هذه الصعوبات , وأن أغلب العظماء صنعتهم الظروف الصعبة ولم يصنعهم الدلال , ....وهكذا ) .

4.     تحويل الطاقة من الاتجاه السلبي إلى الاتجاه الإيجابي : بدلا من التفكير بهذه المشكلة واجترار التفكير بتفاصيلها , وكيف وكيف , عليك بإشغال نفسك بتفكير مفيد وسلوك نافع وأعمال مفيدة , إن كان الاهتمام أكثر بالدراسة أو البيت أو صداقات نافعة أو اعمال أو هوايات مفيدة.

5.     التدريب على المهارات الإيجابية في التعاملات الاجتماعية , ومنها كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( الكلمة الطيبة صدقة )، والتعامل بلطف وطيبة وابتسامة ووجه بشوش مع الجميع , بدلا من الوجه العبوس والتذمر وغيره .

6.     الدعم النفسي والاجتماعي والتفريغ الانفعالي : محاولة الحصول على صديقة ذات ثقة وتمتلك مهارات التعاطف  , واستشارتها بأشياء بصورة غير مباشرة وبدون ذكر أسماء وتفريغ ما لديك من هموم , أو حتى ممكن كتابة هذه الهموم على أوراق ثم تمزيقها , وتكرار هذه العملية على الأقل مرة في الأسبوع .

7.     محاولة التخلص من الحساسية النفسية الزائدة , ومحاولة امتصاص الغضب والقهر بالطرق المناسبة .

 

مع خالص أمنياتي بصحة نفسية سليمة.

الاستاذ الدكتور /محمد إبراهيم العبيدي.

استشاري الصحة النفسية والعلاج النفسي.

 

 

 

 

 

 


مقال المشرف

ممنوع القراءة.. لغير المتزوجين الجدد

التهاني والتبريكات التي تبرعمت على الشفاه المحبة لكم، تزرع البهجة في قلوبكم المقبلة على الحياة بأثوا ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: أيهما تفضل الإستشارة المكتوبة أم الهاتفية ؟

المراسلات