من المهم أن يتم افتتاح الحديث لهذه الاستشارة بقول الله تعالى في الآية: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ، [سورة الروم: الآية 21].
نجد أن الله -سبحانه وتعالى- قد أمر بأن تكون الحياة بين الأزواج قائمة على المودة والرحمة. وبداية حديثك يا عزيزتي ؛ ذكرتِ أنه لديك مشكلة مع أخت زوجك وليس مع زوجك .
حيث إنك طلبتِ منها عده طلبات غير مناسبة ،من هذه الطلبات ذكرتِ أن لا يطلبوا من زوجك شيئا وأن يتركوه ليؤسس عائلته..؟ و طلبتِ أيضاً أن يبتعدوا عنه !؟
وأنك تريدين أن تعيشي معه وحدك ومع ابنتكما فقط !!
لا أعرف حقيقة هل أنتِ نسيتِ أو تناسيتِ أن هذا ابنهم ولهم حق عليه، وهو الابن و الأخ البارً بهم القائم على شؤونهم وعلى خدمتهم !!
للأسف يا عزيزتي ؛ يبدو أنك صغيرة سن أو تفتقدين للخبرات والمهارات الأسرية والحياتية الكافية للتعامل مع هذه الحقوق والواجبات والمواقف الاجتماعية والمشاعر الحساسة
لذلك أحيي فيك قيامك بالاستشارة ومراسلة ذوي الخبرة والاختصاص وهذا هو الصحيح وبداية النضج والعقلانية وتصحيح المواقف لديك ، لذلك سوف أتحدث معك يا عزيزتي؛ بعقل ومنطقية ، بداية ضعي نفسك في نفس مكان أخت زوجك، وتخيلي أن تقوم زوجة أخيك وتطلب منك نفس الطلب هل سوف توافقين ؟؟ هل سوف تتقبلين هذا الحديث أصلاً ؟! هل سوف تبتعدين و تطلبين من والدتك أيضاً الابتعاد عن ابنها فلذة كبدها ،أم سوف تثورين و تغضبين و تستغربين هذا الكلام أصلا ً؟؟ و تأخذين موقف من زوجه أخيك؟!
بالتأكيد سوف تحدث أحد ردود هذه الأفعال التي لن تعجبك.
إن أي شخص عاقل لا يتقبل هذا الكلام الغير عقلاني الذي صدر منك ، ولا حتى يقبل أن يصدر منه هذا الحديث نهائيا .
إنه من الجميل والرائع يا عزيزتي ؛ أن يخلص الإنسان لأهله وخاصة أمه وأبيه وأخته، فيمنحهم الحب والعطاء والاهتمام والخدمة ،و ثقي أن من كان فيه خير لأهله كان فيه خيراً كثيراً لك و لأولادك ،لذلك لم توفقي في الحديث مع أخت زوجك ، و أرى أنك ارتكبتِ خطأ في حقها وحق نفسك أيضا ، ومن المهم أن تبادري فوراً دون تأخير بعقد جلسه صلح تجمعكما ، و توضحي لها أنك آسفة على الحديث الذي صدر منك، وأنك لا تقصدين الإساءة و حدوث قطاعه بين زوجك وأهله ،ولا بد من أن تكسبي أهل زوجك في صالحك وبالذات والدته ، حتى تهنئي بحياة مستقرة وطيبة ، خصوصاً أنك ذكرتِ أن زوجك طيب وحنون ، و تذكري إن بر الوالدين واجب عليه .
ولا بد من أن أهمس لك أنه لا بد من أن تراعي ظروف زوجك كونه يعمل خارج البلاد ، من أجل تأمين حياة كريمة لكم جميعًا، وإذا كان زوجك مقصر في بعض الجوانب فيمكنك أن تتحدثي
مع زوجك بلطف ومودة إلى جوانب تقصيره معك و تتحاوري معه دون الإشارة أو ربط سبب التقصير بعلاقته وبره وخدمته لأهله حتى تكسبي وده و قلبه ، ولا تزيدي عليه أعباء فوق أعباء الغربة والبعد عنكم .
كوني عاقلة و حكيمة وتعلمي كيف تكسبن زوجك وأهله ، و عالجي جوانب التقصير بينك وبين زوجك بالحوار الهادف الفعال و الإيجابي حتى تكون حياتك سعيدة مستقرة.