الرد على الاستشارة:
بداية نرحب بك ، و كم يسعدنا تواصلك معنا . و نشكرك على ثقتك، ونسأل الله _ جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى_ أن يبارك فيك و يوفقك إلى كل خير .
ما شاء الله تبارك الله عرض رائع في وصف المشكلة فتح الله عليك، كما أسعدني محاولاتك في حل المشكلة والبحث عن علاجها .
أختي الكريمة ؛ لا تقلقي _بإذن الله_ كل ما تمرين به من مشاكل مع والدك ستنتهي لكن تحتاجين إلى وقت و صبر و استمرار بما أذكره لك من خطوات :
- في بعض الأحيان يكون سبب غضب الوالد نابعاً من شخصيته وطبيعة تفكيره؛ لذلك من المهم أن تفهمي شخصيته و طريقة تفكيره كي تستطيعين إيجاد المصدر الرئيسي لغضبه و نتيجة وصوله إلى هذه الحالة، قد يكون سبب هذا الغضب خوفه الزائد و قلقه المستمر على أفراد الاسرة خاصة إخوتك و أخواتك، أو دخوله في مرحلة انتقالية جديدة في حياته وهي " التقاعد ", كما أشرتِ في رسالتك، فهذه المرحلة الكثير يتأثر بها إما سلباً أو إيجابا، أو أنّه اعتاد على الصراخ عند حدوث أيّ شيء لأنه بحسب اعتقاده يجدها الطريقة الأنجح في إنجاز الأمور، فهمك لشخصيته يحلّ نصف المشكلة؛ لأنك بعدها ستحددين نوع التعامل المناسب له .
- في حال الغضب الشديد للوالد ، تجنبي النقاش معه حتى يهدأ، وبعدها تكون لك معه جلسة مناقشة مع الحرص على أن يكون ذلك باحترام و بأسلوب مهذب.
و لعلكِ تُذكريه أن رسول الله ﷺ لما رأى رجلًا قد اشتد غضبه، قال: " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " .
- قد يكون الاعتذار أحد الأمور التي تحل أي مشكلة وتقلل من الغضب و العصبية و التوتر الحاصل عند الوالد ، فلا مانع من تقديم الاعتذار له، فيكون في حاجة إلى الشعور بالتقدير والاحترام من أفراد الأسرة .
-مساندته في بعض المهام التي عليه ، من قبل الابن الأكبر ليتم شعوره بالراحة والاسترخاء في بعض الأوقات و يخفف من عصبيته .
- اعلمي أن الغضب ينبع من نقص عام في القوة الحقيقية للشخص ، و يعد نقطة ضعف ، كل ما يمكنكِ فعله هو التحكم في رد فعلك تجاه غضبه .
- شجعيه على ممارسة الرياضة ، إما بالالتحاق في نادي أو المداومة على رياضة المشي كل يوم، والمعروف عن المشي يفرغ من الطاقة السلبية ويحفز هرمون السعادة .
- المبادرة إلى الحديث معه في أوقات هدوئه، و التودُّد إليه بالكلمة الطيبة؛ لاستعطافه و استمالة قلبِه، و سؤاله عن أحواله، و قديم ذكرياته، مع وجود المشروب المحبب إلى قلبه من قهوة أو شاي أو عصير.
- جميل أن تكون هناك جلسة مع الوالد وباقي أفراد الأسرة وتبادل الحديث من القلب إلى القلب في مكان عام خارج المنزل؛ في مطعمٍ مثلا، على أن تتكرر مثل هذه الاجتماعات العائلية الترفيهية من وقت لآخر، فسيكون لها - بإذن الله تعالى - أكبر الأثر في تحسن العلاقة وتخفيف الغضب و العصبية .
ولنا في سيدنا إبراهيم - عليه و على نبينا الحبيب الصلاة والسلام -خير قدوة في في حُسْن تعاملِه مع أبيه ؛ ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا 42 يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا 43 يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا 44 يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا 45 قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا 46 قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا 47 وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا 48), [مريم: 42 - 48]؛
الملاطفة و ملازمة الدعاء، فالله –سبحانه وتعالى- إذا أعطى أبهر .
ربي يُؤَلِّفَ بين قلوبكم، ويجمعكم على المودَّة و المحبة والرحمة، واجتماع الكلمة ، اللهم آمين.
وأما ما يخص وضع والدتك فهي محتاجة إلى الاحتواء ، فكوني خير الصديقة و الصاحبة و لن تجدي قلب في الدنيا أحن عليك من قلبها ، و تأكدي متى ما شعرت بقربك و حبك لها سيزول عنها كل هم و ستسعد بك.
وفقك الله و أسعدك و كتب لك فوق ما تتمني، الله يبارك فيك و يرزقك من الخير كله في الدنيا والآخرة .
هذا و الله أعلم .. و صلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .