الرد على الاستشارة:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
عزيزتي المسترشده ,,
شكرا جزيلا على ثقتك بموقع المستشار و أهلا و مرحبا بك .
تقولين إنك تزوجتِ في عمر مبكر ، والواضح إنك لم تكملي تعليمك . زوجك يكبرك, وعمل فترة سنوات زواجك الأولى , وحياتك كانت مستقرة وسعيدة . حصلت المشكلات بينكما بعد فقده لمصدر رزقه ووقفت بجانبه مدة من الزمن لكي تسير مركب حياتكما إلى بر الأمان . تغيرت الأحوال إلى الأسوأ وعندها اتضحت لك تغيرات شخصيته وسلوكياته . للأسف أن تزامنت المشكلات المادية وسوء التصرفات مما جعل الحياة معه شبه مستحيلة . وكان الأمل في الهجرة إلى بلد لا تجيدون لغته مما أقفل باب العمل أمام الزوج الذي لم يكن صادقا في البداية ولم يكن جامعيا كما أخبر أهلك .
مشكلتك تفاقمت في البلد الذي تقيمين فيه الآن . أطفالك هم الآن ضحايا الخلافات والتوتر الحاصل بينك وبين زوجك . بعدك عن أهلك قلل من فرص الدعم المعنوي على الأقل .
ابنتي المسترشدة :
الحياة الزوجية أشبه بالرحلة الحياتية التي تحلم كل البنات بالسعادة والاستقرار فيها . يقول عز وجل : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) ، تأملي هذه الآية الكريمة أن الهدف وراء الزواج هو السكنى إلى بعضكما وجعل المودة والرحمة ركيزتان للوصول إلى هذه الغاية وتحقيق الهدف .
تغير زوجك كثيرا مما جعل هذا الهدف بعيد المنال . أنت زوجة وأم وقبلها إنسانة لك كل الحق على نفسك . وهو كذلك زوج وأب وعليه مسؤوليات الإعالة والنفقة والسكن وتحقيق أبسط وسائل الرعاية والحب .
لم تتحق أهدافك مما جعلك تفكرين بالانتحار وهذا كفر بكل النعم التي أنعم الله بها عليك . أولها : الإسلام ، وثانيهما : الذرية الصالحه إن شاء الله . الهرب من واقع الحياة ليس بحل . والهرب من المكان وترك كل شي وراءك من أولاد وحقوق زوجية أيضا ليس بالحل . أنت هنا فقط تشعرين إن الحل هو كذلك , لكنك نسيت أن الله بالمرصاد وإن الله عفو كريم .
حياتك وسعادتك هي نتاج أفكارك . فكري جيدا بالقدر والقسمة والنصيب تجدي إن الصبر منجاة لكل ضائقة . فكري إن زوجك كان طيبا وقت ما كان القرش في يده . لا تكوني كما يقال _ أنت والزمن عليه _ وهذا قول غير منطقي في أساسه لأننا بالإيمان بالله والتفكر في كل ما كتبه علينا نجد إن في ذلك حكمة . تصبري واستعيني بالصلاة والدعاء عوضا عن الهروب أو التفكير بالانتحار والخلاص من الدنيا إلى نار جهنم أعاذك الله منها .
عزيزتي ؛ اجلسي مع زوجك وتحاوري معه وفكري معه كيف يمكن أن يحصل على عمل .
لا أعرف من أي بلد أنت وهل بلدك تحت المدافع والصواريخ أم تحت الاحتلال مما صعب الاستقرار فيها ؟ أم كنت تقيمين في المملكة ولبعض المتغيرات هاجرتم إلى بلد آخر .؟ بصرف النظر عن ذلك فإن الله هو الرزاق ذي الفضل العظيم .
حافظي على صلواتك وابتهلي بالدعاء أن يصلح الله زوجك .
اسألي الله بعد الفجر أن يرزقكم من عظيم فضله .
اسألي الله أن يحفظك ويحفظ زوجك وأولادك .
حاولي أن تبحثي عن عمل بسيط . تقولي أم زوجك تحبك وهنا يمكنك الاعتماد على الله بترك الأولاد في رعايتها وقت العمل .
اعملي من المنزل بشي تجيدينه طبخ أو أي حرفة يدوية .
وفقك الله .