الوطن بيت يجمعنا وأسرة تحتضننا
351
خلق الله سبحانه الإنسان من تراب ، لذلك فهو يحنّ لمنشئه وموطنه الذي خلق منه ونشأ فيه ، فروحه تلامس تربة وطنه ، ونسيم هواءه يعشقه قلبه ، فأصبح الوطن أرضاً وجسداً وروحاً لكل إنسان تمتز وتختلط وتتداخل ولا تنفك منه أبدأ .

إن حب الوطن فطرة من الله في قلب كل مولود على أرضه ، ولقد ظهر حب الوطن في قول نبينا عليه الصلاة والسلام صريحاً حينما قال عن مكة المباركة : [ ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ ، ولولا أنّ قومي أخرجوني منك ما سكنّت غيرك ] ( صحيح الجامع 5536 ) ، وقوله : [ اللهم حبّب إليّنا المدينة كما حببّت إلينا مكة أو أشدّ ، وانقل حمّاها الى الجحفة ، اللهم بارك لنا في مدّنا وصاعنا ] ( صحيح البخاري 6372 ) ، وقوله أيضاً : [ اللهم بارك لنا في مدينتنا ، اللهم إنّ إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك ، وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه ] ( صحيح مسلم 1373 ) .

وقد أحسن الشاعر / حمود الغنّام حينما سطر كلماته العذبة الجميلة عن حبّ الوطن لا فض فوه حينما قال :

يا سائلي عن موطني وبلادي
ومفتشاً عن موطن الأجداد
وطني به البيت الحرام وطيبة
وبه رسول الحق خير منادي
وطني به الشرع المطهر حاكماً
بالحق ينهي ثورة الأحقاد
وطني عزيز فيه كل محبة
تعلو وتسمو فوق كل سواد
وطني يسير الخير في أرجائه
ويعمّ رغم براثن الحساد

... الى منتهى قصيدته الرائعة .

الوطن بيت يجمعنا وأسرة تحتضننا..
إن كل فرد منّا له ذكريات تطوف في مخيلته كلما جاء تاريخ مولده ، يتذكر ماضيه ، ويتأمل حاضره ، ويستشرف مستقبله ، كيف كان ، وإلى أين وصل ، وماذا يريد في المستقبل ؟
وكذلك الوطن يمر بالذكريات عاماً تلو عام لأن له مولداً تأسس فيه ، وهو ينمو ويتطور كما ينموا البشر ويتطورون ، لتسعد أرض الوطن بالنمو والازدهار ، وينعم فيه الناس من خيراته ويحظى ويفتخر كل فرد بإنجازاته العظيمة .

نعم إنه الوطن الجميل .. الذي يتمتع أبناءه صغيرهم وكبيرهم بنمائه وازدهاره ويفرحون بتألقه ، ويرفرفون كالطيور في ربوعه ، وكالأسماك في بحاره ، يحتضنهم بيت الوطن في أمن وأمان منذ أن تأسس والى يومنا هذا !!!

تعود ذاكرة يوم التأسيس لترسخ في عقولنا وقلوبنا حب البيت الذي يجمعنا والأسرة التي تحتضننا ، إنه الوطن الجميل والبيت الكبير ، الذي يجمعنا على أرضه ويظلنا تحت سماءه كالأب الداعم والأم الحنون .

الوطن بيت يجمعنا وأسرة تحتضننا ...
إنه الوطن الذي ينبغي أن ندرك أهميته ، ونحافظ عليه بوعينا وتضحياتنا وما ينبغي علينا نحوه من تقديم خدماتنا لنكون عضواً فاعلاً ومساهماً في البناء ، وذلك بالعلم النافع والعمل الصالح المثمر الذي يدعم الوطن في الوقاية والبناء والنماء .
لأنه البيت الكبير ، ولأن أجيالنا من بعدنا ينعمون في أرض الوطن ويستنشقون رحيق أزهاره ، وينتفعون بتطوره ونماءه ، وليبقى في ذاكرة الجميع جيلاً بعد جيل وطناً شامخاً راسخاً متماسكاً بأبنائه حكومة وشعباً .

إن ذكرى يوم التأسيس يُذّكر الناس بفضل الله ونعمه المتتالية ، وهم يشاهدون مراحل النمو في جسد الوطن العظيم ، كيف كنا والى أين صرنا ؟
وهذه الذكرى تدفع وتشجع جميع أبناء الوطن لبذل العطاء لهذا البيت الكبير الذي يجمعنا ، وليكون كل فرد فيه ذكراً أو أنثى ، صغيراً أم كبيراً عليه واجب الحب لهذا الوطن ، والعطاء له وعدم الإساءة إليه ، والبعد عن تشويه صورته بسوء الفعال وبذاءة الأقوال .

لأن الفرد في الأسرة يضّرها بكاملها حينما لا يعقل تصرفاته ولا ينتبه لسلوكياته ولا يدرك عواقب تصرفاته ، فجميعنا كالجسد الواحد في بيت واحد هو الوطن الكبير ( بلدنا ) .
الوطن بيت يجمعنا وأسرة تحتضننا ...

فاللهم آمنّا في أوطاننا واحفظ أئمتنا وولاة أمورنا ، وأدم علينا ترابطنا ، ومتّعنا بنعمك التي لا تعد ولا تحصى ، وجنب بلادنا وبلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن ، واجعل بلدنا شامخاً عزيزاً ، إنك على كل شيء قدير .
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

الرقابة الذاتية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله ف ....

شاركنا الرأي

للتنمر آثار سلبية على صحة الطفل وسلامه النفسي والعاطفي. نسعد بمشاركتنا رأيك حول هذا الموضوع المهم.

استطلاع رأي

هل تؤيد تحويل منصة المستشار إلى تطبيق على الجوال؟

المراسلات