فقدان الرغبة في التقدم
827
الإستشارة:

السلام عليكم\لا ادري ماذا اكتب ولكن ساحاول التركيز\مشكلتي لم تعد لدي اي رغبة في التقدم في نواحي الحياة\اعمل منذ عشر سنوات يقال انني ناجحة في عملي\وكنت ناجحة ومتفوقة في دراستي والان احضر الماجستير ولكن منذ خمس سنوات ولم انته بعد\رغبتي في اكماله لن أقول منعدمة ولكن قليلة \تعرضت لضغوط كثيرة في حياتي لا احد يعلم عنها شيئا لانني بطبيعة الحال ليست لدي الصديقة التي تؤتمن على اسراري رغم ان لي من الزميلات الكثير والكثير \حالتي غريبة او انني استغرب نفسي\كنت قديما احب مساعدة الناس والان لا اطيق احدا\احب الاجازة رغم قسوتها ولكن لانها تعزلني قليلا عن جو العمل والضوضاء والناس من حولي\ليست لدي اي رغبة في زيارة احد\اخبروني ان قريبتنا مريضة فلم اكترث قلت لامي وان ماتت فماذا سافعل لها؟\صديقة طفولتي لم ارها منذ اشهر ولا اريد زيارتها\ولماذا انا احمل هم الزيارة وهي لا؟\زميلاتي في العمل يستشيرونني في كثير من امور حياتهم ولا ابخل بمعلومة او نصيحة\لكنني سئمت فما من احد افتح له قلبي \لي من الاخوة 3 اسال الله ان يرعاهم وزوجاتهم والابناء\ان سالت عنهم اتصلوا وتحدثوا قليلا وان مضى اسبوع واثنان ولم أسأل لا يتصل منهم احد\نحن 3 في الثلاثينات وواحد باخر ال20\\حياتي المهنية التدريس واحب تلاميذي جدا واحاول دوما التجديد في طرق تدريسهم\ولكن بين الفينة والأخرى اشعر بالحزن او الالم او الزهق لا أدري هو شعور لا يمكنني وصفه \\انا فتاة عمري 33 عاما احاول الالتزام منذ صغري\احفظ القرآن ولكنني مقصرة في مراجعته بسبب انشغالي الدائم بالتدريس والمذاكرة\عزباء ولكن تمت خطبتي ثلاث مرات وجميعها انتهت بالفسخ لا لشيء ذو اهمية ولكن هو القدر والحمد لله\للاسف انا فتاة ناجحة وذات عقل راجح كما يقال عني وامتاز بقوة الشخصية مع التعامل بلطف مع تلاميذي \اقول للاسف لانني اشعر ان هذه الصفات عزلتني عن المجتمع فدوما اراني اعقل من حولي\هكذا رباني والدي حفظه الله \جعلني ذكية قنوعة منظمة قوية الشخصية راجحة العقل استفيد من كل شيء ولو كان سيئا \وربتني امي- حماها الله - فتاة مؤدبة متدينة قوية تتحمل الصعاب\لربما تظهر كلها مميزات ولكنني حقا تعبت\حاولت التغيير قصصت شعري وغيرت غرفتي واضفت القليل من الديكور ولكن دون جدوى\شعور بالحزن يتسلل بداخلي \احزن على نفسي احيانا نعم اتذكر خالي الاكبر وقد توفى غريقا منذ عامين ويسبقه خالي الأصغر وقد توفي في مثل عمري من ضغط الحياة والمسؤولية\رحمهما الله \من اصعب الامور لي زيارة المريض فانا لا اتحمل رؤية احد يتألم \اخر مرة زرت فيها ابنة عمي والتي تصغرني بعام في مستشفى بعد ان تعرضت لحادث مؤلم توفيت على إثره - رحمها الله.\كانت هذه اخر مرة ادخل فيها مستشفى لازور أحد او اذهب قبل اادفن\فصورتها لم تفارقني وكلما مرض احد او مات في العائلة تذكرتها وتذكرت خالي وانا لم انسهم فهم في دعائي يوميا\لم اعد ابالي بأي شيء يقال لي او عني\ان اخبرتني زميلة بحبها لي او تقديرها لمساعدتي\اقول في نفسي كلام فقط وما ان تنتهي ازمتها فلن اجدها وهذا بالفعل ما يحصل\ان مدحني احد في العمل لا اهتم ولا اكترث\اقول كلها مجاملات وتبجيل لا داعي له فان كان من الادارة فاعدادا لطلب مساعدة قادمة وان كان من الزملاء فهي مجاملة لا فائدة منها\اصبحت لا ابالي باي تعليق او شيء \هذه الحالة منذ زمن ربما عامين كاملين وهي في ازدياد\هل من حل لها؟\وجزاكم الله خيرا

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:

أختي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
أشكرك لزيارة موقع المستشار – هذه المنصة الاستشارية الآمنة جزا الله القائمين عليه خير الجزاء...

أختي الكريمة لطالما تسمعين شخصا يقول "لم أعد أريد العيش فى تلك الحياة، ولم أعد أفهمها"، فهذا الشخص لا يعنى ذلك بالفعل، فأسطورة رفض الحياة وعدم القدرة على فهمها والتعامل معها باطلة، ولا يمكن لشخص أن يكون غير مدرك لحياته بتفاصيلها وطبيعتها وكينونتها، ولا يوجد من يرفضها لعدم فهمه لواقعها.



أختي الكريمة قرأت رسالتك والحقيقة أن هذه الحالة لا تخرج من أنكِ في حالة من الضغط النفسي الداخلي، وفي نفس الوقت أنتِ – والله أعلم – من ذوي الشخصيات الكتومة! وأقصد بالكتومة؛ أي تلك الشخصية التي تكتم وتتحفظ على مشاعرها الداخلية وتجد صعوبة في التعبير عنها بشكل صحيح وحتى تتخلص من تلك الضغوط مما سبب لكِ حالة من درجات الاكتئاب النفسي الأولى.. والخبر الجيد أن مثل هذه الحالات يسير علاجها من خلال تبني أسلوب عيش حياة إيجابي بإذن الله تعالى.
وبالمناسبة – مصدر هذه الكآبة والله أعلم وأجل وأقدر - سبب واحد رئيسي وهو القلق، نعم ... إنك تعاني من القلق الزائد الذي جعلك تشعر بالهم الثقيل والحزن العميق، فأنت وبدون وعي منك في العادة : قلقة على مستقبلك وقلقة من حاضرك أيضاً، وتشعرين أيضاً بضياع نفسي، ويمكننا أن نقول أنك ربما تشعرين بالوحدة النفسية، فأنت لا تجدين الشخص الناصح الذي تبثين إليه همومك وأحزانك، ولا تجدين من أهلك من يقوم بذلك أيضاً، فهذه الأمور بمجموعها أدت بك إلى هذه الحال.! فهل هذا ما تعانينه حقيقة؟ أرجو أن أكون مخطئاً يا أختي الكريمة..

في حالة أن كنت نصيبا في تشخيصي المبدئي لحالتك تلك؛ فهذه هي نصيحتي لك :


أولاً : حقيقة الحياة بأنه لا يمكن للشخص عدم إدراكها أو إدراك ماهيته وطبيعة وجوده فيها، وأسطورة عدم إدراك الحياة وعدم التعرف عليها هى مجرد اعتقادات نفسية خاطئة، ناتجة عن تذبذبات نفسية واضطرابات ذهنية ونفسية مختلفة ومتشابكة، ولكن فى الحقيقة كل شخص خلقه الله تعالى فى الدنيا يعرف دوره وطبيعة وجوده ويفهم الحياة بتفاصيلها بمشكلاتها وعثراتها ومميزاتها، ولكنه قد يتكاسل عن أداء دوره فيها.
ولا يوجد من لا يرغب فى العيش، ولكن هناك من لا يرغب فى العيش بطريقة محددة هو قد رسمها في ذهنه وهذا الشخص في الغالب يعانى من اضطراب بسبب ظروفه المحيطة أيا كانت، وإذا اختفى هذا الاضطراب اختفت كلمة "أرفض الحياة"، فالواقع أن الإنسان يدرك الحياة ويفهمها ويريد العيش فيها، ويثابر ويصبر على عثراتها، ولكن لا يعى الكثيرون أن هذه العثرات شىء طبيعى ويمر به الجميع، وعندما يفهم ذلك هذا الإنسان سوف يتوقف عن شعوره بالاضطهاد الفردى، ويفهم ماهية الحياة ويزيل الفكر غير المنطقى الذى يتلفح به رغم اقتناعه بعدم منطقيته.

ثانياً : أحرصي على أن تدفعي نفسك دفعًا نحو الإنجاز. الدفع الإنجازي يمثل هزيمة كبيرة جدًّا للاكتئاب النفسي، فالإنسان إذا انقاد بمشاعره المحبطة التي تسيطر عليه من خلال المزاج الاكتئابي، قطعًا سوف يخفق ويفشل، وهذا يزيد من اكتئابه، أما الإنسان الذي يضع جدولًا يوميًا يدير من خلاله وقته، ويُصر أن ينفذ ما هو مطلوب، ويمارس الرياضة، ويرفه عن نفسه، قطعًا هذا الانقياد بالأفعال وليس بالمشاعر، سوف ينتهي بالإنسان إلى تبدل مشاعره حتى تصبح إيجابية جدًّا؛ لأن الشعور بالمردود الإيجابي دائمًا، هو الذي يحفز الإنسان داخليًا، وأقصد بالمردود الإيجابي: (الفعل والعمل والتطبيق)؛ انطلاقًا من مبدأ {إنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

عليك يا أختي الكريمة أن توجهي أولاً عنايتك إلى أصل المشكلة، وهو دفع هذا القلق الذي استولى عليك حتى أوصلك إلى تلك الحالة النفسية السلبية، ولك منا بشرى عظيمة وهي أنك بحمد الله تعالى قادرة تماماً على الخروج من كل هذه المعاناة، فها هي خطوات - ليست سهلة فقط وليست ميسورة فقط، بل إنها الآن بين يديك، فاعمل بها واحرص عليها وستجد بإذن الله تعالى أنك قد خرجت من كل هذه المعاناة:

1- لابد لك من الهدوء النفسي، فاعملي على استبعاد أسباب الانفعال الزائد والمواجهة المقلقة، فأنت بحاجة إلى هدوء نفسي وعدم التعرض لأسباب تثير نفسك وتحدث القلق لديك.

2- الانتباه إلى عدم الاسترسال في التفكير المقلق سواء في الماضي أو في الحاضر، فاصرف عنك أحلام اليقظة وعيشي واقعك الذي تحيينه.

3- إشغالي نفسك بالأمور النافعة في الدين والدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم.

وأخيراً فنوصيك بالصبر والتصبر، فإن الدنيا برمتها جسر إلى الآخرة وقنطرة إلى أحد الدارين، الله يجعلنا وإياكم منهم إن شاء الله.

أقترح عليك زيارة هذه القناة – على اليوتيوب https://goo.gl/UCEDyz لعل الله تعالى يكتب لكِ فيها الفائدة إن شاء الله تعالى ولا تنسونا من صالح الدعاء... والحمد لله رب العالمين .

مقال المشرف

عشرون خطوة في التربية

الثمرة ابنة الغرس، وجودتها ابنة التعهد والرعاية، وهو الشأن مع أولادنا، ومن أجل ذلك أضع بين أيدي الم...

شاركنا الرأي

ما مدى تأثير شبكات التواصل الاجتماعية على الأسرة

استطلاع رأي

ما رأيك في فترة الرد على الأستشارات حالياً ( خلال 5 - 7 أيام )؟

المراسلات