فراق يحرق الفؤاد .
25
الإستشارة:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه القصة ستشرح مالذي يحصل معي قضيت من عمري 20 سنة , خالطت فيها الكثير من الناس .. صادقت الكثيرين , وجدت الخليل الوفي , وجدت أمين السر الذي ارمي إليه همومي , وجدت الصداقة التي تنم عن زمالة , وجدت الصداقة التي تنم عن عشرة

وجدت الصداقة التي تنم عن تفاهم , أحببت جميعهم وقدرتهم إذ أنهم أغلى ما أملك , لكني كنت لا أزال أحس بأن هناك شيئا ناقصا , أريد أن أجد شخصا لأعطيه كل ما في قلبي من محبة , آمنت بأن هناك من ساتعلق به أكثر من أي إنسان صادقته

 شخصا تحبه قلبي وروحي وكنت ملهوفا لذلك , فكم من الجميل أن تجد شخصا يأخذ كل ما في قلبك من مشاعر ومحبة . أطلت البحث عن ذلك الشخص , تلهفت أكثر , لا بد من أن أجد شخصا تخرج إليه مشاعر عظيمة كامنة في داخلي اريد أن أمنحها لأحد .
 
بقي قلبي يخفق بجمود, يأست بعد ذلك , ظننت أنه ليس إلا وهما , حاولت أن أستغفل الموضوع لانني لم اقتنع بأن هناك أحد يمكن أن يفجر في داخلي تلك المشاعر . تواجدت يوما في مكان لم اعرف لماذا ذهبت إليه , شيء ما قادني رغم تعبي من يوم عمل شاق إلى ذلك المكان

وقفت هناك فترة قصيرة ومن ثم مللت , شيء ما منعني من ترك المكان وقال لي أن أتقدم قليلا من مكان وقوفي , لا بد من شيء سيحصل لكني لم أكن أعرف ذلك أو أحس بذلك , شخص غريب ما سألني عن شيء يستحق الإجابة بنعم أو لا

ليس من عادتي إكمال كلام مع اي غريب استوقفني للسؤال , فقط إجابة قصيرة تفي بالغرض ومن ثم أمضي في سبيلي , لم أتصرف إلا على هذا النحو طوال عمري , هكذا فرضت علي طبيعة شخصيتي , أجبته بما يفي بالغرض ووقفت أحاول استيعاب شيء يحصل في داخلي شيء من فضول قوي وغريب

شيء ما أمرني بأن أسأله عن اسمه , وكانت تلك بداية لصداقة جديدة أحببتها بشكل كبير مع أول إنسان أعتبره صديقي خلال 10 دقائق , لم انتبه إلى الأمر في البداية , لكنني استغربت من ذلك بعد أن راجعت أحداث ذلك اليوم في عقلي

وأنا على سريري في تلك الليلة , عرفت أن شيءا ما يقف وراء ذلك الشخص , بدأت مشاعري بالتحرك لكنني لم أكن قد انتبهت لذلك , بعد عدة لقاءات بدأ قلبي يخفق كلما رأيته وكلما تذكرته , شيء ما بداخلي تحرك , لم استوعب الأمر

 كان جديدا تماما , ظننت أنه مجرد شخص صادفته قد كسبت صداقته مع أنها كانت الاسرع من نوعها من جهتي , صداقة أحببتها مع أن الظروف لم تكن في صالح تعمقها . مضي الوقت بيننا , فهمت الامر أخيرا  , لقد كان من يبحث قلبي عنه وبلهفة , تنبهت إلى أن قلبي من اختاره رغما عني , نعم ...

لقد كان الشخص الذي اختارت قلبي أن يعطيه كل المحبة التي يملكها . سعدت كثيرا وارتحت , لكن للأسف , كان الوقت متأخرا , اكتشفت ذلك قبل ابتعاده بقليل , كيف سأنقل له ما في خاطري وبطريقة تصفه ؟
 سألت نفسي هذا السؤال

 ترددت بين ان أبقيها في دخلي محبوسة أو ان أعبر عنها , لم أرد ان اثقل دمي عليه . لم أجد الطريقة , خصوصا أنني ضعيف في إظهار المشاعر , أجّلت الأمر على أمل بالحصول على فرصة لكن متى ؟ كان لابد من رحيله بعد فترة قصيرة جدا , ولا وقت كاف لهذا

اردت ان اخبره بذلك , لكن  كل ما أردته قبل ذهابه هو أن يستمتع بلحظة لنا معا حتى يتذكرني بشيء مفرح , لا داعي لثقلة الدم , خصوصا أن ما بداخلي صعب الشرح , ولن يجدي نفعا الكلام الذي يخذلني دائما , وفرت ذلك حتى آخر لحظة من لقاء لنا , خجلت كثيرا ولم أستطع

قررت نقله عن طريق رسالة , لكنها كانت أشبه برسالة مجاملة لم توصل كامل المشاعر , في لقاء أخير كان اصعب أوقات حياتي , حاولت البوح بها لكن الكلمات خذلتني , مرت آخر لحظات ذلك اللقاء كأنها شوك يمزق قلبي , وجدت من ابحث عنه وها أنا أبتعد عنه

 حتى أنني لم أظهر له مشاعر إخلاصي الكامل له وحبي بأكملهما , حتى أنني لم أحصل إلا على صداقة قصيرة جدا , لكنها كانت في داخلي عبارة عن مشاعر حب وشوق عميق جدا كانت تنتظر منذ زمن بعيد جدا لأن تخرج , لقد نفذ الوقت لبقائي معه

لم احتمل لحظة الوداع , كان يستوجب وداعا حارا جدا خصوصا لشخص من نوعه , لكنني لم أستحمل , خفت ان ينفجر ما بداخلي من دموع  بسبب لوعة ملأت قلبي , حزن عميق لأنني سافارق هذا الشخص رغما عني

 فقررت الهروب بسرعة مع أنني أتندم على ذلك حتى هذه الساعة , حاولت نقل المشاعر برسالة أخرى لكنها لم تف بالغرض , لم تشرح كل ما بداخلي , لم تكن الكلمات كافية  حتى تصف ما أكننت له من حب وتعلّق ,لانه كان شيء ما يميزه .

 نفذ الوقت وابتعد عني في نهاية الأمر , سافر بعيدا ولم أجد سوى دموع حراقة نزلت لتخفف عني ودعاء مني لرب العالمين بأن يوفقه في طريقه في ما يحب ويريد , وأن يؤتيه واسع الرزق وسعادة لا تفنى وراحة البال والقلب .

ما يثلج صدري ويفرحني أنه قال لي قبل الفراق أن القلوب عند بعضها  , لذا اسأل الله أنه قد ساعدني في إيصال مشاعري الخالصة ووفائي الكامل الذي لم ينلهما أحد قبله

لكنني لازلت حتى الآن ابكي بحرقة على فراق هذا الشخص .. تدهورت حالتي النفسية واصبحت لا أطيق الضحك حتى لما وصلت غليه من حزن ... والله يعلم انني اكن لهذا الشخص تعلّقا بالغا

ومعاذ الله ان أكون يكون قد خطر في بالي شيء ما يمس الاخلاق بطريقة او باخرى أو حتى هذا النوع من المشاعر , فالحمد لله أنا ممن يخافون الله

ارجو مساعدتي بنصيحة , وبيان رايكم بما حصل معي
إذ انني احتاج لاي مساعدة حتى لو كانت صغيرة لتهدئ نفسي

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد .

أخي في الله : شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع \" المستشار\" .

أخي العزيز: لقد قرأت رسالتك .. وبكل صراحة وقفت أمام هذه الرسالة طويلاً أتساءل وأقول:

ما الذي دفع هذا الرجل العفيف الكريم إلى أن ينساق وراء هذا التيار الجارف .

أعلم أن عواطفك المشحونة .. وأن مشاعرك المشبوبة لا تستأمرك في التوقد .. ولا تستأذنك في التوجه، ولكن لابد أن تكون العاطفة مزمومة بزمام العقل .

ثم أعلم – رحمك الله – أن ميزان الحب الصداق .. هو الحب في الله .. وهو أسمى أنواع الحب .. إذ تنتفي كل المصالح والمنافع إلا إرادة وجه الله سبحانه وتعالى.. ميزانه الاعتدال فلا إفراط ولا تفريط.. وأن يدفعنا للأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة.. ومادامت وصل تعلقك بمعلمتك إلى هذا الحد ؟! فإنه ربما تطور إلى ما لا تحمد عقباه.. بسبب إثارة العواطف الجياشة من قبلك !!

أخي المبارك : جميل أن تملك صفة محبة الأصدقاء والإخلاص لهم .. ولكن تذكر دائماً أن \"الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده\" وحرصك الشديد على صديقك هذا [ مع أني لا أعرف كيف اعتبرته صديقأ بمجرد لقاء أو لقائين ؟!! .. وتعلقك به لهذه الدرجة !! يحتاج منك الى وقفة مع نفسك .. ومراجعة لذاتك .. فهذا ليس حب فقط .. بل هو إعجاب وتعلق .. وتحول إلى هيام وعجب..

وهنا ممكن الداء.. وعليك أن تبحث عن الدواء .

أخي : أنت حساس جدًّا وعاطفي جدًّا كما يبدو لي .. كما أنه يظهر لي من خلال سؤالك أنك تشعر بالفراغ العاطفي الكبير. فأنت متعطش للحب والعطاء العاطفي .. وتضع ثقلك العاطفي كله على هذا الشخص .. كما يظهر أيضاً أنك غير متزوج.. لأنه بالزواج يمتلئ الفراغ الذي تحسه  !!
 
وهنا أحب- يا أخي- أن أذكرك بأمور:

1- أن المؤمن في هذه الحياة مبتلى .. فدار الدنيا دار ابتلاء وامتحان .. والله سبحانه وتعالى- يبتلي عباده المؤمنين .. وكلما زاد إيمان الشخص زاد بلاؤه .. فنوحٌ عليه السلام، ابتلي بابنه وزوجته .. ويوسف عليه السلام .. رُمي في الجُبِّ مِن قِبَل أقرب الناس إليه (إخوانه) .. ويباع رقيقًا بثمن بخس .. وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم  ؟؟!! .... ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم .. خليل الرحمن المبعوث رحمة للعالمين .. ينشأ يتيم الأبوين .. ويُرمَى عليه سَلَا الجَزُور.. وهو ساجد لربه تعالى عند الكعبة .. وتتوالى عليه الأحزان في عام الحزن..  فتموت أحب الناس إليه زوجته خديجة  رضي الله عنها .. وعمه أبو طالب .. ويخرج من أحب البلاد إليه..  ويقاتله قومه حتى يُشجَّ جبينه الشريف .. وتُكسر رَبَاعِيَتُه .. وهو صابر لله تعالى  ومحتسب وتتوالى المصائب والابتلاءات عليه حتى آخر لحظة من حياته !!
2- أن المشروع للمؤمن في مثل هذه الحالات الإكثار من الدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى- يسأله تفريج الكرب .. وإزالة الهم.. ويلح على الله تعالى بالدعاء؛ فالدعاء هو العبادة ..  والله سبحانه وتعالى- يحب الملحِّين في الدعاء ..  
3-  عليك بكثرة الدعاء والسؤال واللجوء إلى الله أن يصرف قلبك عن هذا الرجل .. وأن يعلق قلبك به هو سبحانه .. وما أحب من الأحوال والأقوال.
4-  انشغل كثيراً بأسرتك .. فإن هذا صارف عن هذا التفكير..
 6- لا تفتر من سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير، فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
7- اصحب الصالحات القانتات الطيبات فإنهن عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء.
8- أكثر من قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) مع استشعارك للحاجة إلى الله في دفع هذا الهم وعلاجه.
11- أنصحك بقراءة كتاب روضة المحبين للعلامة ابن القيم، وخاصة فصل في علاج الهوى؛ فإنه نافع جداً لحالتك .

وإني لأتوجه إلى الله بأن يمن عليك بالهداية والرشاد والسداد، وأن يصرف عنك هذا الحب ويجعله سبحانه فيما أحب من الطيبات، ويبدلك عنه حباً له سبحانه ثم حباً لزوجك وأولادك وللخير، وأن يملأ قلبك إيماناً وتقوى، وأن يهديك سواء السبيل إنه جواد كريم.
                                             أخوك عبد الله المعيدي


مقال المشرف

هل تحب العودة للدراسة؟

ربما لو كنت أعلم النتائج لم أُقدم على هذا الاستطلاع، الذي كشف لي أن أقلَّ دافع يحفِّز طلابنا وطالبات...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات