يوم الصحة العالمي
15
لعل من أشهر الحكم أو الأمثلة التي نعرفها منذ الصغر: «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى»، وأيضًا من أشهر الأبيات في أن الصحة لا تدوم قول الشاعر أبو العتاهية: ألا ليت الشباب يعود يومًا.. فأخبره بما فعل المشيبُ.

وكذلك ورد في الحديث النبوي: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، والغبن هو البخس أو الخسارة، بمعنى ضياع الوقت والصحة في أشياء لا نفع منها ولا فائدة، بل قد يكون ضررها أكثر من نفعها. والمقصود هو الحرص على الصحة والوقت في زمن الشباب؛ لأن ضياعهما أو إهمالهما قد يندم عليهما الإنسان في زمن الشيخوخة.

حديثنا اليوم عن الصحة؛ لأن يوم «7» من شهر أبريل يوافق «يوم الصحة العالمي»، الذي يُحتفل به منذ عام «1950م»، وهذه السنة «2026م» يأتي الشعار بعنوان: «معًا من أجل الصحة.. ادعموا العلم». وهو يدعو إلى دعم الأدلة والحلول الصحية القائمة على البحوث العلمية. وهذا يقودنا إلى أهمية التنبّه والوعي من كثرة النصائح والإرشادات التي نسمعها بشكل مكثّف من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا بد أن نأخذها من مصادرها الرسمية والموثوقة.
بل لا بد من التنبّه أيضًا إلى أن بعض المتخصصين يطرح آراء شخصية على هذه المواقع، وقد لا تكون مدعومة بالبحث العلمي أو غير مُصرّح بها من قبل الجهات الصحية الرسمية. ومن هنا تكمن أهمية تحرّي الدقة، وعدم أخذ المعلومة فضلًا عن العمل بها إلا من المصدر الرسمي، أو بعد مراجعة الأطباء في المراكز والمستشفيات والعيادات المعتمدة؛ فصحة الإنسان ليست مجالًا للتجارب أو الاجتهادات الشخصية.

وتجدر الإشارة إلى أن الصحة تبدأ من اهتمام الفرد بنفسه أولًا، ثم يأتي دور المؤسسات والقطاعات العامة أو الخاصة في التوجيه والإرشاد والمتابعة. فتبنّي أنماط وسلوكيات صحية يومية أمر ضروري ومهم، فالوقاية خير من العلاج، مثل: ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والاهتمام بالصحة النفسية، والتوازن في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن الممارسات الضارة، وغيرها من الأسباب التي تعين على المحافظة على الصحة.
ومن المؤكد أن حملات التوعية والندوات والفعاليات التثقيفية في المدارس والجامعات والمراكز الصحية لها دور فعّال، ولكن أعتقد أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يكون له دور أقوى وأكثر فاعلية في التوعية، وفي إيصال المعلومات الصحية الموثوقة والرسمية إلى مختلف أفراد المجتمع.

وهذا يقودنا إلى أن فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الأفراد للتشخيص الطبي هي منزلق خطير، ولكن يمكن الاستعانة به في البحث عن المصادر الرسمية وللتوعية العامة، بالإضافة إلى متابعة الحالة الصحية للمريض والتنبيه عند وجود أي مؤشرات حرجة، وهذا كله لا بد أن يكون تحت إشراف أطباء ومتخصصين في هذا المجال؛ فاستخدام التقنية دون وعي وعلم سلاح خطير.

وختامًا، وللفائدة، جاء في الحديث النبوي: «اللهم إني أسألك العفو والعافية»، ولم يقل الصحة؛ لأن العافية أعم وأشمل من الصحة.

--------------------------------
بقلم
عبدالله الغنام
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

عاقدو الأنكحة .. والدور المأمول

باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة، ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات