أكره الاعتذار!
61
كل ما يسبب حرجًا نفسيًا ويدني من أخلاقي، وكل ما من شأنه البقاء في زوايا النفس، يثقلها. عند ذلك، أكرهه، وأود لو استطعت نسيانه ومحوه من ذاكرة الموقف؛ لكيلا يعيش ويعيد ما مررت به من مشقة لفظه وندامة لحظته. لماذا أكرهه، بفرض كنت أنا من يقدم له الاعتذار لأي سبب كان؟ هل كانت تلك الحالة ستعيدني أم أن الرضى سيكسوني والزهو والتعالي على من يبديه، لسبب أنه أخذ حقًا بحق؟ ما بالنا لا نقيس ولا نوازن ولا نعدل في مستوى جد الرأي؟

تتطلب المعرفة بأصول الأشياء والمواقف الظهور بمظهر المنسجم المتحكم فيما يبديه تجاه الآخرين. هنا نتوجس الخيفة من فجر الخصومة والجور الداعي لتعاقب الأخطاء وجلب الأسف، وتواليه ليصبح سمة من يرتكب الخطأ، ويزامن الندم ليعود لما بدأه. الشعور بالكراهية وكراهة الدور وعدم تقبله هو الأولى، ألا نبدي الخلاف ولا نضمر الضغينة، ونسترشد بالعقل فيما نبديه من ردود فعل وكلمات وقعها كالرمي بحجر لا تحسب لها حساب، لكنها تدمي من يتلقاها وتبقي الأثر لمدة.

الكل يعلم حقيقة نفسه وما حدثت به، والكل يرجو الخير من الغير ولا يتكلف المبادرة به. الكل ينهض بعزم للقاء الوافد، ولا يرغب في بذل المزيد من عطائه لمن يقاسمه الأمر. ولا شك أن الرغبات تسيطر على النفس وتخلق منها هذا التشكيل الموضح لها، وعند الموافقة تجد الجميع يتفق على أن ما يتلقاه يجب أن يكون ذا قيمة، وما يبذله لا يبحث في قيمته ولا يعنيه ذلك.

وجه العملة المختار يجعل صاحبه الفائز ويمنحه حق التوجيه، لكنه لا يجد له بذلًا يرقى بعطاءه ولا موردًا منه. قياسًا، يحسسك بالراحة أنك في كل الأحوال، ومع ما يعتريك من متغيرات اللحظة، لا تدع لنفسك عذرًا يخرجك من النمط الملزم بالفطرة أن تكون إنسانًا يقدر قيمة الإنسان. وبالمقابل، يكره أن يُعتذر منه كما أنه يكره الاعتذار، ويبقى هذا الشأن في إطار الخلق اللين والحكمة البينة والالتزام بالمبدأ، ينهي كل المتناقضات ويبرز الصورة المثلى.

يخلد ردود الفعل المهذبة، ويصفق لها ويبقيها في الأذهان ببروازها، لا يتغير بصدأ أو تعتيق. لا نلوم الرأي ولا نقلل منه، ولا نعين الباطل ولا نقترب منه. نتفرد برد الفعل كالقابض على ما يبقيه ولا يفلته، ليتيه بعده ويتعبه البحث غير المجدي.

تركك المراء أولى، وتحليك بالأخلاق فضل يقودك للفضيلة وينهي النزاع دون خسائر.
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

عاقدو الأنكحة .. والدور المأمول

باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة، ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات