إستشارة نفسية
194
الاستشارة:

أسكن مع عائلتي المكونة من 6 أفراد وأنا الإبنة الكبرى. يعاني والداي من العديد من المشاكل بينهما بل وإن صح التعبير فالحياة بينهما مشكلة. والدي إعتاد الكذب والإحتيال على والدتي منذ بداية زواجهما وفي بعض الأحيان كان الأمر يزداد لحد العنف أي أن يضربها, حتى أنه كان يضربها على بطنها وهي حامل بي. أمي إعتادت ان تشكو إلينا منذ أن كنا صغار (أنا وأختي الصغرى التي تبلغ من العمر 20 عاما حاليا) وقد كانت تحكي لنا الإساءات التي تعرضت إليها من قبل والدي خوفا من أن يستطيع جعلنا نكرهها فقد كان يستعمل أساليب التوقيع بيننا والكذب بين الحين والأخر بشأن أحاديثنا عن بعضنا البعض. عانيت أنا واختي كثيرا بسبب شجارتهما المتواصلة وبكاء أمي المستمر وشكواها الدائمة حتى عندما تكون المشاكل بسيطة لكن نفسيتها لم تعد تحتمل أي شيء فلذلك تقوم دائما بالمبالغة في رد فعلها حتى على أبسط الأشياء التي قد تصدر مني أو من إخوتي. والدي لا يرى أبدا تقصيره أو كونه مخطيء بحق أي أحد مننا وعندما أحاول التقرب منه ... كنت أبكي له وأخبره أن يصبح أقرب لي وكم أتمنى ان نصبح أصدقاء ويكن سندي في هذه الحياة ولكنه لم يكن يرى انه ليس كذلك. من وجهة نظره أنني عمياء ولا ارى كم هو مثالي ويحبني ويحب عائلتي ولكننا من نظلمه. كنت دائما أراجع نفسي وأتسائل لرما أنا بالفعل كذلك ولكنني كنت أجد دائما الأحاديث التي ينكرها ويقسم أنها لم تحدث على هاتفه, وأرى المواقع الأباحية التي يطالعها وينكر أنها فعلته. لطالما شعرت بأن والدي مريض نفسي ربما نرجسي أو لديه هوس الإستحواذ بسبب افعاله. يلازمني أيضا شعور أنه يريد أن يكسرني وأن لا أكون نفسي وأن يحطم ثقتي ويجعلني بلا شخصية وبلا ثقة; فهو دائما ما يخبرني أنني لست جميلة بالرغم من ثقتي أنني جميلة ودائما ما يخبرني أنني لن أستطيع النجاح ولكنني نجحت وتخرجت بفضل الله والأن يخبرني بأنني لن أستطيع العمل ولن أستطيع تحقيق نفسي في أي مجال ألتحق به وكذلك الزواج فهو يرفض كل شخص يتقد لخطبتي ويقوم بعزلي عن الناس, ليس أنا فقط بل وأختي وأمي كذلك. نوعا ما أقنعت نفسي بأنني ليس لدي أب إنما هو إبتلاء وعلي التأقلم على هذا النحو حتى أستطيع المضي قدما. لدي مشاكل أيضا مع والدتي بالرغم من كونها أقرب الناس لي, ألا أنني لا أخبرها بشيء إلا وتقوم بإفشائه ولا تتخذ القرارات الصائبة في أغلب الأوقات وهذا ما يجعلها دائما في مشكلة ما. لدى والدتي طبع الشكزى الدائمة كما ذكرت سابقا وهذا أعتقد ما يجعلها لا ترى ابدا النعم المتواجدة في حياتها بالرغم أنها على قدر من التدين ومنتظمة في دروس العلوم الشرعية ولكنها لا تصلح هذه المشكلة أبدا, مما يجعلها لا ترى كم أحاول إرضائها والتضحية بالكثير من أجلها. فقط الصورة التي تحتل تفكيرها " أنتم جميعا انانيون ولا تفكرون إلا في أنفسكم" وأصبح مؤخرا الوضع يتفاقم لدرجة أنها ربما لا ترى واجهي إلا وتقوم بالصراخ علي أو تشتكي مني أو من أخوتي; مما أدى إلى محاولات تجنبها أو مواجهتها لأنها لم تعد تستمع أبدا وهذا أدى لمشكلة جديدة أنها أصبحت تقول أنني لا أهتم بها ولا أحبها. لقد حدثت بالفعل العديد من المناقشات والحوارات حول هذا الشأن وحول كل مشكلة لكن تتكلم قدر ما تتكلم لن يسمعك أحد ولن يغير رأيه أحد كأنك تتناقش مع حائط. أعلم أنها بالتاكيد تعاني من داخلها وأنها تحملت الكثير ولكنني بشر أيضا ولدي أحاسيس ومشاعر ولدي نفس  تتأثر بما حولها, لست لوح ثلج, بل حتى لوح الثلج يذوب عندما يتحمل فوق طاقته. المشكلة لا تكمن هنا, أنا أختنق ولكنني مازلت على قيد الحياة. المشكلة تكمن بأنني بدأت أشعر بأنني مصابة بإضطرابات التعلق والتي أشعر بأنها تتفاقم لحب الإستحواذ! أشعر بأنني تكونت لدي عقدة من تواجد أي رجل في حياتي فقد أصبحت عدائية في التعامل مع الرجال وردود فعلي لم تعد سوية. لقد مررت بفترة إرتباط بشاب من عائلتي و الذي كان يصب علي الحب صبا بمعنى الكلمة ولكنني كنت طوال الوقت اشك به وأشك بانه يخونني أو يكذب وأصبحت أنبش وراءه نبشا حتى أجد ما يؤلمني ولكنني كنت أحبه او ربما هكذا توهمت نفسي. تقد ذلك الشاب لخطبتي ولكن والدي قام برفضه كالمعتاد ولكن ذلك الشاب أخذ يخبرني بأن أحارب لأجله وأقف في وجه والدي وأخبره بأنني أريد الزواج منه وبالفعل قد حدث هذا وأصبح ينتابني شعور بنزغات في القلب متتالية على فترات متقاربة وذهبت للعديد من الأطباء لكن لم يجد أي أحد سبب لهذه النزغات وقد قام بنصحي أحد الأطباء بانه لربما تكون مشكلة بسبب العامل النفسي. بعدها إستسلمت وأخبرت ذلك الشاب أنني لن أستطيع أن أخوض حرب ضد أهلي لأجل أحد. وفي غضون أيام لم أكن أشعر بذرة حب إتجاهه! لذلك لطالما تساءلت هل كان حب حقا؟ مضى عام على هذا الأمر وبحكم كونه من أقاربي لم ينقطع التواصل بيننا ويظل حديثه يفضح مشاعره وبالرغم من كوني لا أريده أشعر بأنني أتلاعب به لسبب ما لا أدركه. هناك الأن شاب أخر يحبني ولكنني دائما ما اشعر بأنني أريده أن يظل يراسلني طوال الوقت وأن يظهر إهتمامه بشكل مبالغ, وبالطبع لا تنفك الشكوك من الإنتهاء بالرغم من وضوح صدقه لكن عقلي لا يتوقف عن التفكير, أعلم أن لكل شخص حياته الشخصية وأن كون الشخص مشغولا لا يعني أنه لا يحبك فلكل إلتزاماته ولكنني لا أستطيع التوقف عن التفكير هكذا. وهذا ما جعلني أشعر بأنني مصابة بنوع ما من الحالات النفسية خصوصا مع إزدياد الشعور بالحزن واليأس مؤخرا وإضطرابات الطعام والنوم. بالأضافة إلى تواجد شعور بأنني أريد جذب إنتباه الشخص الذي أمامي وجعله يقع في حبي دون أن أحبه ربما فقط لشعور بالمتعة أو تلاشي الشعور بالملل الدائم؟ هذا الشعور يصاحبني قبل إرتباطي بذلك الشاب من أقاربي. يلازمني الأن شعور بالرغبة بالبكاء دائما والإرهاق الشديد والكسل الدائم وعدم الرغبة في فعل أي شيء والرغبة المحلة في تجنب الحديث مع أحد بالرغم من كوني أحب التعرف على الكثير من الأصدقاء عادة ولكنني أميل إلى العزلة كثيرا هذه الأيام والتمني بأن لو كنت ميتة. لا أفكر  في إيذاء نفسي أبدا ولا اشعر بالندم على فعل شيء أو تأنيب نفسي عادة ولدي ثقة كبيرة بنفسي دائما ولكنني أحاول إكتشاف ما بي وكيف أعالجه. لم أخضع لأي علاجات من قبل ولم أقم بزيارة طبيب نفسي كذلك.

هذا كل شيء, شكرا جزيلا لصبركم. 

مشاركة الاستشارة
13, أغسطس, 2023 ,06:58 مسائاً
الرد على الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أختي العزيزة؛ نسعد بتواصلك معنا ونشكر ثقتك بنا  لمساعدتك في حل مشكلتك، ونسأل الله أن يرزقك  الصحة والعافيةوأن يوفقنا إلى تقديم الأفضل لكم ونحن في خدمتكم دائماً .

في البداية أختي العزيزة ؛ أشكرك على ثقتك بنفسك وبقدرتك على مواجهة بعض الأمور وحرصك على التعاون والتعاطف مع الآخرين والذي يعني الاهتمام بهم رعايتهم ومحبتهم, مما يعزز لديك الشعور بالسعادة والرضا.

أختي العزيزة ؛ الكل منا يدرك أهمية التواصل وحب الآخرين له, وإثبات الذات والحصول على التقدير والحب والرغبة الشديدة في استمرارية بعض العلاقات خاصة مع من نشعر أنه مهتم بنا ولمشاعرنا؛ وهذا الأمر طبيعي جداً لأنه من خلاله نحصل على التقدير والاحترام والحب والاهتمام الذي يؤكد رغبتنا في الاستمرار والعيش بسعادة في هذه الحياة. ولكن من الخطأ أن يكون تركيزنا لحب أنفسنا وشعورنا بالسعادة مرتبط بحب الآخرين لنا فقط .

لذا عزيزتي اشغلي نفسك في حب ذاتك, وتقبلها وتقبل أخطائها فأنت تستحقين أن تعيشي في هذه الحياة بهدوء وسلام. فلا تظلمي نفسك بالانشغال بتلك المشاكل أو التفكير بها دائماً, أو الاهتمام ببعض الأمور بإعطائها أكبر من حجمها. أو محاسبة النفس على أخطائها وأخطاء الآخرين التي ارتكبوها مما يجعلك تعيشين دور الضحية نتيجة لها؛ كالمشاكل الأسرية التي امتدت لسنوات وأنت مدركة جيداً كيف تتعاملين معها وكيف تتخطينها وتعيشين حياتك دون أن تقف عائقاً أمام مستقبلك الذي -بإذن الله- سيكون أجمل من توقعاتك ,في حال أحسنت الظن وتجاهلتِ بعض الأمور وتقبلتها كونها جزءاً من حياتك اليومية وعليك التعامل معها.

 أختي العزيزة؛ سامحي نفسك والآخرين وامنحيها وامنحي الآخرين فرص جديدة , واعتني بنفسك جيداً ولا تعاقبينها بسبب أخطاء الآخرين وارضي عنها لتشعري بالرضا الشخصي والاستقرار النفسي. ركزي على ثقتك بنفسك وعلى نجاحاتك وإنجازاتك ولا تنتظري أحداً يؤكد ذلك لك لتشعري بالسعادة والفرح.

أختي العزيزة ؛ هناك أمور تساعدك في التعامل مع الآخرين وخاصة الأشخاص غير المقربين منك , ومنها أن تتعلّمي كيفية تحديد ما تشعرين به، لتصبحي أكثر قدرة على التحكم في عواطفك والسيطرة عليها، الأمر الذي يجنبك  الوقوع في المشاكل مع الآخرين وتجنب إساءة فهمهم والحكم عليهم بشكل سلبي. أيضاً تعلمي متى تضعي الحدود, حتى لا تنجرفي وراء عواطفك فيصبح سلوكك غير مقبول وهذا ما يجعلك تقيمين نفسك وتنتقديها وتصلي إلى مرحلة الحرمان, وشعورك بأنك لا تستحقي العيش بسعادة وهناء.

أنصحك عزيزتي ؛ بأن تكوني واضحة مع نفسك فلا تحمليها فوق طاقتها, وإذا أردت معالجة مشكلة ما أو الحصول على أمر معين فلن يوقفك أحد بسبب رغبتك الشديدة في الحصول عليه فلا الأم سبب ولا حتى الأب سيكون عائق أمامك.

أختي العزيزة ؛ احرصي على صحتك وتقبلي شكلك, وابتعدي عن السلبية وكثرة الشكوى, وغيري عاداتك اليومية وجربي أمور جديدة واختبريها, لتلاحظي الفرق ولتشعري بالأمان والاستقرار . كوني إيجابية, تفائلي ابتسمي, امدحي نفسك وشجعيها على الاستمرار في حال قمت بأمور جيدة وإنجازات تستحق الفخر . ولا تفكري بشخصية الأم وتقلباتها المزاجية وتلقي اللوم عليها أو على تعامل الأب معك.  فقولك :".. والدتي طبعها الشكوى الدائمة كما ذكرت سابقا وهذا أعتقد ما يجعلها لا ترى ابدا النعم المتواجدة في حياتها..." , من الطبيعي أن تكون والدتك بهذا الطبع وتلك الشخصية بسبب التراكمات وما واجهته من مشاكل , وعلاج تلك الأمور تبدأ من تقبل وضعها ومحاولة مساعدتها على تخطي تلك الأمور والتواصل مع مختص نفسي لمعرفة كيفية التعامل معها والتعامل مع بعض الأعراض النفسية والأفكار السلبية الموجودة لديك أيضاً.

اعلمي أختي العزيزة ؛ أن هناك أمور تحتاج أن تبقى بعيدة عنا من أجل أن نعيش بهدوء بعيداً عن الدخول في دوامة الشك والشعور بالقلق والتوتر, فبحثك في هاتف والدك واطلاعك على بعض الأمور المؤثرة على نفسيتك وعقلك تجعلك لا تتقبلي تصرفاته ولا تستطيعي مسامحته بسبب تذكرك لتلك الصور مما يجعل علاقتك به متوترة دائماً. وهذا ما جعلك تعممي تلك النظرة وتحكمي على الآخرين وتكرهي الرجال, وتعارضي رغبتك في الزواج والشعور بالسعادة والاستقرار.

أختي العزيزة ؛ طبقي تمارين التنفس العميق, ومارسي الرياضة يومياً , واتبعي نظام غذائي صحي , واطمئني على صحتك بإجراء الفحوصات والتحاليل الطبية  وتأكدي هل لديك مشكلة في نقص الفيتامينات واحرصي على معالجتها فوراً. أما فيما يخص شعورك "".. بالرغبة بالبكاء دائما والإرهاق الشديد والكسل الدائم وعدم الرغبة في فعل أي شيء والرغبة الملحة في تجنب الحديث مع أحد.."" في حال معالجة المشاكل الصحية وما زالت هذه الأعراض وفي حال تطورها أنصحك بزيارة طبيب نفسي لمعالجة هذه الأعراض والتخفيف من حدة المشاعر السلبية. واحرصي عزيزتي ؛ على تطوير مهاراتك وتطوير ذاتك والحصول على علاقات اجتماعية إيجابية وداعمة وانتبهي لتصرفاتك معهم ولا تقيدي نفسك بشكل أو أسلوب معين لتحصلي على الرضا والقبول من الآخرين. واحرصي على إصلاح علاقاتك الأسرية وخاصة علاقتك بوالديك.

أسأل الله أن يشرح صدرك و يبعد عنك الهم والحزن، وأن يجعل بيتك عامر بالطاعة وحسن الظن .

مقال المشرف

تربية الأولاد

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات