الرد على الاستشارة:
أهلاً وسهلاً بك يا ولاء في موقع المستشار .
مما لا شك فيه أن تجربة المشاعر ( بكاء ،ضحك، حزن، فرح ...) ، بكل تقلباتها هي جزء طبيعي لا يتجزأ من حياتنا، والتعاطف و التحسس لمشاعر وآلام الآخرين هو أمر طبيعي أن يكون للإنسان ردة فعل حول ما يحيط به، و ألا يتسم سلوكه بالامبالاة و تبلد المشاعر وعدم الاهتمام والانفعال، ولكن نجد بعض الأشخاص الذين يفتقرون إلى التعاطف أو التعبير عن مشاعرهم قد نشؤوا في بيئة أسرية كانت تتجنب الاتصال بمشاعرهم أو عانوا من الانتقاد الشديد لتعبيرهم عن مشاعرهم ومعاناتهم، لذلك نجدهم لا يستطعوا ربط مشاعر الآخرين أو الشعور بها، أو لأنهم قد تعرضوا إلى صدمة نفسية، أو ربما لا يعطوا مساحة كافية للتفكير والتعامل مع مشاعرهم الداخلية .
وأنت ذكرت أنك تعانين من تبلد مشاعر وعدم التعاطف في المواقف الحزينة و الفقد وقلت: " توفي جدي العام الفائت ولكن كان الأمر طبيعي لم أشعر بالحزن ", ولكنك لم تخبرينا عن المواقف السعيدة هل تعبرين عن فرحتك و تشاركين الآخرين فرحتهم في المناسبات ؟
أما بالنسبة للتعاطف مع شخصية أو أحداث أثناء مشاهدتك المسلسلات لدرجة البكاء بالرغم من معرفتك أن المسلسل ليس حقيقياً وما تشاهديه على الشاشة خيالياً بعيداً عن الواقع أو ربما يذكرك بموقف شبيه حصل معك ولم تتيح لك الظروف التعبير عن مشاعرك حينها فبقيت مكبوتة..فالبكاء هو أكثر من مجرد تنفيس، لذلك يقول بعض علماء النفس: " أن سرعة تأثر الفرد والبكاء الشديد والمبالغ أحياناً حين يرى مشهداً انفعالياَ ربما يكون هو تعبير عن بعض الأشياء المدفونة في العقل اللاواعي والتي لم يستطيع الفرد أن يخرجها أو يعبر عنها بالوسائل والطرق الصحيحة حينها " .
و إليك بعض النصائح التي تعينك على حل المشكلة :
* عبري عن نفسك: تحدثي عن الأمور التي لا ترضيك مع والديك وبطريقة لبقة مع المحافظة على البرّ،حتى لا تتراكم وتكثر وتسبب لك احتراق نفسي.
* لا بد أن تغيري من روتين ونمط حياتك : اشغلي نفسك بالنشاطات الاجتماعية والترفيهية ومساعدة المحتاجين هذه كلها تساعدك على توجيه مشاعرك و وجدانك بطريقة أكثر واقعية كما تساعدك على إخراج عواطفك والتعبير عنها .
* علاج عدم القدرة على البكاء أو التعبير عن الحزن : ابحثي عن مكان آمن نفسياً للتعبير عن مشاعرك أمام شخص تثقين به : (منزل عمتك/ خالتك/جدتك/صديقتك)، و أخبريها أنك بحاجة إلى من يستمع إليك
و تحدثي بما يؤلمك أو يمكنك البكاء دون التحدث بأي شيء .
* الصراخ في مكان فارغ : يساهم في تفريغ الطاقة والمشاعر السلبية، و أيضا هذه الطريقة تساعدك على البكاء واستعادة توازنك النفسي وتنظيم أفكارك ومشاعرك والتي ستنعكس إيجاباً على الانفعالات والعواطف .
* التنشيط الحسي : من خلال التقرب من والديك
و شقيقتك من خلال الكلمة الطيبة و العناق (ربما تقولين لم أفعل ذلك من قبل) ، وأنا أقول لك أن هذه السلوكيات هامة جداً وتعتبر في علم النفس العلاجي من أحد طرق العلاج الفعالة والتي ستساعدك على البكاء و إزالة الجمود العاطفي لديك، لأن العناق يا ولاء ؛ يساهم في إفراز هرمونات السعادة التي تخلصك من التوتر والقلق
و الحزن وحينها يستطيع الإنسان البكاء والتعبير عن مشاعره براحة عندما يشعر بالأمان بين أحبته.
* مداعبة الحيوانات الأليفة أو الاستحمام بماء بارد.
* أهمية استشارة معالج نفسي : إذا لم يحصل أي تغير بعد العمل بهذه النصائح لمدة شهر تقريباَ من المهم أن يتم الذهاب إلى معالج نفسي ليساعدك على تخطي المشكلة من خلال البوح بما تشعرين به ،الحديث أو حتى البكاء أمام شخص غريب كمعالج نفسي أمر مريح وله فائدة لك كونك لن تخافي من إصدار أي حكم عليك أو لوم أو عتاب كما يحصل أمام الأهل و الأقرباء
و الأصدقاء .
مع تمنياتي لك بمستقبل زاهر .