سلعنة الأنسان وشيئنة المشاعر.. ثم ماذا..؟
159

ربما تبادر إلى ذهنك ماذا تعني مفردات هذا العنوان، ولكن حتى تتضح لك الصورة أنظر للمشهد التالي: سين من الناس حصل له خيراً، أو ورد إليه خبراً سعيداً وقام بنشره على وسائل التواصل الاجتماعي، واثناء انتظاره للتفاعل المنتظر وإذا به لا أحد يعبره أو من تفاعل معه أقل بكثير مما كان يتوقع، حينها ماذا يكون رد فعله على الموقف؟ حتما سيكون حاله على عدة صور سأذكرها في نهاية المقال -بإذن الله تعالى-.

في هذا الزمان أصبحت المشاعر شيء له ثمن مادي نتيجة أن الإنسان أصبح شيء له مقابل مالي(سلعة)، وبسبب السعي وراء الثراء وكسب المال عبر وسائل وطرق الكسب المباح (ومنها الشهرة)، أصبح الإنسان له قيمة مالية فيقاس بحجم مدخراته المالية و أرصدته البنكية وممتلكاته العينية، متناسين القيمة المعنوية والذاتية، وحتى في السياق الاجتماعي لم يعد النظر للمثقف لذاته ويعطى مكانته التي يستحقها، أصبحت الأنظار تقيس الإسنان على عدد المتابعين وأرقام المشاهدات، والمحكات المالية فقط، وهذا بلا شك وباء نفسي سيدمر الكبير والصغير، فعندما تُغيّب القيم الإنسانية والمعاني الرصينة عن النشء وينظر للماديات فقط فماذا تنتظر منهم في قادم الأيام من خلال النظر في علاقتهم؟، حتماً ستظهر لنا علاقات رأس مالية في ظل السياق الاجتماعي والإنساني ويطفو شيءً بسيط ًمن الإنسانية المتبقية، والتي ستتلاشى مع الوقت إن لم يتم تدارك الحال، وفي النظر لحالنا اليوم أصبحنا ننظر للأشياء ليس كما يجب النظر لها من خلال عدد من السياقات المجتمعية، إنما أصبحا ننظر للأشياء من خلال المحكات المالية، فأصبحنا ننظر حتى للمشاعر والإنسان كشيء مادي فقط، ولاشك بأن المال عنصر قوة وسبب من أسباب الاستقرار، ولكن لا يكون هذا على حساب القيم والمبادئ، حيت أن القيم والمبادئ هما أحد أهم مصادر السعادة الداخلية، وكما نعلم بأنه كلما كانت مصادر السعادة والاستقرار النفسي داخلية كان الإنسان مطمئن ومستقر، وعلى العكس تماماً كلما كانت السعادة مستقاة من مصادر خارجية تعس وتكدر، وشاهد ذلك هو المثال المذكور في بداية المقال، حيث أنظر لحال ذلك الإنسان من خلال التفاعل الافتراضي(من المتابعين) في حال كان هناك تفاعل على خبر ما (إيجابي أو سلبي) كان ذلك مصدر بهجة وفرح له ، والعكس تماماً عندما يتم تجاهله سيتكدر خاطره؛ وما هذا إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بتحويل مصادر السعادة، حيث أنه كلما كانت مصادر السعادة خارجياً زاد بؤس الإنسان وشقاءه؛ ولهذا أصبحنا ومشاعرنا سلعاً بثمن، كي يسهل السيطرة علينا، والخطر الحقيقي هنا يقع، فيجب الانتباه منه والعمل على إبقاء الأشياء على أصلها لا بحسب ما يحدث حالياً، حتى نصبح وأسرنا مستقرين وهانئين.

تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

كبار السن

الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق، ولم يجعل له عوجًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات