معضلة الـ AGI: بين "صدمة البدايات" وتحريك المرمى المستمر.
30
فؤاد عبدالله الحمدمدير النظام

ما هي أكبر "خرافة" قد تسمعها باستمرار في أروقة نقاشات #الذكاء_الاصطناعي؟ "نحن نعيش عصر الـ AGI (الذكاء الاصطناعي العام)".

تأملوا هذه العبارة: "لو ظهر ChatGPT-5 في عام 2022، لقالوا عنه حتماً إنه الـ AGI... وكل جيل جديد سيجعل الذي قبله يبدو مجرد خطوة أولى."

إن تقييمنا للتكنولوجيا هو دائماً أمر نسبي؛ ما يُبهرنا اليوم سيصبح "عادياً" غداً.

مع كل جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتصاعد الانبهار (Hype)، ويبدأ الناس في إطلاق مصطلحات ضخمة مثل AGI. لو كان نموذج بقدرات ChatGPT-5 موجوداً وقت صدور النسخة الأولى، لكان الانطباع العام مختلفاً جذرياً، ولكانت سقف التوقعات أعلى بكثير.

هذا ما يُعرف بـ "نسبية الإدراك" (The Relativity of Perception).

لنعد قليلاً إلى الوراء: في الماضي، كان الاعتقاد السائد أن لعب الشطرنج يتطلب ذكاءً عاماً (AGI). عندما هزم "ديب بلو" كاسباروف، غيرنا رأينا وقلنا: "لا، هذا مجرد حساب احتمالات متقدم". وعندما بدأ الـ AI بالرسم والكتابة، بدأنا نقول: "هو يقلد فقط ولا يفهم المعنى".

وصولاً إلى نوفمبر 2022، كانت الغالبية معتادة على "روبوتات الدردشة" (Chatbots) البدائية التي بالكاد تفهم جملة مركبة. لذلك، عندما ظهر ChatGPT (المبني على GPT-3.5)، كانت القفزة هائلة لدرجة أنها بدت للعامة وكأنها نوع من السحر أو "الذكاء الحقيقي العام".

لماذا يحدث هذا؟ لأن تعريفنا للـ AGI يتغير باستمرار نحو الأصعب كلما حققنا إنجازاً جديداً (ما يعرف بـ Moving the goalpost). ما نراه اليوم "ذكاءً خارقاً" سيصبح غداً "المعيار العادي".

#النتيجة_المتوقعة: الفجوة المعرفية بين شخص في 2022 (حيث المعرفة تقارب الصفر) وبين قدرات GPT-5 الافتراضية ستكون شاسعة جداً. العقل البشري، في محاولته لاستيعاب هذه الفجوة، لن يجد مفراً من وضع لافتة "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI) عليها. بالنسبة له، هذا الشيء يفعل كل ما يمكن تخيله، إذن هو AGI.

وحتى بعد صدور GPT-5 فعلياً في المستقبل، سننبهر به—لفترة! ثم سنتعود عليه (Normalization)، وسنبدأ برؤية حدوده وعيوبه بوضوح. وسيظهر جيل جديد يقول: "لو أن جيل GPT-5 رأى GPT-7 لقالوا عنه AGI".

إنها حلقة مفرغة من "الانبهار" يليه "التطبيع". نحن البشر نتكيف بسرعة مذهلة مع المعجزات التكنولوجية ونحولها إلى أدوات يومية مملة.

هذا المنشور هو توصيف دقيق لحالتنا النفسية الحالية تجاه الـ AI. تذكير متواضع بأن انبهارنا الحالي هو أمر نسبي، وأن ما نعتبره اليوم قمة هرم التكنولوجيا، سيُنظر إليه بعد سنوات قليلة على أنه "بدايات متواضعة".
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

كبار السن

الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق، ولم يجعل له عوجًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات