العائلة .. أولاً!
30
إذا لم تكن عائلتك من أولى أولوياتك فهذه مشكلة كبيرة لا يجب أن تقف حيالها عاجزاً، أو لا مبالياً، ولا تحاول أن تمر من فوقها مرور الكرام !

ومفهوم " العائلة " الذي أقصده، ليس فقط هو " أسرتك الصغيرة " المكونة من زوجتك وأبنائك، وإنما أقصد العائلة بمفهومها الواسع الذي يشمل – على الأقل - والديك وأخوتك وأخواتك.

فبعض الناس يعتقد أن مسؤوليته في الحياة تتحدد باهتمامه بمن هم داخل بيته من زوجة وأبناء ، فتراه يعمل لأجلهم كل ما من شأنه أن يبقيهم في سعادة وعدم احتياج ، وكأنهم محيطه الأوحد ، وطالما هم بخير فهو قطعاً بخير .. وغيرهم لا يهم !

طبعاً أنا أتحدث هنا عن الإنسان " رجل أو امرأة " ممن لديهم حس بالمسؤولية ، وأقر أن فيهم الخير ، بالتأكيد ، على مراعاتهم لأسرتهم الصغيرة ، فبعض الناس من لا يمتلك هذا الحس بتاتاً فلا تهمه أسرته ، ولا تهمه سعادة أبنائه ، تراه يعيش لنفسه داخل قوقعة رغباته ونزواته وحياته الخاصة ، ويغوص في ملذاته الليلية مع " الشلة " وليس في عقله مسؤولية أبناء ولا حقوق زوجة .. أصلح الله أحوال أمثال هذه العينة .

نعود إلى ذلك الملتزم بمسؤوليته " الأسرية " ونشكره على حرصه وخلقه الطيب في التعامل معهم ، لكننا نلفت انتباهه إلى مسؤوليته الأكبر تجاه " العائلة " الكبيرة ، فلن تستقيم حياة أحدنا ما لم يكن لنا دور إيجابي في حياة والدينا، أو أحدهما إن كان حياً ، ولن نصبح قدوة جيدة للأبناء إن لم نقم بأدوارنا الإيجابية في حياة إخواننا وأخواتنا ، فزواجك وخروجك إلى بيت مستقل عن بيت العائلة لا يستدعي أن تقطع حبالك مع البيت الذي رعاك حتى تكبر، والأهل الذين عشت معهم ذكريات الطفولة والشبا ، كم هو جميل أن تبقى على اتصال معهم ، ولو أسبوعياً على أقل تقدير ، تجتمع معهم وتستمتع باللمّة الجميلة، وتتلمس من خلالها مشاكلهم وتساعدهم على حلها، بل وتقوم بأدوارك الرائعة مع أبنائهم كعم ٍ وخال.

حاول أن تخترع أفكاراً تزيد وتقوي من روابط المحبة والتواصل بينك وبين عائلتك ، هل فكرت مثلاً أن تجعل هناك " نشرة إخبارية " تجمع فيها أهم أخبارهم خلال الأسبوع وتوزعها بآخر الأسبوع عبر رسالة جوال ، أو على " عناوينهم الإلكترونية " ؟ هل فكرت بأن تجعل لكم " كأس إنجاز عائلي " يحصل عليه فرد من العائلة الأفضل إنجازاً خلال العام من حيث العمل والدراسة والالتزام بالعلاقات الطيبة وما إلى ذلك لتحفزهم على النجاح والإنجاز ؟ وما رأيك بأن تطرح عليهم فكرة " صندوق العائلة " عبر اشتراكات مالية رمزية تموّل نشاطات العائلة وتقيل عثرات المحتاجين منهم ؟

حين يكون هدفك " العائلة أولاً "، ثق أنك لن تُعدم الحيلة التي تعزز هذا الهدف وسيدعمك الله بالتيسير والتوفيق .. فلم لا تبدأ منذ الآن ؟

-------------------------
المقالة بقلم أ. هيام المفلح
تقييم اللقاء
مشاركة اللقاء
تعليقات حول الموضوع

مقال المشرف

الرسول .. المعلم القدوة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا ....

شاركنا الرأي

الاستشارات المدفوعة ؟

استطلاع رأي

هل تؤيد الاستشارات المدفوعة ( بمقابل مالي )؟

المراسلات