كيف أقوى على فراق حبيبي ؟
14
الإستشارة:


بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الكرام...أشكر لكم مساعدتكم وتقديمكم الاستشارات والمعونة وجعله الله في ميزان حسناتكم وطوبى لمن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، ففرج الله عنه كربة من كرب الآخرة.

مشكلتي إخوتي وأساتذتي شبيهة لحد ما بمشاكل الكثير من بنات الأمة شكلاً ولكنها تختلف في المضمون اختلافاً كلياً، وبعد أن قرأت العديد من القضايا المشابهة في الاستشارات والفتاوى إلا أنني لم  أجد نفس معاناتي ولا بدرجتها الكبيرة وظروفها المحيطة.

لذا، فإني سأعرض لها بشيء من التفصيل عسى أن تتفهموا ما أعانيه  من ظروف متراكمة من سنوات وأتمنى من صدروكم الرحبة أن تتقبل مني وتحتوي شكواي، فوالله لم ألجأ لكم إلا بعد أن ضاق صدري وكسر ظهري وما عدت أطيق.

وقبل أن أبدأ بذكر القصة أود أن تعلموا بأني فتاة واعية والحمدلله، وأبلغ من العمر 26 عاماً وبعد أربعة أشهر أكون قد أتممت السابعة والعشرين، أي أنني لست مراهقة في سن تأجج العواطف واتباع الهوى، ولا متعجلة لزواج أو علاقة حميمية أو قصة ملتهبة من قصص الأفلام والمسلسلات

كما وأني أخشى الله تعالى وفي وقت مضى كنت من أشد البنات التزاماً وتمسكاً بالدين، درست التفسير وقواعد اللغة والأحكام الشرعية وأخذت دروساً في الفقه وفي الحكم والرقائق وحصلت على إجازة شرعية في قراءة القرآن الكريم

وأسعى للحصول على السند الكامل وحفظ القرآن إن شاء الله، أما مهنياً فأنا أعمل مدرسة في الجامعة بمؤهل الماجستير في علوم الحاسوب.

وبالرغم من كل هذا فإن مشكلتي قد تبدو للبعض سطحية وبسيطة لكنها بالنسبة لي عميقة وتسيطر على حياتي ظاهراً وباطناً ومؤلمة أشد الإيلام.

قصتي بدأت عندما تعرفت على شاب من خلال الانترنت  وكان هذا قبل عامين من الآن، دخلت الشات من باب الفضول، تحدثت إليه عندما وجدته يطلب أن يتعرف على فتاة تعرف الوفاء والإخلاص وتقدرهما

 وعندما قرأت طلبه أشفقت لحاله وأحسست أنه تعرض لصدمة مؤلمة وشعرت بأنه بحاجة للمواساة، تكلمت  معه كي أنصحه بالابتعاد عن عالم الشات الذي لا يأتي إلا بالمشاكل والهموم وضياع الوقت.

تحدثنا كثيراً يومها وطلب أن أكلمه في اليوم الثاني كي نكمل موضوعنا.وفي اليوم التالي، التقيت به وتحدثنا على الشات أيضاً علماً أنه من بلد غير بلدي، وطلب أن نكون مجرد أصدقاء، ذكرت له بعدم وجود صداقة بين الرجل والمرأة

وأنها لا بد أن تتحول إلى مشاعر أخرى مختلفة عن الصداقة البريئة، فما وجدت منه سوى الرجاء المتكرر بأن لا أتركه في الوقت الحالي وبأنه منكسر وضعيف  وبحاجة للمعونة ولو لوقت بسيط وأنه سيعمل جهده كي لا نمشي في طريق الهوى

وطلب مني أن أنبهه في حال وقوعه في حبي، أشفقت عليه لكني لم أشأ أن أدخل معه في متاهة فأوقفت الحديث في ساعتها بالاستئذان وتركت له رسالة بعدها بساعة قلت له فيها بأني لن أدخل الشات ثانية وطلبت منه المعذرة وتمنيت له بحياة سعيدة

وعندما عدت بعدها لفتح بريدي بساعات وجدت منه رسالة مفادها أنه سيبقى حزيناً عمره كله إن غادرت بهذه الطريقة وتركته في تلك الظروف.

حزنت عليه كثيراً وقتها، وإني يشهد الله عليّ أني من أكثر الناس رقة في القلب وأشفق بشدة على كل من يتألم، حتى انني تعرضت للكثير من المشاكل في عملي من شدة اشفاقي على الطلبة وتهاوني معهم في العلامات  والدرجات.

لذا وافقت على الاستمرار المؤقت معه حتى تزول رغبته في الكلام معي أو أن يفرج الله همه.لكني وجدته يزداد تعلقاً بي ويحبني يوماً بعد يوم، وبدأت أتعلق به خصوصاً أنني بحاجة إلى من يشعرني بالحب والحنان، فقد نشأت في بيت خالٍ من العواطف

أبي عصبي جداً يملأ اركان البيت بالصراخ الدائم منذ أن كنت طفلة، أعيش حالة من الخوف والقلق الدائمين، لم اسمع من أمي أو أبي كلمة حب  رغم أنني أعرف انهم يحبونني وإخواني كثيرا وكم يتعبون لأجلنا، لكن المشاعر الدافئة مفقودة في بيتنا.

كما أنني في داخلي رغبة جامحة بالاستقرار وأنا على أعتاب السابعة والعشرين من عمري، أحتاج أن اشعر بأنوثتي مع انسان يحتويني ويرعاني ويوفر لي الأمان.
فأنا تعرضت لصدمات عاطفية جرحت كرامتي كأنثى، وأذكر باختصار عندما كنت في الرابعة عشرة

وتقدم أحد أبناء خالتي لخطبتي وتم اشهار ذلك في العائلة وانا كأي فتاة في ذلك السن أحببت الفكرة ،وأنا أرى شابا يعجب بي في بداية انطلاقتي للحياة، عقدت عليه الكثير من الآمال ، سافر بعدها للعمل وبعد سنة علمت أنه خطب فتاة اخرى

صُدمت وقتها كثيراً ورأيت نظرات الشفقة والأسى في عيون والداي وأقربائي،والله لا أنسى تلك النظرات ما حييت،  كان ذلك جارحاً بشدة وحاولت أن أُشعر الجميع بأني لم أتأثر نهائيا مع أني كنت انزف في أعماقي من الألم حتى أن ألمي استمر معي إلى أن وصلت للثانوية وأخفقت في امتحانات الثانوية العامة

بعد أن كان الجميع يتوقع أن أحصل على المرتبة الأولى على مستوى الدولة، ولم يكن أحد يعلم سبب اخفاقي.وبعدها بفترة ابن خالتي فعل نفس الشيء ومن بعده قريب آخر ، جميعهم يعلنون رغبتهم بالزواج مني وحبهم لي ثم ينصرفوا

ولكم أن تتخيلوا موقفي ومنظري أمام أفراد العائلة جميعها، رغم أني لا ينقصني شيء والحمدلله، إنما عندي أخ مريض لديه إعاقة عقلية بسيطة وأدركت الآن أنهم يخافون من أمراض وراثية أو ما شابه، وربما لديهم  أسباب أخرى لا أعملها لكن في نهاية الأمر فإن ذلك مؤلم جدا جدا.

لكن ما ذنبي أنا؟؟ الله تعالى وحده يعلم أي قلب أملك، واي مشاعر عندي، الله تعالى يعلم كم أنا حنونة وطيبة ورومانسيةوالله لا اقول هذا الكلام تباهياً بنفسي أبدا ولكن هذا ما يجعلني أحتاج الزواج أكثر من غيري من البنات في سني.

أحتاج أن أخرج من بيت والدي المليء بالمشاكل اليومية والرهاب، بيت مليء بالخوف والقلق والمرض
أحتاج أن أسترد كرامتي كأنثى وأعيد نظرات الاحترام التي حرمت منها بعد أن امتهنوا أنوثتي وجرحوها.

أحتاج _ وبكل خجل أقولها _ أن أشبع غريزتي التي خلقها الله تعالى في جسدي أحتاج أن أشعر بالأمان والحب والرعاية والاستقرار الذين لم أعرفهم يوماً من الأيام.

ومهما قلت لن تتخيلوا مدى الألم الذي اعيشه وأنا أرى نظرات الشفقة في عيون الناس من حولي لتأخر زواجي، وإني أتمنى الموت قبل أن أرى في عيون المعارف والأصدقاء والأقارب نظرات الشفقة أو نظرات الشماتة.ما أصعب ذلك علي يا الله .

كل هذا جعلني أخضع للحديث مع ذلك الرجل وأنا أتمنى من الله منذ البداية أن لا أقع في الخطأ ولا اغرق في علاقة لا نهاية لها، كنت أنتظر يوما بعد يوم أن انهي علاقتي به.

حاولت كثيراً معه والله ، كنت أصلي الاستخارة في كل وقت، لي الآن معه سنتين كاملتين وأنا لا أزال أحاول وفي كل مرة كان يمرض إن بعدت عنه

اكتشفت أنه مريض بالضغط وكلما فتحت موضوع قطع العلاقة معه أو أقول له بأن رجلا ما تقدم لخطبتي كان يرتفع ضغطه ويفقد وعيه أحيانا اخرى علما بأنه شاب في الثانية والثلاثين من عمره.

في إحدى المرات التي حاولت أن أتركه فيها، اتصلت به بعد ثلاثة أيام فوجدته في المستشفى وفي مرة اخرى ارتفع ضغطه بشدة وأنا لا أزال أكلمه عبر الماسنجر فسقط مغشيا عليه والدم ينزف من أنفه بسبب ارتفاع ضغطه

وفي مرة أخرى قلت له بأن الأمر خرج من يدي وأن أهلي يجبرونني على الزواج من غيره كي أحاول قطع العلاقة وطلبت منه الصبر والمساعدة على ذلك،  كنت أدخل على الماسنجر الأيام القليلة بعدها بالخفية ودون ان يعلم بوجودي فأجده ينتظر عودتي طوال الوقت ويضع صورة طفل يبكي.

وفي مرة أخرى كلمته عبر الهاتف وحاولت الرحيل عنه أيضا فأخذ يبكي كالأطفال  على الهاتف فترة طويلة ولم يهدأ إلا بعد أن وعدته بأنني لن أتركه أبدا.
وحاولت ذات مرة أن أكلمه بشخصية مختلفة عبر الماسنجر للتأكد من حبه وعدم التسلية

 تخفيت بشخصية فتاة اخرى فوجدته يعترف بحبه ويقول أنه على علاقة بفتاة – يقصدني انا – وانه ينتظر فرصة الزواج ولا يريد أن يدخل علاقة أخرى

انا لا أريد أن أظلمه بابتعادي عنه، لا أريد أن أدمر حياته ولكن زواجي منه شبه مستحيل
انتظرت سنتين ولكن الظروف لم تتحسن والعمر يجري أمامي

هو من بلد عربي، اما انا فأمي من بلد وابي من بلد آخر لكن أعيش في دولة عربية اخرى أيضا غير بلاد والداي، كما وأن ظروفه صعبة قلة ذات اليد تمنعه من السفر إلي وخطبتي، وكما تعلمون أخواني فإن مصاريف الزواج مرهقة ومتعبة في نفس البلد فكيف إذا كانت في بلد غير بلد الخاطب؟؟

كما ان لديه مشاكل عائلية بسبب الميراث مع أعمامه وهو المسؤول عن امه بعد وفاة والده ولا يستطيع مغادرة البلاد وحتى لو قضت جميع مشاكله فأنا أيضا لا أستطيع الابتعاد عن اهلي، وجود أخي المريض وإخوتي الأصغر مني في البيت

وأمي التي تحملت ما تحملت من الحياة الصعبة مع والدي لأجلنا، وعملها وعمل والدي طول النهار لتأمين مستلزمات الحياة، لا أستطيع ان أرمي بكل هذا خلف ظهري وأغادر من أجل أن أسعد بحياتي وأعيش مع من أحب.

مع أني يشهد الله علي كم أتمنى فراق هذا البلد الذي لم أشعر يومأ بالأمان فيه، هنا يوجد عنصرية كبيرة ويعتمدون على العشائرية في كل شيء لذا أشعر بأني غريبة عنهم ولا اشعر بالراحة في الحديث إليهم ولا التعامل معهم لاختلافهم عنا

بينما بلده أحبها كثيرا وأتمنى السفر إليها ربما لأن جدتي منها ولأن والدتي عاشت فيها فترة من الزمن ، لا أدري لكن أحب الإقامة فيها وعندي من احب هناك.
لكن كيف؟؟؟

انا أحببته بصدق وأريده بشدة، أشعر معه بالأمان، أشعر معه بأنوثتي التي هدرت ها هنا، أشعر معه بالحب والحنان.كلماته التي لم أسمعها من غيره غطت على الجرح والإهانة التي شعرت بها مع أقاربي

أخشى الانتظار معه أكثر فيفوتني قطار الزواج والله يعلم كم رفضت من العرسان من أجله لكني الآن على أعتاب السابعة والعشرين والفرص تقل أمامي.

وأخشى أن أتركه فأخسر الحب الوحيد الذي عشته وأحسست بكياني معه، بل وأخشى أن أظلمه برحيلي عنه خاصة انه هدد مرة بالانتحار لو تركته

لا أريد ان أغضب الله، لا أريد ان أبقي على علاقة لا أعلم رضا الله تعالى عنها مع أني أدعو الله ليل نهار أن يرزقنا الخير ويفتح بيننا بالحق

 طلبت منه الزواج أكثر من مرة كي ينساني، طلبت منه أن يحاول التعرف على فتاة جادة من بلده بغرض الزواج وأن يمنح نفسه فرصة جديدة  وكان يقسم في كل مرة بأنه لن يتزوج غيري مهما حصل وانه سيعيش على ذكراي.

وفي الوقت الذي كان يخشى علي فيه من العنوسة بسبب انتظاري له، كان يطلب مني ان أتزوج من غيره، كان يقولها وهو يبكي وفي نفس الوقت يطلب مني أن لا أتركه

كانت فكرته أن أتزوج وأبقى على اتصال معه لأنه يموت لو ابتعدت عنه، يريدني ان أكلمه حتى لو تزوجت، حتى لو مرة في الشهر ويبرر ذلك بأننا روح واحدة لا نستطيع أن نفترق وأن حبنا اقوى من أي علاقة اخرى

وأن الله تعالى لن يؤاخذنا على ذلك فهو أعلم بما في قلوبنا وهو معنا منذ بداية تعارفنا ويعلم مدى العذاب الذي نعيشه،لكني رفضت الفكرة طبعا لأنني لا أستطيع أن اعيش مع رجل وفي قلبي رجل آخر

 لا أستطيع ان أخون الرجل الذي سأتزوجه، وإن كان لا بد من زواجي من غيره فسأقطع أي شيء يجمعني به.
كان يبكي وقتها بكاءا مرا وكنت أخشى عليه حينها من ارتفاع الضغط وأنهي الموضوع بأني لن اتزوج وسأنتظره

تعبت يأ إخواني بالله عليكم أرشدوني ماذا أفعل هل أنتظر أكثر ام أتركه وكيف أتركه من دون أن يتألم أو يتأذى؟؟من دون أن أخاف عليه ويأخذني التفكير به ليل نهار وبأحواله وأخباره؟؟

وهل سأقوى على فكرة الفراق وقد تعلقت به بشدة في وسط كل هذه الظروف ؟؟؟اخاف أن أبقى هذا فينالني غضب الله والعياذ بالله، أو أن أفقد جميع فرصي في الزواج

 وكيف لي أن أتزوج بإنسان آخر بعد أن رأيت كل الحب والحنان والامان معه، كيف أتقبل حياتي مع إنسان غيره مدى الحياة؟؟

منذ شهر رمضان الفائت وانا أنتظر نهاية طريق غامض، واقترب رمضان وما زلت انتظر، لا أريد ان يدخل علي شهر الرحمة وأنا لا ازال في نفس المعاناة

صليت الاستخارة كثيرا ولم أعرف ماذا أفعل لكن دائماً كنت أدعو الله وأناجيه ثم أفتح القرآن الكريم لعلي أجد الهدى من الله في كلامه العزيز

 وفي اكثر من مرة كنت أجد أمامي قوله تعالى:
\" وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون\" القصص /80

فهل الصبر هو الصبرعلى علاقتي به وبقائي معه حتى تنكسر كل الظروف من حولنا ويجمعني الله به ؟؟، خصوصاً انه كان يقول لي دائما تفاءلي إن الله على كل شيء قدير ولا شيء بعيد عن قدرته وإرادته سبحانه

أم هو الصبر على فراقه حتى يأذن الله أن أتزوج غيره ويتزوج غيري ويكون ذلك ثواب الله ؟؟وحتى لو كان الفراق هو الحل فكيف أقولها له وكيف أضبط ردة فعله بدون أي يؤذي نفسه؟

ارجوكم لا تهملوا رسالتي فانا والله في حالة لا يعلمها إلا هو سبحانه ولكم جزيل الشكر والعرفان وأثابكم الله على صنيعكم وجزاكم كل الخير بإذنه

مشاركة الاستشارة
يوليو 27, 2018, 03:13:01 مسائاً
الرد على الإستشارة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .

أختي الفاضلة ..

بداية .. فإني أسأل الله العظيم .. رب العرش الكريم أن يحفظك بحفظه .. وأن يحيطك برعايته وفضله .. وأن يصرف عنك شر الأشرار وكيد الفجار . . إنه سميع قريب .

ثم إني أشكر لك زيارتك لهذا الموقع المبارك .

 وبعد : لقد قرأت بل عشت مع هذه الرسالة ولا أخفيك أنني بقيت فترة ليست بالسهلة أقرأ وأنظر في حروف هذه القضية !! ..

والأعظم أنها قضية يشتكي منها الكثير من فتياتنا ..

أختي الكريمة :
أولاً: أنت فتاة أنعم الله عليك بأن جعلك من أمة الإسلام، بل بلغت شاننا عظيماً .. فهاهو كتاب الله بين جنبيك .. فأي شرف تحملينه .والله لقد فرحت كثيراً وأنا أقرأ سيرتك المباركة .صلاح وحفظ للقرآن !! وبعد ذلك وأثنائه توفيق من الله في هذه الحياة .فأنت امرأة عاقلة .. متعلمة بل معلمة ؟!! أليس هذه نعم عظيمة ؟!!
أختي الكريمة :
لقد تألمت لما أصابك ورثيت لحالك .. وقلت في نفسي: متى تدرك بناتنا وأخواتنا الحال والواقع .. متى تنتهي معاناة الفتيات من المزعجات؟ متى تدرك الفتاة أنه هذا الطريق وإن صداق سالكه مرة فقد كذب آلاف المرات  ؟! والله يا أخية إن قلبي يعتصر ألما على كل فتاة مثلك .. أخلاق .. وأدب .. وعلم .. ثم هي تقع في براثن خطوات الشيطان ؟!! مرة باسم الحب .. ومرة باسم الشفقة .. سبحان الله .

لماذا ؟ هل هو قلت فقه ؟ أم هو فراغ عاطفي ؟ وأنا أركز على هذه القضية كثيراً .

أخيه ..
أنا هنا لا أتهم هذا الشخص في نيته .. قد واكرر فأقول قد يكون صادقاً .. ولكن اليس مكالمتك لرجل أجنبي محرمة وهي من خطوات الشيطان التي حذرنا الله تعالى منها ؟!!
فإذا ما هو المبرر ؟

إني ما ذكرته ليس مبرر أبداً  بل هو من تزيين الشيطان .. فأنت لست مسئولة عنه وعن ما يحدث له .. وما يحدث - إن كان حقيقاً – لا يخول لك ارتكاب المعصية بمحادثة هذا الشاب خصوصاً مع بعد مع استحالة زواجه منك !! .

أختي الكريمة : أنا لن أقول لك أن ما فعلتيه حرام .. فأنت على علم بذلك .. بدليل أنك تودين تغيير الوضع.
ولكن اسمحي لي أن أضع بين يديك هذه الخطوات ..وهي تأملات وخطوات للخلاص –بإذن الله- :

إذا أن كل مشكلة تبدأ من خطوة واحدة (وهي استشعار وجود خلل)، فإذا عرفت ذلك فإن للمشكلة أسباباً لا بد من مقاومتها، ولها أعراض تحتاج للمعالجة، وبالتالي تستطيعين معرفة وسائل تعين على علاج المشكلة، وما يتوجب عليك الآن معرفته الآن هو:

1-إن الإنسان إذا استرسل في خطوات الشيطان، واتبعها شيئا فشيئا فهي -بلا شك- ستقوده إلى المجهول، لذلك حذر الله عز وجل من إتباع خطوات الشيطان، فقال سبحانه: \"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ\"

أرجو أن تتأملي في هذا الوصف الرباني البليغ لسبيل الغواية الذي يكيده إبليس لعباد الله:

(خطوات الشيطان) ألا تلاحظين أن تدرجك في هذا المسلسل الغريب  .. ومحاولة إيجاد الذرائع لنفسك، حتى اقتنعت أن أفضل حل لهذه المشكلة هو الاتصال بقريبك وإخباره؟ ألا تعتقدين أن هذا جزء كبير من خطوات الشيطان.

2- -أن الاتصال من الرجل بالمرأة أو العكس يحكمه في جميع فصوله عاطفة جياشة غامرة مغرقة، ( وأن العقل يغيب في جميع فصول العرض( .. والعاطفة لا يمكن أن تسير الحياة أبداً .. ولذا اشترطت الشريعة في النكاح أن يكون ثمة ولي للمرأة .. ولا يمكن أن تزوج نفسها مع أنها تستطيع أن تجري أعظم الصفقات المالية بدون الرجوع إلى رجل .. فهي في باب تدبير المال لا ينقصها شيء فطري في أصل الخلقة والمتحكم إليه العقل، وإنما قد يستدرجها من ليس لها بكفء؛ لأن العاطفة الغريزية –الميل للذكر- حاضرة في نفسها تغطي العقل أو تحجب أفضل أشعته ؟!!

3- أرجوك .. ثم أرجوك أن تقومين .. مخاطبة العقل في طرح هذا السؤال: شاب يتصل بفتاة قصده التسلية، فهل يكون أميناً من يأتي البيوت من غير أبوابها؟ وهل يرغب أن يُتَّصل على أخواته أو قريباته؟ ثم كم اتصل بعدك وقبلك وأثناء الاتصال بك على بنات وغرر بهن ؟!!

4-أن الخلاص من [العذاب، الحيرة، الذنب، المرارة] -كما وصفت حالك- يكون بالاتجاه المعاكس .. وقطع هذه العلاقة مباشرة .. نعم مباشرة .. وأما الخوف من أنه ربما يستغل هذا الوضع وصورة أخيك .. فهذا لن يحدث بإذن الله ..ولو حدث فإن العذر ممكن ومن والعذر – طبع من باب المصلحة الشريعة – أن تقولي أنه قام بتهكير الجهاز وهذا متصور جداً .. ( ولو تطورت الأمور فلعك تتصلين على بعض طلبة العلم ليتابع القضية [ ولك أن تطلبي رقمي من الإخوة في الموقع ولعلك لا تحتاجين لذلك ]..

5- محاولة القضاء على وقت فراغك بما يعود عليك بنفع وفائدة في أمر دينك ودنياك.. لأن النفس إن لم تشغليها بالطاعة شغلتك بالمعصية كما ذكر الشافعي.

6- كثيف علاقتك بوالديك وإخوتك وأخواتك وأفراد أسرتك، وإغداق الحب ومشاعر المودة عليها، لأنك لا شك لم تنجرفي في علاقة محرمة إلا بسبب الفراغ العاطفي الذي تعانين منه مع وجود وفرة في مشاعرك، فلتكن أسرتك وصديقاتك هي وعاء هذه العواطف والمشاعر.

7- استشعري دوماً عزيزتي اطلاع الله عليك، ومراقبته لك في سرك وعلانيتك في خلطتك وعزلتك، دائماً تذكري قوله تعالى:. \"ألم يعلم بأن الله يرى\".

\"وذروا ظاهر الإثم وباطنه\" \"يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور\" استشعري ذلك وستجدين خشية الله والخوف منه والحياء من اطلاعه يسري في قلبك.. وإن كنت لا تحسنين ذلك فتعرفي على ربك من خلال التأمل في أسمائه وصفاته وعظمته في ملكوته، فإن ذلك يورث في قلبك استشعار قربه وقدرته وسلطانه عليك.. فإنه سبحانه فوق سبع سموات مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله وعظيم سلطانه.. وهو مطلع عليك لا تخفى عليه خافية من أمرك.. ينزل عليك نعماءه ورحماته، وتصعد إليه نزواتك وعصيانك عند هذه الروحانية ليستحيي قلب المؤمن فيترك ما يغضب ربه، ويهرع إلى ربه أن يتجاوز عنه، ويعصمه من الشر.. - وتخيلي دائماً أنك استمررتِ على هذه العلاقة – وهذا بعيد عنك -.. لكن تخيلي لو أنها تشعبت وتوثقت، فإن هذا الشاب الذي تحبينه قد يسلطه الله عليك.. فيفضحك إما بتسجيل لمكالمة بينك وبينه، وإما أن يسجل عليك مقطعاً مرئياً ينشر بالبلوتوث بين الشباب، فيفضح أمرك، ويلحقك العار والخزي مدى حياتك.

8- كوِّني لك صحبة صالحة تعينك على الخير، وتدفعك لمزيد من الرقي، وطوري ذاتك من خلال القراءة النافعة، والاطلاع المستمر، فإن الأخوة هي جلاء للهم وأنس للقلب.. وتذكري أن الله تعالى أوصى نبيه وهو المعصوم –صلى الله عليه وسلم– أوصاه بملازمة الصحبة الصالحة، فقال تعالى: \"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه\". ..

9- أنصحك بالمبادرة بالزواج من الرجل المناسب ( إن تقدم لك ) لأن الزواج عفاف لك وصون لعرضك وحفظ لمشاعرك من الذئاب البشرية.

أديمي سؤال الله ودعاءه بأن يرزقك الستر والحفظ من الزلل، وأن يحفظ عليك دينك وعرضك، وأن يرزقك زوجاً صالحاً وذرية طيبة..
قال تعالى: \"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان\" وأكثري من قول: \"اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي\"، وقول: \"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى\".

أسأل الله لك التوفيق والحفظ والستر والسعادة في الدارين. ووافينا بأخبارك والله معك.

وقفة /
فعلك حينما فتحت القرآن أكثر منم مرة لا يجوز شرعاً بل الواجب قراءة القرآن وتدبره ففي ذلك الهداية بإذن الله .

مقال المشرف

الأمن النعمة الكبرى

الأمن هو النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده فقال عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا...

شاركنا الرأي

هل «الوتساب» جعل أطفالنا أيتاماً؟

استطلاع رأي

رأيك يهمنا: ما رأيك في منصة المستشار الأستشارية؟

المراسلات