مساعدة في اختيار الزوجة المناسبة
75
الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

عمري ٢٧، راتبي ١٦ ألف، والشهر القادم سوف يصل الراتب ٢٠ ألف إن شاء الله، ادخرت ٢٥٠ ألف، لا توجد التزامات، أساعد أهلي في مصروفهم بما يقارب ٤٠٪ من الراتب، وسوف اتملك سكن للعائلة فيلا مع شقة لي، بالتمويل العقاري والذي يستقطع ٦٠٪ من الراتب، والدي غني لكن قام بهجرنا منذ الصغر وتوليت مسؤولية العائلة.

ولله الحمد منَ الله علي في معايير الخاطب جميعها إلا الحالة المادية، فأحتاج منكم فضلاً تقييم حالتي المادية،  ومساعدتي في اختيار المرشحة المناسبة.

المرشحة الأولى- متوافقة فكريا واجتماعياً ،ومن ذات القبيلة، خلوقه وذات دين ومتفوقه ومجتهدة، تدرس الآن الطب، متردد في التقدم لها لحالتها المادية، حيث علمت أنها تخرجت من ثانوية أهليه رسومها ٢٠ ألفاً للسنة، ووالدها دكتور في الجامعة، أعلم عنهم أنهم أغنياء لكن ليسوا فاحشي الثراء ومن أسرة متدينه، سؤالي هل حالتي المادية تتناسب معها؟

المرشحة الثانية- من الأقرباء، جميلة، وقد ألمحت لأهلي رغبتها في الزواج بي، وأهلها كذلك، أخذت عليها ضعف مستواها التعليمي، وعدم التوافق الفكري حيث أن اهتماماتها كاهتمامات الجيل الجديد التافهة، وأخشى من ذلك على تربية أبنائي خصوصاً لكنها متوافقة في بقية المعايير، فهل من الممكن تغييرها وتطويرها حال تزوجتها؟

وشكراً.

مشاركة الاستشارة
الرد على الاستشارة:

نُرحِّبُ بِكَ أَخانا الكريم في موقع المُستشار، وُنثمّنُ لكَ ثقتكَ بالموقع، و نسألُ الله لك التَّوفيق، و السَّعادة، وأن يرزُقك الزَّوْجَة الصَّالحة، وأن يُرضيكِ بما قسم الله لك.

  يتركَّزُ محور استفسارك في رسالتكَ السَّابقة عَلَى الاختيار بين إحدى المرشحتين للزواج؛ حَيثُ تستفسر في الحالة الأولى عن مُناسبة حالتكَ الماديَّة للزَّواج، و تستفسر في الثانية عن إمكانية التَّغيير، و التَّطوير بعد الزَّوَاج.

 وبما أَنَّكَ ذكرتَ في رسالتك السَّابقة أنَّه لَيْسَ عليك أيَّ التزاماتٍ ماليَّة ، و أَنَّكَ قد ادَّخرت المبلغ المُناْسِب للزواج، ولديك السَّكن المُناْسِب -لك و لأهلك- فهذا سيُساعدك -بِإِذْن الله- عَلَى إكمال مشوارك، وَ لَاَ بُدَّ أَلاَّ تُؤثر أقساط المنزل، و مُساعدتك لأهلك عَلَى مسار حَيَاتُكَ الماديَّة مُستقبلاً؛ حَيثُ أنَّه قد لا يبقى لك مِن الرَّاتب شيء حسبَ ما ذكرت.

وقبل مُناقشة هذين الاستفسارين؛ نودُّ أَنْ نُنبِّه إِلَى عدة نقاط مُهِمَّةٍ وهي :


  • استخِر الله - سُبْحَاْنَهُ - واسأله الخِيَرة في هَذَا الأمر، و أكثِرْ من الدُّعاء في صلواتك، و خلواتك، وفي آخر الليل،  وأوقات الإجابة أن يُيَسِّر لك الزَّوجةَ الصَّالحة التي تُسعِدك، و تَسعد معها.
  • لا بُدَّ أَنْ يتوفَّر في شريكة الحياة الصِّفات التي أرشدنا إليها نبينِّا محمد -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام- كما قال: (( تُنكح المرأة لأربع لدينها وجمالها ومالها وحسبها فاظفر بذات الدِّين تربت يداك )), [ رواه البخاري (4802) ]. ومعنى تربت يداك: أي التصقت بالتُّراب. وقد ركَّز-عليه الصََّّلاَة والسَّلام- عَلَى الدِّين لأهميِّته مِنْ بين النقاط؛ وليست مسألة التَّدين فقط مسألة الحجاب على الرأس؛ و إنِّما هي خُلق، ودين، واستقامة، و حُسن سيرة، فالحياة الزَّوجية لَيْسَت يوماً، أو يومين؛ بَلْ حياةً كاملة، ورحلة عُمر، وهذه الرِّحلة تَحْتَاجُ إِلى زوجة ذات خلق، ودين، قال -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام-: (( الدُّنْيَا متاع وخير متاعها الزَّوْجَةَ الصَّالحة )) , [ رواه مسلم (1467) ].
  • بالنسبة إلى الاختلاف الثقافي و التَّعليمي والاقتصادي والاجتماعي بين الزوجين في الحالتين (قد) يلعبُ دوراً رئيسياً في بَعْض المشاكل الزَّوجيَّة، والأمر يختلف من مجتمع لآخر، فالأمور نسبية، (وقد) يَكُوْنُ الاختلافُ ركيزةً أساسية في تجسير العلاقة، و التَّفاهم الزَّوجي، وتوليد أفكار متنوعة ومختلفة يُغني الحياة الزَّوجية و يُعززها، وَ لَاَ بُدَّ من التَّفاهم، وشرح الأمور المالية -التي تَمرُّ بِهَا- حَتَّىَ لايكون هُناك خلافاً عَلَى هَذِهِ النُّقطة مُستقبلاً، وأن يكون لدى الطرفين فهم عميق لما ستؤول عَلَيْهِ الحياة القادمة.
  • تَّغَيُّر الزَّوْجَة، وتطويرها -عموما- يختلف مِن امرأة إِلى أُخرى ، وبحسب موقفها من الزَّوَاج، وبحسب قدرتها علي التكيف مع الطرف الآخر، فإذا كانت الزَّوْجَة حريصة علي حياتها الزَّوجية؛ فإنَّها ستبذُل كلَّ جهدٍ لتكون بالصُّورة التي يحبُّها عليها زوجها، أمَّا إذا كانت غير حريصة بالقدر الكافي؛ فإنها ستكون لا مُبالية، ولن تَتَغَيَّرَ عن حالتها السابقة، ولن تتطوَّر، وقد يَكُوْنُ ذلِكَ بسبب تعوّدها علي حياتها السابقة لسنوات طويلة، وأيضاً نوع الشخصية لها أثر في هذا الأمر، فهناك عدد من الشخصيات  كالمرأة الهادئة، أو العصبية، والعدوانية، و الغيورة، والأنانية، والمادية، و النرجسية، وغير ذلك، وهناك بَعْضَ الصِّفات كعدم التدخل في شؤون الآخرين أو العكس، وحب التملك  والسيطرة، وحب، وكراهية هوايات الزَّوج، أو أصدقائه، كُلٌّ ذلِكَ يَصُبُّ ف مسألة التَّغيير؛ فمسألة التَّغْيِيِر يحكمها عدد من الأمور لا بُدَّ من فهمها. وَ لَاَ بُدَّ لمن يُخطط َّ للتَّغيير التحلِّي بالهُدوء، والحكمة في المُعالجة، و الصَّبر، و الذَّكاء في التَّعامل، و التَّدرج في الحَلّ، و التَّقبُّل للأراء ومناقشتها بدون تعصّب؛ لعلَّه أَنْ يُحدث تغيُّراً.
  • الجمال لَيْسَ جمال الصُّورة بَلْ جمال الرُّوح، و النَّفس، واندماج الفتاة داخل البيت، واستعدادها لزوجها؛ فهَذَا هو الجمال الحقيقي، والجمال ليس كُلَّ شيء في المرأة؛ لأنَّه مع الزمن سوف يذهب، ويبقى جمال الروح، فالجمال ليس المقياس الحقيقي للسعادة الزوجية لوحده؛ يُضاف إِلى ذلِكَ أُنوثة المرأة، و ذكاءَها في التَّعامل و حُسن التَّبعُّل و تُعتبر تلك مِنْ أهم عوامل نجاح العلاقة الزوجية، ولهما أثر السِّحر.
  • السَّؤَاَلَ عمَّنْ تُرِيْدُ الاقتران بِهَا من الأولويَّات المُهِمَّة، لفهم شخصيتها، وطبيعتها، و يُمكنك بعد البحث المُستفيض أخذ رأي أهلك فيها، فالواجب عليك أن تحتاط لهذا الأمر، لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن، و المُغريات.
  • البر بالوالدين من الأمور التي نَكسب بها -رضى الله-، -سُبْحَاْنَهُ- يَقُولُ تَعَاْلَى: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾, [مريم: 32]., فطاعة الوالدين من الأمور التي تجلب السَّعادة، ودعوة الوالدين لأبنائهم  مستجابة -بإذن الله- فلا نحرمُ أنفسنا من هذا الخير العظيم، ومهما كان هُناك مِنْ هجر مِنْ والدك؛ فعليك الالتقاء به وعدم الرَّدّ بالمثل، واذهب أَنْتَ وأهلك لزيارته كلَّما حانت الفرصة، وفي المناسبات المتعددة فبالبرّ يحصُد المسلم الثِّمار في الدنيا قبل الآخرة، ومن أهم ثمار بر الوالدين في الدُّنْيَا أَنْ يعلو شأنك، ويطيب ذكرك بين النَّاس، وأن يبارك الله لك في عُمرك ورزقك، و يرزقك التّوفيق في حَيَاتكَ القادمة.


مِنْ خلال المُعْطَيَات السابقة: فأنت صاحب القرار، فبعد تدوين الإيجابيات، و السَّلبيات، والمقارنة بينهما، والتَّحليل، يُمكنك اختيار القرار المُناْسِبَ.

واعلم أنَّ الحياة لا يُمكن عيشها مرَّتين؛ فلا بد من التفكير العميق قبل أن تُقَرِّر، وإذا قررت فيجب أن تكونَ مقتنعاً اقتناعاً تامَّاً من قرارك، متفهِّما لما سيؤول إليه الحال بعد هذا القرار.

نسأل الله -تبارك وتعالى- لك التَّوفيق و السَّداد، وأن يدُلُّك على طريق الخير، و السَّعادة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

مقال المشرف

ممنوع القراءة.. لغير المتزوجين الجدد

التهاني والتبريكات التي تبرعمت على الشفاه المحبة لكم، تزرع البهجة في قلوبكم المقبلة على الحياة بأثوا ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: أيهما تفضل الإستشارة المكتوبة أم الهاتفية ؟

المراسلات