كيف أحمي أبنائي من مأزق زواجنا ؟
735
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبعث إليك رسالتي وكلي أمل أن أجد عندك الدعم والنصيحة ..

أنا أم لثلاثة أطفال ذكور أعمارهم هي 7 , 6, 4 زوجي تزوج بالثانية بعدما أنجبت طفلي الأخير. تقبلت الوضع واستمريت معه رضاً بحكم الله وليس رضاً به أو بتصرفاته.

وضعت أمامه حداً وشروطاً واضحة وهي :
1) عدم التلفظ علي أو على أهلى بما يؤذي
2) السماح لي بالوظيفة
3) العدل بيني وبين زوجته
4) تحسين العلاقة بيني وبين أهله

وافق على الشروط الثلاثه الأولى ,أما الشرط الرابع رفض أن يعمل به  ..

اكتشفت بعد فترة أنه أيضاً عاجزاً عن تحقيق الشرط الثالث حيث أنه يقضي الاجازات والأعياد عند أهله في مدينة أخرى ويصطحب معه زوجته الثانية وولداي الكبيران بحجة أنني لا أريد أهله !!

العلاقة مع أهله مستحيله لأنهم يرون أنهم يأدبونني بقبولهم بالثانية ورفضهم لي. أنا لم أرفضهم ولكن رفضت تعاملهم القاسي معي بعد زواجه ولا أظن بأنهم سيقدرون حضوري وهو أعلم بهم مني ..

أنا أتعامل مع مشكلتين على صعيدين ..

الأولى هي مع زوجي وسوء تقديره لحقي و مشاعري وعزمت في هذه أن أصبر وألجأ إلى الله سبحانه وتعالى بأن يفرج علي مصيبتي فيه ويهونها علي أو أن يصرفه عني ويبدلني بمن هو أفضل منه

الثانيه وهي - في ظني - الأعظم والأقسى على قلبي هي سوء معاملة أولادي لي وعدم احترامهم لمشاعري,
ما أراه و أستطيع الجزم به هو الحاح والدهم وأهله و الضغط عليهم لفعل ذلك..

سأعطي لذلك أمثله :
** عندما يكون زوجي غير موجود يجلس الأولاد في حضني و يضحكوا معي وما إن يدخل أبيهم وإلا ويقفزون من حجري ويذهبون الى أبيهم وهم ينظرون لي ويرددون " أنا أبغى بابا " أو بكلام مشابه ..

** يحاول تعليمهم بأن " الحريم " شريرات و المفترض أن لا يسمعوا لهن كلمه بل ويستشهد بآيات من القرآن و السنة مثل ( إن كيدهن عظيم ) و ( النساء حبائل الشيطان )

** أصبح الحوار مع زوجي بحضرتهم صعباً فإذا نسيت وضع شرائح الليمون على سفرة الغداء وخاصمني زوجي على ذلك أُفاجأ بردهم لي " بابا صح وأنت خطأ "

** تطور الأمر فأصبحوا يتهموني بأنني مؤذية لأبيهم ولزوجته ويختلقون " كذبات" مثل " أنت قلت لبابا يطلق حرمته الثانيه"  وأنا أقسم على أنني لم أقل ذلك أبداً .. لا قولاً ولا فعلاً

** أجبر أولادي على مناداة زوجته الثانية بـ " ماما " ولا تتخيل كيف كان ذلك قاسياً علي .. لو أنه -بس على الأقل -استشارني أو وضع لي اعتبار حيث أنني أمهم الحقيقية و ليس له الحق بأن يفرض علي ذلك

** أنا لا أريد أن أمنع أولادي من مقابلة أهلهم ولم أنوي ذلك مطلقاً بينما يمنعهم من رؤية أهلي ويقصرها على ساعات قليلة كل ثلاث أو ست شهور وهو لا يزور أهلي مطلقاً ولا يريدهم من اللحظة التي خطط فيها لزواجه
وحكى لي مرة أحد أولادي بأن عمته قالت لهم مرة بأنهم إذا ذهبوا إلى أهلي أو صرحوا بأنهم يريدون الذهاب فإنهم لن يحبوهم ولن يقبلوا بهم !!

بقي أن أوضح لكم بأن علاقتي بزوجته الثانية هي علاقة محترمة فأنا لا أحب أن أخطئ على أحد ( حتى ولو كانت ضرتي ) وهي تبادلني الاحترام وطيبة مع الأولاد وأنا كذلك مع ابنتها ولا أذكر مناسبة ولا حاجة تريدها الا وساعدتها فيه خاصة عندما كانت بالنفاس على بنتها .. لم أرى منها شراً وإن كان هناك من شر فأنا أعلم أنه من زوجي و ليس منها فهو يحب الفتن و القيل و القال بل ويكذب أحياناً ليحصل على ما يريد فقد جربته عدة مرات خاصة عندما كنت ألتقي بأهله.

سؤالي هو كيف أستطيع أن أقتلع أولادي من هذا المأزق؟؟ أنا لا أريد أن تتطور الأمور لأصل إلى طريق مسدود أو يأثر ذلك على مراهقتهم أو علاقاتهم في المستقبل لا أحب أن أرى أولادي يكذبون لأن ابوهم يكذب أو سيؤون لي لأن أبيهم أساء معاملته لي .. أنا في أشد الحاجة إلى من يدلني إلى الطريق الصحيح للتعامل معهم في ظل هذه الظروف .. فهل من مجيب ؟

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أختي الكريمة أم عبد الله : أشكرك على ثقتك بموقع المستشار ، وأسأل الله أن تكون استشارتك هذه بداية لحياة أسعد مع زوجك وأولادك ، ودعيني أسجل لك مشورتي في نقاط ليسهل عليك تأملها ، وهي على الوجه الآتي :

1- من الجميل جدًا صبرك الجميل على قدر الله تعالى ورضاك به حيث تزوج زوجك بأخرى ، كما أنه من الرائع احترامك لضرتك وحسن التعامل والتعاون بينكما ، ومدحك لها يدل على صفائك ، والحقيقة أننا حينما نحقق هذه النتائج فإننا قد وجدنا حلاً لثلاثة أرباع المشكلة تقريبًا ، فأنا أبارك لك هذه الأخلاق العالية ، وأحثك على تحقيق ما هو أعلى منها وأفضل ، لتكوني أنموذجًا فريدًا في هذا الشأن ، فسددك الله ووفقك لكل خير .

2- ولكنني وجدتك متحاملة جدًا على زوجك - الذي لا أعرف عنه شيئًا إلا ما وصفت - وأتصور أن إثارته لك ببعض التصرفات المغضبة لك جعلته في محل النقد الشديد من قبلك ، وعلى كل حال فأظنك توافقينني الرأي بأن زوجك صاحب صفات أخرى حسنة بلا شك ، وأنه ليس إلى هذه الدرجة من السوء ، وإلا لما بقيت معه لحظة واحدة ، بل من فطنتك ورجاحة عقلك أنك اشترطت له شروطًا أراها جيدة ومناسبة .
 وعليه .. فأرجو أن تنظري إلى الجوانب الإيجابية في شخصية زوجك ، وتجعليها على بالك ولو تعبت قليلاً ، ثم تقتربي منه لتعززي الصلة بينكما من خلال هذه الجوانب . ودعيني أضرب لك مثالاً : إذا أتى بحاجيات البيت من طعام وشراب وغير ذلك فاستغلي هذه الفرصة بشكره والدعاء له وبكلمات أخرى جميلة وتكون مختصرة !  شاركيه الجلسة مع الأولاد وأظهري فرحتك بجلستهم مع والدهم ، إذا كنت تعرفين شيئًا من اهتماماته سواء أكانت في عمله أم خارجه فحاولي أن تتحدثي معه فيها وتظهري بالغ حرصك على تقديم المشورة له بقدر ما تستطيعين وبكل صدق وإخلاص .

3- أنا لا أريدك أن تشعري بأن زوجك غير مهتم بك أو لا يحس بمشاعرك ، أعتقد أن هذا من وساوس الشيطان بلا شك ، ولكن أنت بيدك - بعد الله تعالى - القدرة على جذبه إليك - من دون إضرار بزوجته الأخرى - بحسن معاملتك ، بل بنسيان أن له زوجة أخرى تمامًا ، بل تعاملي معه وكأنه موظف في شركة اضطرته أن يبيت في عمله ليلة بعد ليلة !! فالرجل تغره الزينة ، وينفتح قلبه للعطر الأخّاذ ، ويستريح خاطره للزوجة ذات الابتسامة الحانية ، والصوت المنخفض ، والمحيا البشوش ، فهل قدمت مثل هذا حتى يعطيك اهتمامًا أكثر وإحساسًا أجمل ؟ حاولي ذلك ولو بالتدريج ، ولو بالتمثيل ، ولو بالمجاملة ، ولا تستعجلي النتائج ، وبهذه الأساليب وغيرها سيرجع إلى الأنس بك ، وتذكري قول الشاعر :
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى    ما الحب إلا للحبيب الأول

4- أولادك .. إن ما تشاهدينه من إقبال الأولاد على أبيهم عند حضوره أمرٌ في غاية المعتاد ، بل هذا ما نشاهده نحن في بيوتنا ، حتى لربما غارت كثير من الأمهات من الآباء بسبب هذا ، وما ذاك إلا لأن الأب لا يكون طيلة الوقت في المنزل ، فإذا ما حضر كان له شوق ، والذي عليك باختصار ، هو أن تبادري أنت بمناداة الأولاد إلى أبيهم واستقباله ولو بصوت مرتفع أحيانًا .. فأنت بذلك تصطادين عصفورين بحجر واحد .. الأولاد يرون انسجامك مع زوجك ، والزوج يحبك أكثر حينما يرى هذا التصرف الأمومي الرائع ، وأنت كذلك تدربين نفسك على عمل أسري جميل يسبغ على الجو الأسري ألفة ومودة. لا تترددي عن هذا ، بل واستمري عليه ، ولا تلتفتي إلى أي وهم ينغص عليك مثل هذه المتعة .

5- أما الكلمات التي ربما سمعتها من أولادك في التدخل بينكما ، فهذا يمكنك حله ليس في الوقت نفسه ، بل في حالة عدم وجود زوجك ، وبعد اختيار وقت مناسب يكونون قريبين منك قلبًا وقالبًا ، يمكنك تحذيرهم من التدخل بينكما ، وأقترح عليك أن تجعلي هذا ضمن قصة تحكينها لهم يكون الهدف منها تحذيرهم من هذا التصرف ، وعليك بين الفينة والأخرى أن تظهري لهم محبتك لزوجك تصريحًا وتلميحًا ، لتنشأ نفوسهم على بناء أسري متين .

6- أعجبني جدًا شرطك الرابع وهو تحسين العلاقة بينك وبين أهله ، ومع أنك ذكرت بأنه رفض أن يعمل به ، فأنا أجزم لك بأنه يتمنى أن لو حققه لو كان يستطيع ، غير أن هذا ربما لا يكون في مقدوره ، ولكن هذا لا يعني عدم المحاولة لتحقيقه ، بل ذكريه بالموضوع بين الفينة والأخرى ، ومدي له يد المساعدة لذلك ، ولو ببعض التنازلات ، واستغلي فرص المناسبات الكبيرة ، مثل : رمضان ، وعيد الفطر القريبين ، بل قبل هذا كله ذكريه بليلة النصف من شعبان التي يغفر الله فيها لكل الناس إلا لمشرك أو ( مشاحن ) ، أي متخاصم مع غيره ما لم يصطلحا ، وما عليك إلا أن تبذلي الأسباب ، والله سبحانه وتعالى إذا علم ما في خاطرك من حنان على أسرتك وإرادة للإصلاح والسعادة فسوف لن يخيب رجاءك ، فعليك يا أختي بالدعاء والإلحاح فيه ، بصلاح الأهل والذرية ، والسعادة في الدنيا والآخرة .

أسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ، ويسعدك بأحبابك ، ويفتح لك نافذة جميلة على السعادة ، وأرجو التكرم بإفادتي بنتائج مشورتي عليك حينما ترين لها نتائج ولو بعد حين .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مقال المشرف

في بيتي مدمن جوال

يا الله.. ما هذا الذي حال بين الابن وأبيه، والزوج وزوجه، والحبيب وحبيبه!! غرّبَ الإنسان في بيته؛ حتى...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات