تحقيق شخصية الطفل وتنميتها
28
لا يختلف المربون والآباء، ومَن لهم علاقة بتنشئة الطفل، أن الثقافة مهمة بالنسبة له، وأكاد أذهب للقول إن تقدُّم المجتمعات البشرية ونموها وازدهارها مرهونة بثقافة أطفالها ووصولهم إلى أفضل مستويات اكتساب المعرفة والقيم، فالمجتمعات المهملة تثقيف أطفالها ستشعر بخسران مبين في حاضرها ومستقبلها، فالطفولة كما هو معروف تمثل أساس الأمة التي يقوم عليها البناء، وتُمثل بكل أبعادها السبب الرئيس والحقيقي لنهضة الأمم وتقدمها، والعكس صحيح، فالمجتمعات التي تهمل العناية بتثقيف أطفالها، وزرع منطلقات القيم والمعرفة في نفوسهم سرعان ما يصيبها الشلل، وتعجز عن اتخاذ الخطوات الواثقة والمأمونة لصناعة مستقبلها الأفضل، فالعناية بهذه الفئة الغالية من فئات أي مجتمع بشري يستهدف تحقيق ازدهار ورقي الأمم وتقدمها، وعدم الأخذ بها يؤدي إلى تقاعس بعض الأمم وتخلّفها، وإهمال النهوض بثروتها البشرية الواعدة.

وإزاء ذلك فقد اهتمت الشعوب الحريصة على تقدمها وبناء نهضتها بأطفالها اهتمامًا بالغًا، وأضحى الشغل الشاغل لقادتها العناية ببناء شخصية أطفالها، ومدّهم بالثقافة والمعرفة منذ بداية نموهم، أي قبل التحاقهم بمراحل الدراسة، فمرحلة الإعداد التمهيدية ترسم بوضوح الخطوط العريضة لنمو الطفل واستعداده لتقبُّل الدراسة، واستيعاب أبعادها، وتتمثل في تعويد الطفل على القراءة واستغلال موهبته بعد التعرُّف عليها، ومساعدته على الابتكار والتفكير التأملي، وتوسيع آفاقه، وشحذ مهاراته بعد الوقوف على ميوله؛ للوصول إلى توجيهه بطريقة علمية وسليمة، وإرشاده إلى مضامين القراءات الأولية للتصنيفات المناسبة لسنِّه، فالطفل «كائن مفكر» إن جاز القول، وهو بحاجة إلى الإرشاد والتوجيه؛ ليصل عن طريقهما إلى تحصيل المعرفة، وتكوين القيم في نفسه، ومن ثم تحقيق شخصيته الثقافية وتنميتها.

-----------------------------------------
بقلم أ. محمد حمد الصويغ
المصدر : صحيفة اليوم
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

هذه ١٥٠ فكرة لنا ولأولادنا في الإجازة

فكرة الأفكار... الفراغ نعمة، والإجازة الصيفية تتيح لأولادنا فسحة من الوقت لا مثيل لها في العمر كله، ....

شاركنا الرأي

ما رأيك في منصة المستشار بشكلها الجديد؟

استطلاع رأي

هل تؤيد الاستشارات المدفوعة ( بمقابل مالي )؟

المراسلات