الرد على الاستشارة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
عزيزتي المسترشدة ؛ شكرا جزيلا على ثقتك بمنصة المستشار الإلكترونية , و أسأل الله العلي العظيم أن يفرج همك ويعينك في محنتك .
ابنتي ؛ إن الحياة الزوجية تتطلب الصبر والعمل على إشباع احتياجاتنا الإنسانية دون إيذاء أنفسنا أو شركائنا، يقول الله -عز وجل- في كتابه في سورة الروم آية (21): ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ، وهذا خطاب للأزواج . أي أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتقهم لتحقيق السكن وجعل القاعدة الأساسية بين الزوجين المودة والرحمة .
في عرضك للمشكلة ذكرت إن زوجك أناني وعنيد ، وإنه قد خانك عدة مرات و إنك تتحملين الكثير لأنك تحبينه ولأجل أن تستمر حياتك معه . ومع ذلك لم يراعيك بل شوه سمعتك بأقاويل لم تكوني طرفا فيها .
عزيزتي ؛ تركك البيت ليس الحل الأمثل , ربما إنك ترغبين أن يشعر بأنك لم تعودي قادرة على التحمل والاستمرار معه بهذه الأوضاع السيئة من قسوة وخيانة و إهانة ، لكن أكرر هذا ليس الحل الأمثل خصوصا إنه لم يتفاعل معك ولم يرسل لك مصاريف أو يأتي ليصالحك .
مهم جدا أن يستدعيه والدك أو والدتك أو أي شخص تثقين به من أهلك للتفاهم معك , خصوصا إنك بإرادتك تركت بيت الزوجية ، لأن حجة زوجك كما هو العرف في مجتمعاتنا الشرقية إنك أنت التي خرجتِ من بيتك ، ولعله مصر على أن تعودي إليه دون اعتذار منه ، أفهم شعورك و دوافع خروجك ، لكنك يا ابنتي زوجة و أم والشتات شيء مؤلم لك ولأولادك .
أنصحك بأن يتدخل شخص حكيم للتفاهم معه والتأكيد على حقوقك و واجباتك . و مسألة الخيانة تتفاهمين أنت معه بخصوصها . الرجل الذي تعود الخيانة كسلوك عادي لن يتغير مالم يكشف عن احتياجاته الغريزية وتحقيقها معك أنت كزوجة وحليلة له . أنت في أمريكا مجتمع كل شيء تقريبا فيه مباح ومن لم يردعه إيمانه لن يرتدع . لك الخيار في العودة إليه بعد التفاهم معه شخصيا . أما الاستسلام له بهذا الوضع ودخولك في حالة نفسية فهذا لن يهمه في الأول والأخير ، بل يعتبره عيبا أو نقصا فيك. لذلك كوني قوية بإيمانك وصبرك . حاولي أن تهتمي بنفسك أكثر و بأولادك . اقرئي تعلمي اعملي.
ابذلي جهدا لفهم هذا الرجل زوجك والعمل معا على إشباع احتياجاتكما المشتركة بحب وسلام .
وفقك الله .