الرد على الاستشارة:
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته..
أختي العزيزة؛ نسعد بتواصلك معنا ونشكر ثقتك بنا لمساعدتك في حل مشكلتك، ونسأل الله أن يرزقك
الصحة والعافية. وأن يوفقنا إلى تقديم الأفضل لكم ونحن في خدمتكم دائماً .
في البداية أختي العزيزة ؛ أشكرك على ثقتك بنفسك وبقدرتك على مواجهة بعض الأمور وحرصك على
التعاون والتعاطف مع الآخرين والذي يعني الاهتمام بهم رعايتهم ومحبتهم, مما يعزز لديك
الشعور بالسعادة والرضا.
أختي العزيزة ؛ الكل منا يدرك أهمية التواصل وحب الآخرين له, وإثبات
الذات والحصول على التقدير والحب والرغبة الشديدة في استمرارية بعض العلاقات خاصة
مع من نشعر أنه مهتم بنا ولمشاعرنا؛ وهذا الأمر طبيعي جداً لأنه من خلاله نحصل على
التقدير والاحترام والحب والاهتمام الذي يؤكد رغبتنا في الاستمرار والعيش بسعادة
في هذه الحياة. ولكن من الخطأ أن يكون
تركيزنا لحب أنفسنا وشعورنا بالسعادة مرتبط بحب الآخرين لنا فقط .
لذا عزيزتي اشغلي
نفسك في حب ذاتك, وتقبلها وتقبل أخطائها فأنت تستحقين أن تعيشي في هذه الحياة
بهدوء وسلام. فلا تظلمي نفسك بالانشغال بتلك المشاكل أو التفكير بها دائماً, أو الاهتمام
ببعض الأمور بإعطائها أكبر من حجمها. أو محاسبة النفس على أخطائها وأخطاء الآخرين
التي ارتكبوها مما يجعلك تعيشين دور الضحية نتيجة لها؛ كالمشاكل الأسرية التي امتدت
لسنوات وأنت مدركة جيداً كيف تتعاملين معها وكيف تتخطينها وتعيشين حياتك دون أن تقف
عائقاً أمام مستقبلك الذي -بإذن الله- سيكون أجمل من توقعاتك ,في حال أحسنت الظن
وتجاهلتِ بعض الأمور وتقبلتها كونها جزءاً من حياتك اليومية وعليك التعامل معها.
أختي العزيزة؛ سامحي نفسك والآخرين وامنحيها وامنحي الآخرين فرص جديدة , واعتني بنفسك جيداً
ولا تعاقبينها بسبب أخطاء الآخرين وارضي عنها لتشعري بالرضا الشخصي والاستقرار
النفسي. ركزي على ثقتك بنفسك وعلى نجاحاتك وإنجازاتك ولا تنتظري أحداً يؤكد ذلك لك
لتشعري بالسعادة والفرح.
أختي العزيزة ؛ هناك أمور تساعدك في التعامل مع الآخرين
وخاصة الأشخاص غير المقربين منك , ومنها أن تتعلّمي كيفية تحديد ما تشعرين به، لتصبحي أكثر قدرة على التحكم في
عواطفك والسيطرة عليها، الأمر الذي يجنبك الوقوع في المشاكل مع الآخرين وتجنب إساءة فهمهم
والحكم عليهم بشكل سلبي. أيضاً تعلمي متى تضعي الحدود, حتى لا تنجرفي وراء عواطفك فيصبح
سلوكك غير مقبول وهذا ما يجعلك تقيمين نفسك وتنتقديها وتصلي إلى مرحلة الحرمان, وشعورك
بأنك لا تستحقي العيش بسعادة وهناء.
أنصحك عزيزتي ؛ بأن تكوني واضحة مع نفسك فلا تحمليها فوق طاقتها, وإذا أردت معالجة
مشكلة ما أو الحصول على أمر معين فلن يوقفك أحد بسبب رغبتك الشديدة في الحصول عليه فلا
الأم سبب ولا حتى الأب سيكون عائق أمامك.
أختي العزيزة ؛ احرصي على صحتك وتقبلي شكلك,
وابتعدي عن السلبية وكثرة الشكوى, وغيري عاداتك اليومية وجربي أمور جديدة
واختبريها, لتلاحظي الفرق ولتشعري بالأمان والاستقرار . كوني إيجابية, تفائلي ابتسمي,
امدحي نفسك وشجعيها على الاستمرار في حال قمت بأمور جيدة وإنجازات تستحق الفخر . ولا تفكري بشخصية الأم وتقلباتها
المزاجية وتلقي اللوم عليها أو على تعامل الأب معك. فقولك :".. والدتي طبعها الشكوى الدائمة كما
ذكرت سابقا وهذا أعتقد ما يجعلها لا ترى ابدا النعم المتواجدة في حياتها..." , من الطبيعي أن تكون والدتك بهذا الطبع وتلك
الشخصية بسبب التراكمات وما واجهته من مشاكل , وعلاج تلك الأمور تبدأ من تقبل وضعها
ومحاولة مساعدتها على تخطي تلك الأمور والتواصل مع مختص نفسي لمعرفة كيفية التعامل
معها والتعامل مع بعض الأعراض النفسية والأفكار السلبية الموجودة لديك أيضاً.
اعلمي أختي العزيزة ؛ أن هناك أمور تحتاج أن تبقى بعيدة عنا من أجل أن نعيش بهدوء بعيداً
عن الدخول في دوامة الشك والشعور بالقلق والتوتر, فبحثك في هاتف والدك واطلاعك
على بعض الأمور المؤثرة على نفسيتك وعقلك تجعلك لا تتقبلي تصرفاته ولا تستطيعي
مسامحته بسبب تذكرك لتلك الصور مما يجعل علاقتك به متوترة دائماً. وهذا ما جعلك تعممي
تلك النظرة وتحكمي على الآخرين وتكرهي الرجال, وتعارضي رغبتك في الزواج والشعور بالسعادة
والاستقرار.
أختي العزيزة ؛ طبقي تمارين التنفس العميق, ومارسي الرياضة يومياً , واتبعي
نظام غذائي صحي , واطمئني على صحتك بإجراء الفحوصات والتحاليل الطبية وتأكدي هل
لديك مشكلة في نقص الفيتامينات واحرصي على معالجتها فوراً. أما فيما يخص شعورك ""..
بالرغبة بالبكاء دائما والإرهاق الشديد والكسل الدائم وعدم الرغبة في فعل أي شيء
والرغبة الملحة في تجنب الحديث مع أحد.."" في حال معالجة المشاكل
الصحية وما زالت هذه الأعراض وفي حال تطورها أنصحك بزيارة طبيب نفسي لمعالجة هذه الأعراض
والتخفيف من حدة المشاعر السلبية. واحرصي عزيزتي ؛ على تطوير مهاراتك وتطوير ذاتك والحصول
على علاقات اجتماعية إيجابية وداعمة وانتبهي لتصرفاتك معهم ولا تقيدي نفسك بشكل أو
أسلوب معين لتحصلي على الرضا والقبول من الآخرين. واحرصي على إصلاح علاقاتك
الأسرية وخاصة علاقتك بوالديك.
أسأل الله أن يشرح صدرك
و يبعد عنك الهم والحزن، وأن يجعل بيتك عامر بالطاعة وحسن الظن .