الغياب الذي لا ينفي الحب
42
هناك حالات يمرّ بها الإنسان لا يستطيع تفسيرها، ولا يجد لها اسمًا واضحًا. حالة يبتعد فيها فجأة عن أقرب الناس إليه؛ لا خصومة ولا فتور، بل وهو يحمل لهم ذات الودّ… وربما أكثر. يبدو الأمر من الخارج وكأنه تغيّر، لكنه في الداخل شيء آخر تمامًا.

الحقيقة أن بعض الأرواح، حين تثقل، تعجز عن التعبير عمّا بها، فتختار الانسحاب؛ لا لأن الحب خفّ، بل لأن الألم ازداد. كأنها تدرك بحدسٍ خفي أن مشاركة هذا الثقل قد تمتد إلى غيرها، فتفضّل أن تحمله وحدها، ولو بصمتٍ قاسٍ.

في تلك اللحظات، لا يكون الغياب هروبًا، بل محاولة حماية؛ حماية للآخرين من وجعٍ لم يُفهم بعد، وحماية للنفس من أن تظهر بصورة لا تشبهها. فبعض الناس اعتادوا أن يكونوا مصدر الضوء، وحين يخفت هذا الضوء، يصعب عليهم الظهور بنسخة باهتة من أنفسهم. لا لأنهم يتصنّعون القوة، بل لأنهم لم يتعلموا كيف يكونون ضعفاء أمام من يحبون.

وهكذا يتشكّل صمتٌ لا يُفسَّر بسهولة…

صمت يحمل في طيّاته حبًا، وخوفًا، وارتباكًا، وربما عجزًا عن البوح. صمت يبدو كجفاء، لكنه في حقيقته امتلاءٌ بما لم يجد طريقه إلى الكلمات.

لذلك، ليس كل غياب دليل برود، ولا كل ابتعاد إعلان نهاية…

بعض الغياب مجرد روحٍ تحاول أن ترتّب فوضاها بعيدًا، حتى لا تسقط على من تحب.

--------------------------------------
بقلم / ريما الرويلي
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

تربية الأولاد

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات