غاضبة من الحياة
36
الاستشارة:

السلام عليكم و رحمة الله

أنا فتاة في التاسعة و العشرين من العمر، غاضبة من الحياة و من نفسي و أحسب الله قد لعنني، فأنا أواجه العراقيل حرفيا في كل أمور حياتي، في الدراسة حيث أضعت أربع أعوام من حياتي و أنا أنتظر شهادة التخرج التي لم يبقى باب لمسؤول جامعي الا طرقته لاحصل عليها دون نتيجة، في العمل حيث تم الاستغناء عن خدماتي فجأة رغم انني كنت مبدعة فيه بشهادة زملائي، لاصبح الان اركض وراء المدراء لاستلام شهادة الخبرة على الاقل دون نتيجة ايضا، و في الحياة العاطفية حيث تزوجت صغيرة لاصبح في عداد المعلقات بعد ثمان اشهر زواج فقط عقب اكتشافي ان من اقترنت به كان يريد سرقتي فقط( و قد نجح في ذلك)،حاولت مرارا أن انهض بنفسي لاعاود الدراسة مرة اخرى على الاقل لكن دائما ما افشل مهما بذلت من جهد، الامر الوحيد الذي نجحت فيه هو الحصول على الطلاق.
اصبحت حياتي جحيما حقيقيا، صرت اكره نفسي و لا اهتم بها، ابدو و كانني في الاربعين من عمري، صرت اكره طفلي من زواجي السابق و اتسائل: لماذا انا ملزمة ماديا و تربويا بطفل لم ارده منذ البداية في وضعي النفسي السيئ هذا بينما طليقي ينعم بالرخاء و راحة البال مع زوجته الجديدة و اطفاله منها؟ اكره حتى الخروج من البيت و اصاب بالاكتئاب الشديد و الغضب عند سماعي عن زواج قريناتي او من هم اصغر مني سنا و حتى عند دعوتي الى الاعراس،كما صرت اتفادى لقاء الجامعيين او حتى الطرق المؤدية الى الجامعات.
اعتقد باني اصبت بالياس تماما بعد اكثر امضاء اكثر من عشر سنوات في محاولة التغلب على الفشل ، خاصة عندما اقارن نفسي بجميع من اعرفهم و هم ناجحون جدا في حياتهم او على الاقل في بعض امورهم بينما انا مضى شبابي و انا في مكاني، واعتقد باني فاشلة تماما و ان الله يعاقبني لسبب ما، لكنني لا اعرف كيف اتصرف ازاء ذلك، ساعدوني.

مشاركة الاستشارة
22, يناير, 2023 ,09:27 مسائاً
الرد على الاستشارة:

نُرحب بك أجمل ترحيب في موقع المستشار . بداية أود أن أُحييّ فيك روح الهمة والنشاط وحب العلم والتقدم والعزيمة والمضي قدماً لتحقيق أهدافك المهنية والعلمية والمثابرة والصبر للوصل الى أعلى المراتب والحصول على الشهادة الجامعية، وهذا إن دل على شيء دل على أنك إنسانة تتمتعين بالذكاء والبصيرة، والله أنعم عليك بابن جميل وبصحة جيدة، فلا تنسي هذا التميز والنعم التي أكرمك الله بها . أما فيما يخص الظروف التي مررت بها وتمرين بها وأصبت باليأس و تشعرين بالغضب من الحياة كما ذكرت لنا، أشعر بك و أتفهمك كم هو مؤلم ما ذكرت من معاناة من زواج لم يكن الزوج على قدر الثقة والمسؤولية وحفظ الأمانة و إنجاب طفل أنت وحدك المسؤولة عنه تربويا وماديا كما أخبرتنا خلال الاستشارة . فالحياة ليست وردية.. والغضب و الحزن كلاهما في الحقيقة جزء من حياتنا، وهذه المشاعر التي تختلج في صدرك أثقلت عليك لدرجة أنك أصبحت تحمّلين الأمور أكثر مما تحتمل، لذا من المفيد تعلم كيفية التأقلم مع هذه المشاعر وتقبل ما تمرين به واستيعاب ورؤية المشكلات بوضوح أكثر ومن عدة زوايا مختلفة لتمضي قدماً في طريق الحلول مع الابتعاد عن الصراعات الداخلية وجلد الذات والندم على ما مضى من قرارات.. فهذه الظروف الصعبة ستمر وتمضي . يُقال : (( ليس الأمل حاجزاً يمنع صعوبات الحياة فحسب، بل هو أسلوب يساعدنا على التكيف حين تتعطل أشياء في حياتنا ظنناها أموراً مسلما بها )) . أما فيما يخص عدم حصولك على الشهادة الجامعية لم تخبرينا ما هي الأسباب التي أدت إلى ما آلت إليه الأمور وعدم موافقة الجامعة على تسليمك الشهادة بعد التخرج، هل بسبب عدم دفع المستحقات أم أن هناك أمراً آخر؟ حبذا لو أنك ذكرت لنا بعض التفاصيل، وهذه الأمور تحصل عادة مع الطلاب بعد التخرج وكل حالة لها أسبابها ولكن في المحصلة هذه الشهادة من حقك ويجب عدم الاستسلام واليأس واستخدام الوسائل القانونية، ستحصلين عليها قريباً . أما بالنسبة إلى خسارة العمل و الاستغناء عنك، من المؤكد أن هناك أسباب تخص المؤسسة ،وربما ليس المقصود أنت بالذات لشخصك الكريم إن لم يصدر منك أي خطأ ألحق الضرر بالمؤسسة، ولكن ما المانع من طلب التوضيح من صاحب العمل أو الاستعانة بشخص مُقرب من المدير و بهذا تكون الأمور على بينة و تحصلين على شهادة خبرة . أنصحك من قلب نصوح أن لا تكوني سبباً في تدمير نفسك أو أي أمل لتعيشي أنت وابنك حياة كريمة ،لذا عليك أن تنهضي مجدداً كما فعلت سابقاً و اخرجي من دائرة اليأس والأوهام إلى النور والحياة المشرقة التي تنتظرك . أحبي نفسك و اهتمي بها ،لنفسك عليك حق، فهذا هو مفتاح حل بقية المشكلات ،أنت ما زلت في عمر الشباب والعطاء، وحب النفس يكون بذكر إيجابياتها و إنجازاتها والترفيه والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية وممارسة الرياضة المتاحة لك. اطلبي المساعدة والدعم النفسي من أهلك أو من صديقة مقربة خالة/ عمة، التفريغ عملية نحن بحاجة لها جميعا، فهي تساعدنا على رؤية الأمور من منظور متفائل كما تحميك من الاحتراق النفسي . كما أنصحك بالمشاركة في دورات معنية بإدارة الغضب والوقت وهي كثيرة ومتاحة (أونلاين) ومجاناً، وهناك دورات معنية بتربية الأبناء وكيفية التعامل مع مختلف المراحل العمرية للطفل وكيفية تأمين الرعاية النفسية والصحية والجسدية له، ابنك بحاجة إلى عاطفة الأمومة فلا ذنب له بقرار الزواج والطلاق..لا تقارني نفسك بحياة الآخرين ولا تفكري بحياة زوجك السابق . أعيدي تنظيم شؤون حياتك وترتيب أولوياتك، ابحثي في داخلك عن السبب الرئيسي الذي يقف وراء مشاعر اليأس والغضب، إن الاعتراف بالسبب سيسهل عليك حل الكثير من أمورك العالقة . يمكنك معاودة الكتابة إلينا مجدداً لنطمئن عليك و نساندك . مع تمنياتي لك بالزوج الصالح والحياة الكريمة .

مقال المشرف

الزواج بنية الطلاق.. غش وخداع

قال الإمام مالك – رحمه الله – مختزلا تصوير فعل من يُقدمُ على الزواج بنية الطلاق: «ليس هذا من الجميل ....

شاركنا الرأي

ما رأيك في منصة المستشار بشكلها الجديد؟

استطلاع رأي

هل تؤيد الاستشارات المدفوعة ( بمقابل مالي )؟

المراسلات