الرد على الاستشارة:
أهلا بك عزيزتي ؛ ونشكر لك تواصلك مع منصة المستشار .
اهتمامك بتربية ابنتك و الحرص على تنشئتها بطريقة سليمة، هذا بفضل الله نعمة وخير.
اعلم كم هو مؤلم لك أن تجدي تصرفات ابنتك مختلفة عما تمنيتها عليه, لكن ثقي إن هذا أمر طبيعي، فالتفكير في الحديث مع الشباب وبناء العلاقات العاطفية معهم هي سمة من سمات مراهقة الفتيات، وتشبع الفراغ العاطفي عندهم، وهنا يأتي دورك في التدخل لحمايتها ومساعدتها على تجاوز هذه المرحلة، حرصك وحرقتك هذا بشارة خير و-بإذن الله- ابنتك ستتخطى هذه المرحلة بسلام .
ويمكنك اتباع الخطوات التالية :
١- صاحبيها وشجعيها لتصارحك بكل ما يحدث معها، واحرصي أن تكوني قريبة منها لحمايتها ومساعدتها عندما تحتاج لذلك .
العلاقة الأبوية من أسرار نجاحها المصاحبة ، وهذه وصية الله في القرآن الكريم، ومع الوقت ستجد نفسها تستمتع بصحبتك و تتقرب لك أكثر من رغبتك بمصاحبتها والقرب منها.
٢- اشغلي وقتها، فوقت الفراغ هو السبب في الكثير من السلوكيات السلبية في حياة ابنتك المراهقة، فابقيها مشغولة طوال الوقت بالقراءة وحضور البرامج الثقافية المتنوعة والرياضة وغيرها من الأمور المفيدة التي تحبها، ولا مانع أن تشاركيها، ولعلك تتعرفي على ميولها ومهاراتها فإن كانت تحب الطبخ ممكن تسجليها في برنامج تدريبي لصنع الحلويات بأنواعها، وإن كانت تحب المكياج (الميك أب) اجعليها تأخذ برامج تدريبيه فيه وعمل تسريحات الشعر، وإن كانت تحب الرسم ممكن أن تحضري لها أدوات الرسم وتشجيعها، حسب ميولها ومهاراتها ، وستجدي إبداع لا يمكنك أن تتخيليه.
٣- لعلها تعاني من الوحدة فوجدت هذا الطريق، وهنا يأتي دورك في مساعدتها في اختيار صحبة طيبة ورفقة صالحة، شجعيها على تغيير الصحبة الحالية بطريقة غير مباشرة .
٤- تقربي إليها ولا تمنعيها من الانترنت واستخدام الجوال، بل حاولي تعزيز مهاراتها والدخول معها لمواقع مفيدة، ليس الحل في سحب الجوال، بل تخصيص وقت لاستخدامه ويكون مثلا في مكان مفتوح مثل :" المجلس الرئيسي لاجتماع الأسرة ولا تأخذه في غرفتها أو وقت نومها أو خارج المنزل إلا بمرافقتك.
٥- إشباعها بالحب والحنان، وثقي إن الفتاة إذا كانت مشبعة بالحب والحنان والاحتواء من أسرتها لا يمكن أن يؤثر عليها شاب، فيجب أن يتم تقديم كل لغات الحب معها، سواء لفظي مثل :" حبيبتي , غاليتي ,عمري ,حياتي ,حبي, وتلميح اسمها، أو الإشباع الجسدي عن طريق تقبيلها، والملامسة بالاحتضان ،ومسك اليد، والمسح على شعرها ،ووضع يدك على كتفيها، وتوزيع النظرات والابتسامة لها.....والكثير غيرها", وربما تكون البداية صعبة لكن مع الممارسة لها بشكل يومي تصبح سهلة جدا وربما تحصل لا شعوري .
٦- استشيريها كثيرا من خلال التسوق معها، أو طرح بعض الأمور التي تخص الأسرة، أو المنزل وعززي الأفكار الإيجابية التي تطرحها.
٧- اجعليها تشاركك في تنظيف وترتيب المنزل وإعداد الطعام وتجهيز السفرة، كل خطوة تكون معك حتى تشعر بمكانتها وأنها شيء مهم في حياتك ولا تستطيعي الاستغناء عنها.
ختاما : احرصي على الحوار الهادف ومزيدًا من التواصل والحديث معها بصفة شبه يومية، فإنك تستطيعين الآن انتشالها من هذا المنزلق أو المنعطف الخطير الذي قد يؤدي إلى فساد دينها وقيمها وأخلاقها.
اجعليها مقربة لك قدر الإمكان من خلال إظهار الدعم في كل جانب تحتاجه إلى أقصى الحدود، اجعليها قوية وواثقة بنفسها لكي تضمني عدم استغلال مشاعرها من قبل الآخرين.
أسأل الله -العلي القدير- أن يبارك فيها ويرزقك برها وصلاحها ويبلغك فيها خير .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .