الرد على الاستشارة:
ابنتنا الكريمة ، أهلأً و سهلأً بك في منصة المستشار، ونحن في الغالب لا نرد على الاستشارات القصيرة جداً! نظراً لقلة معلوماتها ومن الصعوبة بمكان تناول القضية من جميع أطرافها.!!
على أي حال، يتضح لي بأن مشكلتك تتعلق بعدم وجود تفاهم بينك وبين والديك، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الخلافات بينكم، خاصة فيما يتعلق بقرار مصيري مثل اختيار شريك الحياة..! هذه المشكلة شائعة في الكثير من الأسر، ولها أسباب مختلفة مثل : ( اختلاف وجهات النظر بين الأجيال، أو تأثير العادات والتقاليد، أو حتى الخوف من اتخاذ قرارات قد تؤثر على حياتك بشكل سلبي ).
سأحاول تقديم نصائح شاملة من جميع الجوانب :
أولاً : من المهم أن تفهمي أن والديك، مهما اختلفت آراؤهما عنك، يرون الأمور من منظور خبرتهما و تجاربهما في الحياة، و غالبًا ما تكون نيتهما هي حمايتك من أي ضرر، لكن هذا لا يعني أنهما دائمًا على حق، فقد يكون لديهما مخاوف مبالغ فيها أو توقعات غير واقعية. لذلك، أول خطوة لحل المشكلة هي محاولة بناء حوار إيجابي معهما، اختاري وقتًا مناسبًا للحديث، بحيث يكون الجو هادئًا، و ابدئي النقاش بالاستماع لهما أولاً، ثم اسأليهما عن أسباب رفضهما للخاطب، وحاولي أن تفهمي وجهة نظرهما دون مقاطعة أو انفعال، بعد ذلك عبّري عن مشاعرك ورأيك بطريقة هادئة وواضحة، وركزي على استخدام عبارات مثل: "أنا أشعر..." بدلاً من "أنتم لا تفهمونني"، لأن ذلك يجعل النقاش أكثر تقبلاً للطرف الآخر.
انيا : من المهم أيضًا أن تُظهري لهما أنكِ تقدّرين رأيهما وتفكرين فيه بجدية، ولكن في الوقت ذاته، اشرحي لهما أن هذا القرار يخص حياتكِ أنتِ، و أنكِ الشخص الذي سيتحمل نتائجه، إذا استمر الخلاف، يمكنك طلب المساعدة من طرف ثالث محايد، كأحد أفراد العائلة الذي يحظى بثقتهما وثقتك، ليكون وسيطًا في تقريب وجهات النظر. كما أن اللجوء إلى مستشار أسري أو تربوي ( يمكنك التواصل معنا عبر هاتفنا الاستشاري 920000900 للحصول على الخدمة ) ، قد يكون خيارًا جيدًا إذا شعرتِ أن المشكلة معقدة وتحتاج إلى تدخل متخصص.
الثا : في الوقت نفسه، من المهم أن تسألي نفسك بصدق: هل الخاطب الذي اخترته فعلاً مناسب لكِ؟ هل لديه الصفات التي تبحثين عنها كشريك حياة؟ أحيانًا يكون للوالدين رؤية أعمق للأمور، وقد يرون عيوبًا أو مشاكل مستقبلية قد لا تكون واضحة لك الآن. لذلك، كوني منفتحة لإعادة النظر في قرارك إذا كانت لديهما أسباب منطقية ومقنعة.
رابعا : لا تنسي أن الدعاء والاستعانة بالله أمر أساسي في مثل هذه المواقف، الجئي إلى الله بالدعاء وطلب الهداية والتوفيق، و اسأليه أن يفتح قلوب والديك وأن يرشدكِ إلى القرار الصحيح. وبرغم الخلاف، حاولي ألا تقطعي برّك بوالديك، لأن بر الوالدين من أعظم العبادات التي أمرنا الله بها.
في الختام ؛ تذكري أن الخلافات مع الوالدين يمكن تجاوزها بالصبر والحكمة والحوار البناء، لا تحاولي فرض رأيك بالقوة، بل اجعلي التفاهم هو وسيلتك الأساسية للوصول إلى حل يرضي الجميع. وإذا شعرتِ أن الأمور لا تزال معقدة، فتوكلي على الله و استشيري من تثقين في حكمته ورؤيته، الحياة مليئة بالتحديات، لكن إدارتها بحكمة يجعلها أكثر سهولة و نجاحًا.
قد يكون قبول رأي الوالدين، مقدمٌ على قبول الزوج نفسه! فالأول أمر واجب ومن البر، وقبول الزواج أمر وحق مباح إلا أنه ليس من البر.. و من ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه.
حياة تبنى على البر خير من حياة تبنى على العقوق!
وفقك الله و أعانك و أنار بصيرتك وسدد خطاك، ورزقك الزوج الصالح.