صداع مستمر و آلام جسدية
42
الاستشارة:

منذ ما يقارب الشهر اصبح التركيز لدي منخفض و يولازمني
صداع مستمر و آلام جسدية مع العلم انه لا توجد مشكلة صحية و اشعر انني لا
اريد فعل شيء و لا يمكنني تحمل اي شيء و اشعر بالحزن طوال الوقت و الرغبة
في البكاء مع عدم تواجد سبب دائما بل اعتقد انها عدة اسباب معا و اصبحت لا
اهتم بمستقبلي و لا بمذاكرتي و السبب انني احاول جاهدة لكن سرعان ما اتوقف
بسبب عدم وجود رغبة و التعب المستمر دون القيام بالجهد الكبير و التعب
المستمر رغم اخذ راحة ليوم او يومين او اكثر و مهما حاولت ان استعيد طاقة و
نشاطي افقدها كلمح البصر 
و اصبحت لا يمكنني اكمال
الحصص الدراسية بل انما استأذن لاخرج خارجا ثم اعود و السبب في ذلك شعوري
بعدم القدرة على التحمل و الضغط الكبير 
و هذه الاعراض تلازمني من اكثر من شهر تقريبا و لم اجد لها حل الى الان


مشاركة الاستشارة
26, مسائاًارس, 2024 ,05:09 صباحاً
الرد على الاستشارة:

بداية؛ أشكرك لك ثقتك في موقع المستشار، وفيما يخص مشكلتك و حرصك على حلها فهذا في حد ذاته دليل على قوة شخصيتك، و يقظتك وحرصك على توازنك النفسي . وبعد،،،، دعيني أحدد لك بعض الخطوات والمعلومات والمهارات السلوكية لحل مشكلتك و-إن شاء الله- أتوقع منك الالتزام بها والاستفادة منها :  

1- معلومات حول الاضطراب الذي تعانين منه :

إن الأعراض التي ذكرتها في استشارتك تتشابه كثيرا  مع اضطراب  نفسي اسمه " الإعياء النفسي أو التعب النفسي (نورستينيا) ", والذي يبدو على صاحبه ملامح الإرهاق من أقل مجهود ، وضعف الدافعية والشعور بالفتور مع أعراض الصداع وضعف الشهية للأكل  والميل إلى العزلة. والملاحظ أن هذا الضعف النفسي ليس مصدره التعب العضلي أو إرهاق المذاكرة أو الدراسة أو العمل ... إلخ، وقد فسر علماء النفس تلك الحالة  بسبب سلوك التفكير المعقد ، أو المبالغة في التفكير الذي يتطلب تركيز معظم الطاقة ومعظم الانشغال الذهني في التفسير السلبي للمواقف والأحداث ، وتوقع الأحداث السلبية التي لم تحدث بعد ( أو كما أطلق عليه العلماء الانشغال بالتفكير الكارثي)، مما يجعل الشخص يرهق نفسه و يحمّل ذاته  ما لا طاقة له به، ومن ثم يقل نشاطه، وتبدو عليه مظاهر التعب و الإعياء النفسي.

2- إجراء احترازي: لا بأس من أن تراجعي طبيب أمراض باطنية لعمل بعض التحليلات الطبية التقليدية (صورة الدم ، مستوى فيتامين د ، مدى وظيفة الغدة الدرقية ...إلخ)، ففي ذلك فائدة كبيرة من باب الطمأنينة ، ومعالجة أي قصور في الوظائف الحيوية و الفسيولوجية -إن وجدت- .  

3- ماذا عن العلاج النفسي يا دكتور؟ : الإجابة تبدأ من معالجة الأفكار، فمن الضروري أن تعالجي أفكارك أولا ، فمتى استقامت الأفكار سوف يستقيم السلوك ....بمعني عليك أن تعدلي أفكار..كيف يا دكتور؟ .. عليك أن تراجعي ثقتك في الله، و استغفري الله كثيرا ، و اطلبي منه العون -سبحانه وتعالى- ، ولا تحملي نفسك ما لا تطيقي ، وأن يكون لديك يقين واعتقاد بأن الله هو مدبر الأمور،  وهو الذي سوف يخرجك من مشكلاتك ويصلح لك شأنك كله، ودائما تدعين الله بهذا الدعاء:( اللهم أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) ، و بقدرته و برحمته سبحانه سيصلح لك حالك . وما عليك إلا السعي والمذاكرة والعمل، وأما التوفيق والنجاح فهو من الله تعالى . وعليك أن تتذكري بأن الله أرحم بك من نفسك ومن والديك ، فيا أيتها الابنة الكريمة؛  هوني على نفسك من كثرة التفكير السلبي والمبالغة فيه ولا تختزلي كل تفكيرك على العواقب السلبية، ففي كل نَفَس يمر بك به كثير من مفاتيح الفرج من الله -سبحانه وتعالى-.  

4- بعد تعديل الأفكار، نأتي لعلاج القلق الداخلي: وهنا  أقترح عليك أن تقفي مع نفسك وقفة جدية و تحاولين أن تفتشي عن أسباب القلق لديك مستخدمة أسئلة مثل : هل القلق الذي أعاني منه يتعلق بأسباب  داخلية أم خارجية ؟ فلو كانت أسبابه داخلية  فما هي تلك الأحداث أو الذكريات المتعلقة به ؟ هل يمكنني أن أتسامح مع تلك الذكريات أو الخبرات السلبية ؟ فلو الإجابة بنعم سيكون ذلك من الأفضل لحل ذلك الصراع الداخلي لديك والذي ربما يكون هو سبب القلق . وعليك أن تجددي تلك الوقفات مع النفس وكأنها جلسة حساب مع النفس حول أسباب القلق الداخلي ، وأدعو الله أن يهديك إلى معرفة سبب هذا القلق ، و عنئذ سيرتاح خاطرك ، و سينصلح بالك.   

5- بعد مواجهة القلق النفسي (الداخلي) نأتي إلى مواجهة القلق الجسدي قدر المستطاع : ويتم ذلك من خلال التدريب على جلسات الاسترخاء، والتخيل/ بمعنى يمكنك أن تتخيلي موقف بسيط جدا يثير القلق، ثم قولي لنفسك لن أتأثر سلبيا بهذا الموقف. وحاولي أن تصرفي ذهنك عنه من خلال جلسة استرخاء( جلسة مع النفس تقرئين  فيها شيء محبب لك ، أو مشاهدة برامج على اليوتيوب  …إلخ)...ثم تكررين نفس الإجراء على عضلات جسمك .

6- حاولي استبدال المشاعر السلبية (القلق – الخوف - الهلع … ), بمشاعر أخرى إيجابية ( التفاؤل – الثقة بالله) .

7- استخدمي استراتيجية التعبير الانفعالي : كيف يا دكتور؟: الإجابة: ابحثي عن صديقة مؤتمنة تتحدثين معها بحرية وطمأنينة، و تعبري لها عما تشعرين به من آلام و منغصات الحياة( الفضفضة)، ففي ذلك تطهير من القلق و الكبت الداخلي.

8- اشغلي نفسك، ووقتك بأشياء مفيدة (أعمال تطوعية – عادات سلوكية في المنزل كمهام التنظيف والترتيب – قراءة – مشاهدة برامج علمية …)،  و حاربي بكل قوة وقت الفراغ ولا تتركي نفسك فريسة للأفكار الوسواسية غير المنطقية ، وإذا جاءتك مثل هذه الأفكار حاولي أن تتناقشي فيها مع من هم مقربين منك، وسوف يتضح لك مدى سلبية تلك الأفكار و خطئها وخطرها عليك لو أنك استسلمتِ لها .

9- حاولي أن يكون غذائك غذاءً صحيا و ركزي على مأكولات السعادة مثل :( الشيكولاتة الداكنة ، والفراولة والبروكلي والأسماك ...إلخ)، والغذاء الذي يحتوي على فيتامين د، والتعرض لأشعة الشمس ، وممارسة الرياضة .

0-    بالتوازي مع التدريبات والمهارات السلوكية  السابقة : عليك أن تنظري بتمعن في علاقتك بالله -سبحانه تعالى- ، فإن كنت مقصرة في ذلك فأسرعي لإصلاح تلك العلاقة بزيادة الطاعات والعبادات والتعلق بالله لأن بذكر الله -سبحانه وتعالى- تطمئن القلوب, و-إن شاء الله- نسمع عنك خيرا في المتابعة باستشارة قادمة.

 

 

مقال المشرف

العيد .. صفحة جديدة

ها قد طويت صحيفة رمضان بين العزيمة والتقصير، فاللهم اقبل بمنك وفضلك طاعة المطيعين، واغفر ذنوب المقصر ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: أيهما تفضل الإستشارة المكتوبة أم الهاتفية ؟

المراسلات