طوفان النصائح والارشادات
21

العلم والتعلم والمعرفة أمور كلها مهمة في بناء المجتمع، ولكن هذا الطوفان المتدفق من المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا النصائح في مجالات متخصصة أصبح أمرا شائعا، ويحتاج إلى نوع من الحذر والتأني قبل نشر المعلومة أو العمل بها.

لأنه في الحقيقة نرى فوضى عارمة عبر هذه الوسائل، حيث أصبح الكثير يدلي بدلوه سواء من المتخصصين أو المتخصصين الذين تنقصهم الخبرة الكافية. والأسوأ من ذلك هم أولئك الذين يتحدثون في كل فن، وفي كل ترند سواء يعلمون أو لا يعلمون! فالمهم لديهم أن يجدوا موضوعا يتحدثون عنه.
ولا بد من التنويه إلى أن بعض النصائح من المتخصصين تكون مقتضبة، وفي سياق حديث معين، فلعل المتلقي يجتهد في تطبيق ما فهم على نفسه أو أسرته أو من حوله، فتصبح النتيجة غير متوقعة، ولذلك لا بد من الوعي أن بعض النصائح والتوجيهات هي على وجه العموم لا الخصوص. ولذلك قبل تطبيق والعمل بها، علينا أولا تأكد من صحتها، ثم فهم سياق النص والحديث، لأن أنماط الشخصيات مختلفة، والظروف متباينة، وكيفية التطبيق قد تختلف من شخص إلى آخر.

إضافة إلى ما سبق، أن النصائح في المجال الأسري والتربوي والنفسي قد انتشرت بشكل واسع، والبعض قد يطبقها ولا يرى نتائج ملموسة، أو يطبقها بشكل خاطئ، أو يستعجل النتيجة، وكل هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ولذلك على المختصين أن يذكروا المتابعين أو المستمعين بمراجعة المتخصص في هذه المسائل للتحقق أن هذه النصائح تطابق الواقع، وليست عامة للجميع. فالغالب أن القضايا الأسرية والاجتماعية والشخصية متداخلة ومتشبعة. ولأن المسائل هنا ليست فيزيائية أو تجارب علوم طبيعية حيث تفعل نفس الخطوات تخرج بنفس النتيجة. ولكن في الحياة الإنسانية والاجتماعية القضايا معقدة ومتعددة، فقد يطبق أشخاص النصائح العامة وتفشل، وآخرون يطبقونها وتنجح! لأن سمات الشخصيات والظروف مختلفة كما أسلفنا. وهذا كمثل من ينصح شخص بأخذ أدوية ومضادات لأعراض مرض معين، دون الرجوع إلى الطبيب المختص لتشخيص الحالة بعينها، فالجسم قد يكون له ردة فعل مغايرة تجاه الأدوية والمضادات، وكذلك النصائح والتوجيهات، إذ لابد من فقه الواقع قبل الحماسة والاندفاع لنسخ الفكرة والتطبيق.

والنقطة الأخرى المهمة، أن كثرة طرح المواضيع لا تعني الجودة، والذي يرى طوفان النصائح والارشادات والمواعظ على الواتساب مثلا أو باقي موقع تواصل الاجتماعي يذهل من الكمية المعلومات المطروحة. ويدل على ذلك ما جاء في الحديث النبوي: «كان ابن مسعود -رضي الله عنه- يذكرنا في كل خميس مرة، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخولنا بها مخافة السآمة علينا». -يتخولنا أي يتعهدنا-.
والخلاصة، على المرء أن يتحرى ما يسمع، وممن يسمع، وكيفية العمل والتطبيق!

------------------------
أ. عبدالله الغنام
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

عاقدو الأنكحة .. والدور المأمول

باتت قضية التنمية الاجتماعية والأسرية منها بخاصة، أبرز القضايا العالقة، التي تبذل فيها جهود متعددة، ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات