الرد على الاستشارة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الغالية :
أشعر تمامًا بما تشعرين به من البعد عن الأهل والوحدة في ظل انشغال زوجك في دراسته ، وكما قرأت هو يحاول أن يسعدك يخرج معك للتنزه ومع ذلك أنت حزينة .
أختي الغالية …..الغربة صعبة جدا ، ولكن في طياتها نعم عظيمة خاصة في بداية الزواج .
في الغربة ليس للزوجين إلا بعضهما البعض يساند كل منهما الآخر يحرص على رعايته يهتم به ، الرحمة بين الأزواج المغتربين أكبر وأعظم لعلم كل منهما بأنه ليس له أحد غيره في الغربة ،وبذلك تقوى العلاقة بين الزوجين .
قد تكونين فعليا لم تقولي له إلا مرة واحدة إنك حزينة من الغربة ولكنه قرأها على ملامحك كثيرًا ، وشعر بها من تصرفاتك ، و أحسها بنبرات صوتك .
أنا لا ألومك ولكني أفسر لك لماذا غضب ؟
عليك أن تدركي عظم دورك كزوجة في بداية الحياة الزوجية هذا بحد ذاته يحتاج صبر وحكمة ومجهود كبير للتعارف وزرع بذرة التفاهم بينكما والتخطيط للحياة القادمة وهذا جهد كبير ولكنه مهم لك ولزوجك .
زوجك عليه أعباء كبيرة أولها: حياته الزوجية ، وتكوين الأسرة، والاهتمام بك و بنفسه ، و دراسته .
.مجرد أنك بالغربة ذلك أدعى أن لا تطلبي حضور زواج أو مناسبة إلا إذا كانت الأمور متيسرة لذلك ،قد تكون ظروفه المادية لا تسمح له بالسفر وتبعات السفر ولا يريد أن يقول لك ذلك .
لتنظري إلى الموضوع بصورة أوضح، قفي في زاوية زوجك ماذا ستفعلين لو كنت مكانه .
عزيزتي الزوجة ؛ قرأت بين الأسطر عبارة : (نسي جميلي ) ،فوقفت أتأملها أي جميل تعتقدين أنه نساه وأنت لم تكملي ٧ أشهر من الزواج .
أي عداد للجمايل بدأت بتشغيله .
في الحياة الزوجية مواقف كثيرة تحتاج منا أن نقف بجانب بعضنا البعض دون أن نعتبره جميل لأنه دورك كزوجة أنت الآن السند و الصاحب والأم والأخت ، وهو كذلك الأب و الأخ والصديق في الغربة التي جمعتكما سويا كي تعينا بعضكما .
كوني له سند وعون انشغلي بدراسة لغة ، أو تعرفي على مجموعة من المغتربين العرب تأنسين معهم .
كل مناسبة تحصل في بلدك قلبك سيتفطر عليها ، لكن هذه هي حقيقة الغربة بما أنك وافقتِ و قبلتِ بالسفر معه تحملي الغربة و حوليها لمشروع مكاسب ، تكسبين زوجك و تكسبين خبرات في الحياة تتعرفين على أناس من ثقافات مختلفة، واعلمي لو لم تكوني بالغربة لكان هنالك أمر آخر يزعجك و يكدر صفو حياتك الزوجية .
وهذه هي الحياة .
ركزي على مشروع حياتك . هدا الزواج المبتدئ، تعرفي من خلاله على نفسك كزوجة ، وتعرفي على زوجك ،كوني معه ليس عليه .
أحبي الغربة و اعتبريها فترة تعارف بعيدة عن أي ضغوط اجتماعية في بلدكما.
سؤال مهم هل كل مناسبة مهمة ستحضرينها ؟
بالطبع لا ذلك عبء على عبء الغربة و عبء الدراسة و الامتحانات ، وتكاليف فوق تكاليف الغربة .
بخصوص كلامه أنه بعد شهر ستعودين للبلاد تكلمي معه بوضوح أنها مجرد مشاعر تعصر قلبي لفترة ثم أعتاد عليها ومالنا إلا بعضنا في هذا العالم ، نقف مع بعضنا البعض في جميع المواقف.
استمعي لتجارب المغتربين وكيف يقضون يومهم لعلهم يفيدونك .
أسأل الله لك التوفيق والسداد والسعادة في هذا الزواج المبتدأ المبارك -بإذن الله- .