الرد على الاستشارة:
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا بك أختي في موقع المستشار .
بداية ؛ نرحب بك كل الترحيب، وكم يسعدنا و يشرفنا تواصلك معنا، و نشكرك على ثقتك، استشارتك محل اهتمام و تقدير، ونسأل الله _عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى_ أن يبارك فيك ويوفقك إلى كل خير .
ما تشعرين به أمر طبيعي ، فالحالة النفسية السيئة بعد الخروج من علاقة مخالفة لشرع الله تترك أثر صعب خاصة في البداية فلا تحزني ، والخروج من هذه المشكلة يحتاج إلى وقت و-بإذن الله- ستكونين قوية وتتخطي هذه المرحلة .
* (ونادمة) شعورك بالندم شعور إيجابي ومؤشر على بذرة الصلاح في قلبك ومحبة الله لك .
* (انا امرأة متزوجة ولي أبناء و أعيش سعيدة) ، وهذا الخط الأول للعودة ، فالسعادة التي تبحثي عنها موجودة والحقيقة أنك ظلمتِ نفسك كثيرا ، و اعتقد أنه جاء الوقت لتعودي إلى مملكتك الجميلة مع زوجك وأبنائك، ثقي أنه كان يلعب بك وبمشاعرك وافقدك ثقتك بنفسك
و أفقدك الكثير من لحظاتك السعيدة في محيط أسرتك، يجب أن ترمي هذا الماضي الأليم وراءك ، وخذي العبرة أن العلاقات من غير إطار شرعي لا توجد بها راحة ولا سعادة إنما هي لذة مؤقته يزينها الشيطان، و يعقبها هم وحزن، استغفري الله فهو قادر أن يمدك بالقوة حتى تتغلبي على هذه المحنة .
وحتى تخرجي من هذه المحنة ، عليك أن تقفي على الأسباب التي أوصلتك لهذه العلاقات حتى لا تتكرر هذه التجربة مره ثانية .
واليك بعض الأسباب :
-الحرمان العاطفي أو النقص فيه.
-الشعور بالملل والرغبة في التغيير.
-غياب الزوج وبعده عن البيت لساعات طويلة.
-وقت الفراغ الذي تعيشينه.
وإليك بعض الخطوات المعينة للخروج من هذه الأزمة :
-تقبلي ذاتك وارفعي قيمتها.
-التقييم الدائم لمستوى علاقتك مع زوجك.
-ابحثي عن المزايا الجميلة في زوجك وضخميها حتى ترفعي من مستوى العلاقة بينكما.
- إذا كنتِ تملكين تذكارًا خاصًا، مثل: ساعة أو قطعة مجوهرات، وغيرها حصلتِ عليها من العلاقة العاطفية السابقة، حاولي أن تبقيها بعيدًا عنك وتخلصي منها، حتى تنجحي في تخطي مسألة انتهاء العلاقة العاطفية من ذاكرتك.
-جربي ممارسة هواية جديدة لإبقاء نفسك منشغلة خلال هذه الفترة. الالتزام بممارسة هواية سوف يعمل على تطوير مهارة شخصية لديك، وهو ما يساعدك على الشعور بحالة أفضل تجاه نفسك، وتشتيتك بعيدًا عن الألم لبعض الوقت، وبناء ثقتك الذاتية في نفسك.
- اذهبي إلى زيارة صديقاتك أو قريباتك، أو انضمي إلى أحد النوادي وحاولي تكوين علاقات من نفس جنسك واستمتعي بوقتك معهن.
-استخدام الانترنت بشكل مفرط يقتل وقتك ويعيد لك ذكريات العلاقة السابقة ، فحاولي التقليل من استخدامه قدر الإمكان.
-ضعي لك أهداف واسعي في تحقيقها ، و ليكن من ضمن أهدافك أبنائك ، فاحرصي على تربيتهم وتنمية مهاراتهم، فهم جمال الحياة وسعادتها، ومتعة الحاضر، وأمل المستقبل.
- برمجي عقلك على أن هذا الشخص لا يعني لك شيء ولا يربطك به شيء وأنه شيء سطحي، مع ضرورة النضج والوعي لحقيقة أن هُنالك أشخاص آخرين غيره هم الأساس في حياتك و تقبّل وجودهم والاستمتاع معهم هو الأساس، و هم أفراد اسرتك فهم الأولى بوقتك ومشاعرك وفكرك واهتمامك، و مرور هذه التجربة سيصبح شيء عابر كلما مر وقت أطول من ابتعادك عنه.
* (فأقفلت عليه مواقع التواصل الاجتماعي) ، أحسنت التصرف و أنت لم تخسري بل كسبتِ ذاتك وحياتك، اتخاذ القرار قد حان وإن كان متأخر، فأنت قوية صاحبة عزيمة وإرادة ستشعرين بعد فترة أنك أكثر استقلالية، فلا يستحق مشاعرك ولن تكون أفكارك أسيرة له.
الأيام ستنسيك هم الارتباط به، ستشعرين بالراحة والسعادة فمن ترك شيء لله عوضه الله خيرا منه ،
* (وقد خسرته وانا متعبة من نفسي) , أنت كسبتِ ذاتك وكرامتك ولم تخسري ، ما أجد أمامي إلا رجل استغلك
و استنفذ جهدك ومالك فلا يستحق لحظة حزن عليه.
* ختاماً..
عزيزتي ؛ أنت جوهرة مصونة غالية الثمن عند زوجك وأهلك، فلا يستحق أن ينال شيء منك، وأبشرك بمحبة الله لك فمن يرد الله به خير، ابعده عن خطوات الشيطان، ستعود لك الفرحة وتتجدد السعادة في قلبك، لا تفكري في الماضي، وخذي منه العبرة، وركزي في الحاضر وعيشي جماله، وتطلعي للمستقبل الجميل المشرق الذي ينتظرك، أقبلي على الله بالتوبة و لازمي كتابه وسنة نبيه ففيها الفوز والسعادة في الدنيا والآخرة، فلا حزن يدوم ولا شقاء وضيق يبقى، وتعقبها سعادة وتوفيق بإذن الله .
وفقك الله وأسعدك وكتب لك فوق ما تتمنين .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم .