مخاطر التنمر الإلكتروني
68
في العقود القليلة الماضية تمكنت التقنية من تغيير حياتنا بصورة جذرية، بل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من يومنا، وأنتج التحول الرقمي والاتصال أسلوبا جديدا للواقع الذي نعيشه، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه التغيرات الطارئة ليست كلها إيجابية أو بعبارة أخرى «وردية»، فهناك للأسف جانب مظلم لهذا التطور وهو انتشار التنمر الإلكتروني على مواقع التواصل المختلفة.

التنمر في اللغة من نمر الشخص أي غضب، ساء خلقه وتصرف كالنمر. التنمر ظاهرة اجتماعية يتسلط فيها شخص على آخر ويتعمد إيذاءه وهذا ما يسمى بالتنمر التقليدي.. لكن لم يعد الأمر منحصرا على التنمر التقليدي، بل امتد لينتشر على شبكة الإنترنت.. وتكشف إحصائيات سابقة لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني أن 33.8٪ من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 عامًا كانوا ضحية البلطجة الإلكترونية في حياتهم وهي نسبة يمكن القول أنها تزداد بصورة متوازية مع زيادة مواقع التواصل ومساحتها في حياتنا.. وهنا لا بد من أن نوضح أن ظاهرة التنمر لم تعد مقتصرة على الأطفال، بل أصبحت متفشية حتى في عالم الكبار.. فحوالي 40% من الكبار كانوا عرضة للتنمر خلال السنوات القليلة الماضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي بحسب مركز بيو للأبحاث الأمريكي. وبالتالي فإن خطر هذا النوع من الجرائم الإلكترونية يهدد سلامة الفرد وينتقل خطره للمجتمع وبالتالي مسيرة التنمية، فلا بد للإنتباه له بوقفات حازمة متسلحة بالدراية والإدراك لحجم المشكلة والمسؤولية المشتركة في حماية مكونات المجتمع من تأثيراتها.
من هنا تعود بي الذاكرة إلى الكثير من الأمور والمواقف التي رصدت على مواقع التواصل الإلكتروني تندرج تحت مظلة التنمر، كالتدخل في الشأن الداخلي والهجوم على مواسم السعودية والنقلة النوعية في الترفيه والسياحة التي لاقت إقبالًا واسعًا من المواطنين والزائرين وحققت نجاحًا باهرًا، فالكثير من الانتقادات السلبية كانت ممنهجة والأخرى غوغائية وكلها تعتبر من جرائم التنمر الالكتروني.
التنمر الإلكتروني خطير جدًا، والوطن يحتاج منا الموقف المسؤول لمواجهة المهاجمين والمتنمرين الذين يسيئون للمملكة بالنقد السلبي والتضليل من خلال استغلال منصات التواصل الاجتماعي.. فلنتصدى للتنمر الإلكتروني والحرب غير المباشرة بكل بقدر وبكل استطاعته، فبرغم أنف المغرضين المملكة تواصل مسيرتها التطويرية والإصلاحية ولا تلتفت لتلك التفاهات والمهاترات، فالقافلة تسير بل تركض لتصل لهدفها وستصل -بإذن الله -.
وأخيرًا.. لا يسعني إلا أن أقول: واصلي يا بلادي واصلي والله معاك واصلي.

---------------------------------------
بقلم د. ريم الدوسري
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

العيد .. صفحة جديدة

ها قد طويت صحيفة رمضان بين العزيمة والتقصير، فاللهم اقبل بمنك وفضلك طاعة المطيعين، واغفر ذنوب المقصر ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: أيهما تفضل الإستشارة المكتوبة أم الهاتفية ؟

المراسلات