أوهام النجاح
36
نقرأ غالبا في التقارير التي تصدرها المؤسسات أو في الأخبار والنشرات التي تصدر عنها، أنها تسير من نجاح إلى نجاح وتحقق أهدافها وأعلى معدلات الإنجاز، بل إن البعض يقول إنه تجاوزها، وهذا القول يصدق على الأفراد أيضا الذين يبالغ البعض منهم في الحديث عن إنجازاته، بل ربما انتقلت العدوى إلى المؤسسات من هؤلاء الأفراد، وإن كانت عند الحديث عن المؤسسات أكثر تأثيرا بل أكثر خطرا؛ لأن نتائجها لا تنعكس على فرد محدود بل على المجتمع بأكمله، وترجع هذه الأوهام والمبالغات أيضا إما بسبب سوء الفهم أو سوء التقدير أو النفاق الذي يقوم به بعض الذين يسمع إلى قولهم قادة هذه المؤسسات والقائمون عليها، وتطربهم أحاديث الثناء على مؤسساتهم، حتى تصبح هذه الأحاديث لديهم كأنها حقائق مؤكدة. وخطورة الأوهام أن الإحساس بالكمال يؤدي إلى التواكل والرضا المزيف عن النفس فتزداد هذه المؤسسات ترديا حتى تبلغ مستويات تصعب معها كل محاولات التطوير، بل والمحافظة على وجودها، وبالتالي فإنه يجب ألا يتم تقييم المؤسسات من قبل موظفيها والعاملين فيها، بل أن تقوم بها عادة مكاتب متخصصة تضم فريقا من المتخصصين والذين يحملون الشهادات المهنية التي تؤهلهم للقيام بهذا العمل، كما أن هؤلاء لا يخضعون إلى أية عوامل قد تؤثر فيما يقدمونه من تقارير تتضمن تقييم أداء المنظمات؛ لكونهم ليسوا موظفين فيها وليس لإداراتهم سلطة عليهم وبالتالي فإن هذه التقارير ينبغي أن تكون هي الأكثر مصداقية في توظيف أحوال المنظمات وتحديد فرص التحسين اللازمة لتطوير الأداء، وتصحيح ما قد يكون من خلل أو أخطاء مما يتيح الفرصة بنجاحها مستقبلا.. لا يعني ما نقول أبدا أنه يجب النظر دائما سلبيا إلى ما يعلن عن إنجازات، لأن ذلك لا يقل خطرا عن أوهام النجاح، ولأن النجاح الحقيقي والذي يثبت من خلال التقييم الموضوعي لأداء المؤسسات والأفراد أيضا ينبغي أن يلقى من العناية ما يستحق ولأن تحفيز هذه النجاحات وتشجيعها يدفع لتحقيق المزيد منها، وهو ما يجب أن يكون محل اهتمام الإدارات الناجحة التي لا تجد حرجا في الاستفادة ليس من نجاحات وإبداعات غيرها بل من إخفاقاتهم أيضا، لأن معرفة مكامن الخطأ وعواقبه تجنبك الوقوع في نفس الأخطاء وتوفر الهدر في الوقت والمال والجهد الذي يضيع في تكرار الأخطاء والوقوع بها.. وليس الأمر بالصعب بين أن نتلمس الأخطاء ونتجنبها ونحاول إصلاح ما تسببت به، وبين اكتشاف المواهب والقدرات والاطلاع على النجاحات ونقلها والاستفادة منها.. ما نحتاجه فقط الثقة وعدم الإعجاب بالنفس بسبب وبلا سبب، وقبول الرأي الآخر وتشجيع المبدعين على التقدم بآرائهم وأفكارهم وإعطائهم الفرصة لوضعها موضع التنفيذ، وتجنب إهمالها أو السخرية منها؛ لأن ذلك يضيع فرصا للنجاح نحن بأمس الحاجة إليها.
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى ....

شاركنا الرأي

ما رأيك في منصة المستشار بشكلها الجديد؟

استطلاع رأي

هل تؤيد الاستشارات المدفوعة ( بمقابل مالي )؟

المراسلات