الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي الكريم : نسعد بتواصلك معنا ، ونشكر ثقتك بنا لمساعدتك في حل مشكلتك.. وأسأل الله أن يمتعك بالصحة والعافية ويرعاك ويفرج همك .
أخي الكريم , من الواضح أن معاناتك من التوتر والقلق وكثرة النسيان وعدم التركيز ربما يكون سببه الضغوط اليومية والظروف التي مررت بها , فعدم تخصيص وقت لنفسك والسعي الدائم وراء الأعمال يساهم في شعورك بالضغط الذي بدوره يؤدي إلى التوتر والقلق وكثرة النسيان وعدم التركيز. لذا حاول أن تسترخي وتعطي نفسك إجازة وأخذ قسط من الراحة وممارسة الرياضة والابتعاد عن مصادر القلق والتوتر .
أما قولك : (عدم القدرة على التعبير بشكل جيد - بعض الناس لا يفهموني بشكل صحيح ويظنوني أحمق وغبي ربما بسبب طيبة قلبي وأخلاق- وبعض الناس ينظرون لي اني شخص عاقل وذكي- لا اشعر أن لدي تلك الكاريزما والشخصية القوية لمواجهة الناس) .فاعلم أخي الكريم ؛ أن نظرتك لنفسك وتفسيرك لكيف يراك الناس , هو السبب في عدم قدرتك على التعبير عند مواجهة الآخرين , كذلك هي السبب في ضعف ثقتك بنفسك , لذا حاول أن تغير تلك النظرة , وابتعد عن تفسير المواقف والنظرات تفسيراً سلبياً , وأحسن الظن بالله والناس . وحاول معالجة أفكارك السلبية وإحلال بدلاً منها بأفكار إيجابية .واعلم إن الناس لا تعرف عنك شيئاً إلا ما تظهره أمامهم , وهذا الأمر ينطبق على الآخرين أيضا. لذا حاول أن تظهر بمظهر الشخص الواثق من نفسه .
أما في قولك : ( لا اشعر أن لدي تلك الكاريزما والشخصية القوية لمواجهة الناس رغم كثير من التجارب التي مررت بها في حياتي خصوصا في الثماني سنوات غربة الماضية التي اكسبتني خبرة لا بأس بها لمواجهة صعوبات الحياة والمواقف السلبية). كما ذكرت لك أنت الوحيد الذي ترى ذلك وتحكم على نفسك إيجاباً أو سلباً ، وهذا هو الذي يظهر عليك أمام الناس . حاول أن ترى الجانب الإيجابي في شخصيتك وتعززه فمرورك بالكثير من التجارب وتغلبك على بعض الظروف ,المفترض إن هذا يعزز لديك الثقة بالنفس ويجعل شخصيتك قوية , لكن نظرتك لنفسك هي السبب في منحك هذا الشعور.
أخي الكريم ؛ من الجيد أنك تسعى لتطوير ذاتك وتثقيف نفسك بكثرة الاطلاع على بعض المجالات المتعلقة باهتماماتك .لكنه من غير الجيد أن تستخدم ذلك وتطبقه على حياتك الشخصية. فقراءة الشخصيات وتفسير نظرات الآخرين بشكل دائم نتيجته في قولك : ( مما زاد في حبي لعدم الاختلاط بالناس بسبب التوتر الذي اعانيه من كم الأفكار السيئة من كثير من الناس تجاهي ) ، فهذا الأمر انعكس على شخصيتك بأن أصبحت شخص انعزالي. فأنصحك إيقاف ذلك , وإذا كانت تلك الاهتمامات ستؤثر عليك فمن الأفضل عدم الاستزادة منها. ونصيحة لك أخي الكريم, حينما تخطط لوضع أهداف ترغب في تحقيقها فعليك أن تختار أهداف تخدمك على المستوى العام من أجل الاستفادة منها وحتى لا تشعر بأن ما حققته غير مفيد إلا على المستوى الشخصي فقط .
حاول أن تستقر , حتى لا تشعر بالتشتت والتوتر . ولا تنسى الترويح عن نفسك والتعبير عن انفعالاتك ومشاعرك بالطريقة السليمة والمناسبة من خلال الاندماج من الآخرين ومشاركتهم في الأنشطة التي تشعرك بالسعادة والمتعلقة باهتماماتك, ومشاركتهم أيضا همومك وأفراحك , ولكن ابتعد عن التفسير السلبي للمواقف والأحداث والأشخاص. وأخيراً احرص على المحافظة على الصلاة و الأذكار وقراءة القرآن, والإكثار من الاستغفار والدعاء. أسأل الله أن يفرج همك وأن يمتعك بالصحة والعافية .